ولو عاد إلى بعضهنّ دون بعض فعلى المختار تجب الكفّارة بعدد من حصل فيها العود . وعلى القول الآخر [ وهو وجوب كفارة واحدة ] تجب الواحدة ولو بالعود إلى الواحدة . مع احتمال العدم أصلًا .
كما لو حلف أن لا يكلّم جماعة بناءً على أنّه لا يلزمه الكفّارة بتكليم بعضهم .
( ولو ظاهر من واحدة مراراً ) وعاد لما قال بعد كلّ ظهار أو لم يعد بعد كلّ ظهار بل عاد بعد الأخير ( وجب ) - ت ( عليه بكلّ مرّة كفّارة ) [ 1 ] . سواء ( فرّق الظهار ) عن الآخر بأن حصل التراخي بينهما أو وقع في مجلس غير مجلس الأوّل ( أو تابعه ) [ 2 ] . وسواء اتّحد المشبّه به أو تعدّد ، وسواء تخلّل التكفير أو الوطء أو لا ، بل سواء قصد التأكيد بالثاني والثالث مثلًا أو لا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للأكثر ؛ لظهور الأدلّة في سببيّة كلّ منها ، والأصل تعدّد المسبّب بتعدّد السبب .
[ 2 ] وإن حكي عن المبسوط نفي الخلاف عن التعدّد في صورة التفريق « 1 » .
[ 3 ] وإن حكي عن الشيخ في المبسوط أنّه نفى الخلاف عن الوحدة إذا نوى التأكيد « 2 » ، بل ظاهر الفخر في الايضاح أنّ محلّ الخلاف في غير صورة التأكيد « 3 » . ويقرب منه ما في كشف اللثام « 4 » ، ولكن لم نتحقّقه ، بل لعلّ مقتضى إطلاق المتن والقواعد والنافع ومحكي الجامع وابن أبي عقيل وابن زهرة وابن إدريس عدم الفرق « 5 » ، ولعلّه لذا صرّح في محكيّ المختلف بعدم الفرق « 6 » . ودعوى صدق اتّحاد الظهار مع نيّة التأكيد لا تعدّده ممنوعة ، ضرورة أنّ المؤكّد غير المؤكّد : 1 - وإطلاق أدلّة الظهار يقتضي ترتّب الكفّارة على مسمّاه مع العود ، وهو متحقّق في المقصود به التأكيد . 2 - مضافاً إلى إطلاق صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام : سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرّات أو أكثر ما عليه ؟ قال : « عليه مكان كلّ مرّة كفّارة » « 7 » .
3 - وصحيحه الآخر عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرّات أو أكثر ، فقال : « قال عليّ عليه السلام : مكان كلّ مرّة كفّارة » « 8 » الحديث . 4 - وصحيح الحلبي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرّات ، قال : « يكفّر ثلاث مرّات » « 9 » . 5 - وخبر جميل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : فيمن ظاهر من امرأته خمس عشرة مرّة ، قال : « عليه خمس عشر كفّارة » « 10 » . فما عن المبسوط من أنّه : « إن وإلى ونوى التأكيد أو أطلق لم يلزمه أكثر من كفارة ، وإن نوى الاستئناف أو فرّق تعدّدت ، تخلّل التكفير أو لا » « 11 » . ونحوه عن الوسيلة « 12 » صريحاً والخلاف « 13 » مفهوماً ، فإنّه حكم بالتعدّد إذا نوى الاستئناف ، لكن لم يفرّق فيه بين التوالي والتفريق . ولعلّه إليه أشار المصنّف بقوله : [ ومن فقهائنا من فصّل ] .
هامش
( 1 و 2 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 259 . انظر المبسوط 5 : 152 .
( 3 ) انظر الايضاح 3 : 420 - 421 .
( 4 ) انظر كشف اللثام 8 : 259 - 260 .
( 5 ) القواعد 3 : 174 . المختصر النافع : 229 . وحكا عن الجامع وما بعده في كشف اللثام 8 : 260 . انظر الجامع للشرائع : 483 . المختلف 7 : 431 . الغنية : 369 . السرائر 2 : 713 .
( 6 ) المختلف 7 : 433 .
( 7 ) الوسائل 22 : 325 ، ب 13 من الظهار ، ح 4 .
( 8 ) المصدر السابق : 324 ، ح 1 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 10 ) المصدر السابق : 325 ، ح 3 .
( 11 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 259 . انظر المبسوط 5 : 152 .
( 12 ) حكاه عنه وعمّا بعده في كشف اللثام 8 : 259 . انظر الوسيلة : 334 .
( 13 ) انظر الخلاف 4 : 535 .