ثمّ لا يخفى عليك أنّ الأمر المعلّق عليه إن فعله فاعله عمداً ، أو كان الغرض مجرّد التعليق عليه - كقدوم الحاج أو السلطان ونحوهما - وقع الظهار عند حصول شرطه مطلقاً .
أمّا لو كان الغرض منه المنع ، كما لو قال : « إن دخلت دار فلان أو كلّمته » فدخلته أو كلّمته جاهلة بالتعليق أو ناسية أو مجنونة أو مكرهة أو علّق هو ذلك على فعله قاصداً منع نفسه منه [ 1 ] . [ فالمدار على صدق ما علّق عليه الظهار ] .
[ الوطء محرّم على المظاهر حتى يكفر ] :
المسألة ( الثامنة : يحرم الوطء على المظاهر ) إذا عاد ( ما لم يكفّر سواء كفّر بالعتق أو الصيام أو الإطعام ) [ 2 ] .
( ولو وطأها في خلال الصوم ) الذي هو الكفّارة ( استأنف ) [ 3 ] ، سواء صام من الشهر الثاني يوماً أو لا ، وسواء كان ذلك [ / الوطء ] في ليل أو نهار [ 4 ] ( وقال شاذ منّا ) [ 5 ] : ( لا يبطل التتابع لو وطأ ليلًا ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « في وقوعه وجهان ، من وجود المعلّق به ، وليس النسيان ونحوه دافعاً للوقوع ، ومن عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه تعالى وضع عن امّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 1 » ، والمراد رفع المؤاخذة أو رفع الأحكام ، والتفصيل متوجّه نظراً إلى القصد » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك ما في الذي جعله وجهاً للثاني ، كما لا يخفى عليك أنّ المدار على صدق ما علّق عليه الظهار .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل هو فيمن فرضه الأوّلان [ أيالتكفير بالعتق أو الصيام ] موضع وفاق بين المسلمين .
والنصوص « 3 » من الطرفين وافية . مضافاً إلى الكتاب « 4 » . بل هو كذلك أيضاً في الثالث . خلافاً للإسكافي « 5 » منّا . وقد عرفت ضعفه وضعف دليله فيما تقدّم .
[ 3 ] وفاقاً للمحكي عن الشيخ « 6 » ، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر « 7 » .
[ 4 ] للنصّ كتاباً « 8 » وسنّة « 9 » على وجوب تقديم صيام الشهرين على المسيس ، وإذا وطأ في الأثناء ثمّ أكمل الشهرين لم يصم الشهرين قبل المسيس . ولما عرفت من وجوب كفّارتين عليه إذا وطأ قبل التكفير ، ولا ريب في صدقه في الفرض ، لكون الكفّارة اسماً للمجموع ، فيلزمه حينئذٍ كفّارتان تامّتان . والأصل عدم وجوبهما مع إيجاب إتمام ما تخلّله الوطء ، بل ولا قال به أحد .
[ 5 ] وهو ابنا إدريس وسعيد « 10 » على ما حكي عنهما :
[ 6 ] لأنّه [ / التتابع ] عبارة عن اتباع صوم اللاحق للسابق من غير فارق ، وهو متحقّق [ و ] إن وطأ ليلًا ، فيصدق صيام شهرين
هامش
( 1 ) كنز العمال 12 : 156 ، ح 34460 . الوسائل 23 : 237 ، ب 16 من الأيمان ، ح 5 .
( 2 ) المسالك 9 : 526 - 527 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 328 ، ب 15 من الظهار . سنن البيهقي 7 : 386 .
( 4 ) المجادلة : 3 .
( 5 ) نقله في المختلف 7 : 437 .
( 6 ) الخلاف 4 : 540 .
( 7 ) المسالك 9 : 529 .
( 8 ) المجادلة : 3 .
( 9 ) انظر الوسائل 22 : 328 ، ب 15 من الظهار .
( 10 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 248 . انظر السرائر 2 : 714 . الجامع للشرائع : 484 .