ولو علّقه بنفي فعل كقوله : « إن لم تدخلي الدار » لم يقع إلّاعند اليأس من الدخول بموت أحدهما قبله ، فيحكم بوقوعه قبل الموت ونحوه لو قال : « أنتِ عليَّ كظهر امّي إن لم أتزوّج عليكِ » ، فإنّه يصير مظاهراً عند اليأس بالموت ، ولكن لا كفّارة عليه [ 1 ] .
نعم لو علّق النفي ب « - إذا » بأن قال : « إذا لم تدخلي » [ 2 ] .
[ فهل يكون فرق بين « إذا » وبين « إن » ؟ ] .
قلت : قد يقال : إنّ المحتمل مساواة « إذا » ل « - إن » في العرف الآن في هذا التركيب ، فإنّه لم يرد منها إلّا معنى الشرطية الحاصلة ب « - إن » لا العكس ، وفرق واضح فيه بينها وبين « متى » و « أيّ وقت » كما لا يخفى بأدنى التفات ، والأمر سهل بعد أن كان المدار على المفهوم عرفاً منه .
ولو علّقه بالحمل ، فقال : « أنت عليَّ كظهر امّي إن كنت حاملًا » فإن كان بها حمل ظاهر وقع في الحال ، وإلّا [ 3 ] .
[ فالمدار على الحمل عرفاً ، ولا يتحقّق صدقه بالولادة لدون الستّة أشهر ] [ 4 ] .
كما أنّه قد يقال بعدم تحقّق الحمل عرفاً عند التعليق بالولادة بين الأدنى والأقصى وإن لم يحصل وطء من
شرح
[ 1 ] لعدم العود بعده [ / بعد الموت ] لأنّ الموت عقيب صيرورته مظاهراً .
[ 2 ] ففي المسالك : « وقع عند مضي زمان يمكن فيه إيقاع ذلك الفعل من وقت التعليق فلم يفعل ، والفرق بين الأداتين أنّ « إن » حرف شرط لا إشعار له بالزمان ، و « إذا » ظرف زمان ك « - متى » في التناول للأوقات ، فإذا قيل له : « متى ألقاك » صحّ أن يقول له : « متى شئت » أو « إذا شئت » ولا يصحّ « إن شئت » فقوله : « إن لم تدخلي الدار » معناه « أيوقت فاتك دخولها » وفواته بالموت . وقوله : « إذا لم تدخلي الدار » معناه أيوقت فاتك الدخول ، فيقع الظهار بمضي زمان يمكن فيه الدخول به ، ويحتمل وقوعه [ / الظهار ] في الموضعين بمضي زمان يمكن فيه الفعل ، لدلالة العرف عليه ، ويقوى الاحتمال مع انضباطه ، وفي معنى « إذا » « متى » و « أيوقت » » « 1 » .
[ 3 ] ففي المسالك : « إن ولدت لأقلّ من ستّة أشهر من التعليق بان وقوعه حين التعليق لوجود الحمل حينئذٍ ، وإن ولدت لأكثر من أقصى مدّة الحمل أو بينهما ووطئت بعد التعليق وأمكن حدوثه به بأن كان بين الوضع والوطء ستّة أشهر فأكثر لم يقع ، لتبيّن انتفاء الحمل في الأوّل ، واحتمال حدوثه بعد التعليق في الثاني ، وإن لم يطأها بعد التعليق بحيث يمكن حدوثه [ / الحمل ] به ففي وقوعه وجهان ، من احتمال حدوثه بغير الوطء كاستدخال المني والأصل عدم تقدّمه .
ومن أنّ ذلك نادر ، والظاهر وجوده عند التعليق ، وهذا هو الأقوى » « 2 » .
قلت : قد يقال : إنّ المدار على الحمل عرفاً ، ولا يتحقّق صدقه بالولادة لدون الستّة أشهر التي بها ينكشف استعداد النطفة للانعقاد الذي هو منشأ الحمل ، كما قدّمنا ذلك سابقاً .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 9 : 521 - 522 ، مع تفاوت بعض الكلمات .