ولو تعدّد الشرط بأن قال : « إن دخلت أو « كلّمت » مثلًا وقع [ الظهار ] بأيّ واحد منهما ، ثمّ لا يقع بالآخر شيء [ 1 ] .
نعم لو قال : « إن دخلت دار فلان فأنتِ عليَّ كظهر امّي ، وإن كلّمت زيداً فأنتِ عليَّ كظهر امّي » ووجد الشرطان وقع الظهاران .
ولو قال : « إن دخلت الدار وكلّمت زيداً » فلا بدّ من وجودهما معاً لوقوعه [ / الظهار ] من غير فرق بين تقدّم الكلام على الدخول وبالعكس ، بناءً على أنّ الواو لمطلق الجمع ، كما هو الأصح أمّا على الترتيب فيعتبر تقديم الدخول على الكلام [ 2 ] .
ولو قال : « أنت عليَّ كظهر امّي إن دخلت الدار إن كلّمت زيداً [ 3 ] .
قلت : قد يقال : إنّ المفهوم منه عرفاً التعليق على الدخول والكلام مطلقاً [ 4 ] ، فلا يشترط الترتيب بينهما حينئذٍ . ويقع الظهار بحصولهما كيف اتفق [ 5 ] .
ولو علّقه على مخالفتها الأمر ، فقال : « إن خالفت أمري ، ثمّ قال لها : « لا تكلّمي زيداً » مثلًا فكلّمته [ 6 ] .
قلت : قد ذكروا أنّ للفظ الأمر معاني متعدّدة ، منها : القول ، فمع قيام القرينة على واحد منها يكون هو المتّبع ، وإلّا كان المرجع العرف لا الاصطلاح الخاصّ . إلّاأنّ يكون المظاهر من أهله وقصد بالأمر الاصطلاح المزبور [ فالمتّبع ذلك الاصطلاح ] .
شرح
[ 1 ] لأنّهما ظهار واحد .
[ 2 ] لأنّه يكون كما لو قال : « إن دخلت ثمّ كلّمته » كما هو واضح .
[ 3 ] ففي المسالك : « لا بدّ منهما في وقوعه ويشترط تقديم المذكور أخيراً - وهو الكلام على المذكور أوّلًا وهو الدخول - لأنّه جعل الكلام شرطاً لتعليق الظهار بالدخول ، ويسمّى ذلك اعتراض الشرط على الشرط ، والتعليق يقبل التعليق كما أنّ التنجيز يقبله . نظير قوله تعالى :وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ« 1 » المعنى : إن كان اللَّه يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم » « 2 » .
[ 4 ] كما عن بعض « 3 » .
[ 5 ] لأنّه ذكر صفتين من غير عاطف ، فلا وجه لاعتبار غير الدخول . أو يقال : إنّ المفهوم منه عرفاً التعليق على الدخول والكلام حاله .
وعلى كلّ حال هو غير ما ذكره [ صاحب المسالك ] .
[ 6 ] ففي المسالك : « لم يقع الظهار ؛ لأنّها ما خالفت أمره ، وإنّما خالفت نهيه . ويحتمل الوقوع . نظراً إلى أنّه يسمّى في العرف مخالفة أمره ، ويقوى ذلك إن استقرّ العرف عليه ، وإلّا فالعبرة بالمعنى المصطلح عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) هود : 34 .
( 2 ) المسالك 9 : 523 - 524 .
( 3 ) حكاه في المسالك 9 : 524 .
( 4 ) المسالك 9 : 524 .