. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا قال فيها : « ويمكن على هذا حمل الأخبار « 1 » الواردة بتعدّد الكفّارة على الاستحباب جمعاً بين الأخبار ، مع أنّ في تينك الروايتين رائحة الاستحباب ، لأنّه عليه السلام لم يصرّح بأنّ عليه كفّارة أخرى إلّابعد مراجعات وعدول عن الجواب ، كما لا يخفى » . إلى أن قال : « قول ابن الجنيد لا يخلو من قوّة ، وفيه جمع بين الأخبار » « 2 » .
وتبعه على ذلك في الجملة في كشف اللثام فإنّه بعد أن حكى قول ابن الجنيد قال : « ويؤيّده أن أكثر الأخبار « 3 » إنّما أوجب عليه رقبة ثانية » « 4 » ثمّ ذكر بعض النصوص التي سمعتها .
لكن لا يخفى عليك أنّ هذا من الإعوجاج في الفقه ، نسأل اللَّه تعالى العافية منه . ضرورة أنّ مثل هذا القول الشاذّ - الذي يمكن القطع بفساده ولو بملاحظة استقرار الكلمة على خلافه في الأعصار المتعاقبة - فيه أنّ من المعلوم كون ترك التقييد في الإطعام لكونه بدلًا عنهما فما القيد فيهما إلّاقيد فيه . وكذا من المعلوم مرجوحيّة النصوص المزبورة بالنسبة إلى تلك النصوص من وجوه يكفي أحدها في عدم المكافئة التي تحتاج إلى الجمع المزبور الذي هو مع ذلك بلا شاهد .
بل قد عرفت الاحتمالات في خبري زرارة « 5 » ، كما أنّ غيرهما من النصوص لا صراحة فيه .
بل ولا ظهور بخصوص المحكيّ عن ابن الجنيد الذي هو موافق للأصحاب في خصوص العتق والصيام .
بل ما فيه من الأمر بالاستغفار والكفّ « 6 » ونحوهما ممّا ينافي قول ابن الجنيد الذي مبناه عدم وجوب تقديم الإطعام على المسّ وعدم تكرّره بتكرّره ، فهي حينئذٍ من القسم المأوّل الخارج عن الحجّية .
مع أنّه [ / حمل النصوص على الاستحباب ] ليس بأولى من حملها على صورة الجهل والنسيان المصرّح بها في المسالك وكشف اللثام « 7 » وغيرهما ، والمحكي عن الشيخ « 8 » اللذين أوّلهما مبنى أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سلمة بن صخر بالكفّارة الواحدة « 9 » ، وكذا الرجل من بني النجّار « 10 » . بل لعلّ ذلك [ / الحمل على صورة الجهل والنسيان ] أولى :
1 - لشهادة قول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم له بخلاف الأوّل ، قال : « الظهار لا يكون إلّاعلى الحنث ، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفّر ، فإن جهل وفعل فإنّما عليه كفّارة واحدة » « 11 » .
2 - المؤيّد بخبر رفع الخطأ والنسيان وغيره « 12 » .
3 - مضافاً إلى ظهور النصوص « 13 » الموجبة في العامد .
ومن ذلك يتّجه إلحاق الناسي بالجاهل المصرّح به في الصحيح « 14 » المزبور .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 328 ، ب 15 من الظهار .
( 2 ) المسالك 9 : 505 - 506 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 328 ، ب 15 من الظهار .
( 4 ) كشف اللثام 8 : 255 .
( 5 ) الوسائل 22 : 332 ، 234 ، ب 16 من الظهار ، ح 2 ، 5 .
( 6 ) انظر الوسائل 22 : 328 ، ب 15 من الظهار .
( 7 ) المسالك 9 : 506 . كشف اللثام 8 : 255 .
( 8 ) التهذيب 8 : 19 ، ذيل الحديث 60 ، و 20 ذيل الحديث 62 .
( 9 ) سنن البيهقي 7 : 386 .
( 10 ) الوسائل 22 : 330 ، ب 15 من الظهار ، ح 7 .
( 11 ) المصدر السابق : 331 ، ح 8 ، وفيه : « لا يقع » .
( 12 ) انظر الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .
( 13 ) الوسائل 22 : 328 ، 329 ، 330 ، ب 15 من الظهار ، ح 1 ، 4 ، 6 .
( 14 ) تقدّم آنفاً .