تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
33 / 132 / 34 / 229 هذا ( و ) لكن ( الأقرب أنّه لا استقرار لها ) [ / الكفّارة ] فلو فارقها بعد إرادة الوطء لم يكن عليه كفّارة ، ( بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفّر ) [ 1 ] . لا أنّه [ / المظاهر ] يخاطب بالكفّارة بمجرّد الإرادة المزبورة وإن عدل عنها وطلّق مثلًا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المشهور . [ 2 ] الذي هو منافٍ لظاهر النصوص « 1 » التي منها ما دلّ على أنّه لا يمسّها حتى يكفّر « 2 » . و [ منها ما دلّ ] على سقوط الكفّارة إذا فارقها قبل المسّ « 3 » . بل وظاهر الآية « 4 » الموجب للتحرير قبل المسّ ، والقبلية تستدعي وجود المتضائفين . فما عن العلّامة في التحرير « 5 » من القول بالاستقرار بإرادة الوطء التي هي « العود » المعلّق عليه وجوب الكفّارة وإن رجع عنها ولأنّها وجبت عند الإرادة فيستصحب . ولأنّها إن لم تستقرّ بذلك لم تكن واجبة حقيقة ، بل إنّما كانت شرطاً لإباحة الوطء ، واضح الفساد ؛ لأنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ . لكن في كشف اللثام : « والجواب أنّ الوجوب خلاف الأصل ، وإنّما علم من النصوص الوجوب بمعنى توقّف المسّ عليه وإن لم يكن ذلك وجوباً حقيقة » « 6 » . وقد تبع بذلك ما في المسالك حيث قال : « فإن قيل : يلزم من هذا عدم وجوبها ؛ لأنّ الواجب هو الذي لا يجوز تركه لا إلى بدل ، وهذه الكفّارة قبل المسيس يجوز تركها مطلقاً حيث يعزم على عدم المسيس إمّا مطلقاً أو مع فعل ما يرفع الزوجية ، ويترتّب على ذلك أنّه لو أخرجها قبل المسيس لا يجزي ؛ لأنّها لم تجب ، ولأنّ نيّة الوجوب لها غير مطابقة ، وهذا المعنى الذي أطلقتموه عليه غير الوجوب المتعارف ، بل هو بالشرط أشبه . قلنا : الأمر كما ذكرت ، وإطلاق الوجوب عليها بهذا المعنى مجازي ، وقد نبّهوا عليه بقولهم بمعنى تحريم الوطء حتى يكفّر ، فهي حينئذٍ شرط في جواز الوطء . وإطلاق الواجب على الشرط من حيث إنّه لا بدّ منه في صحّة المشروط مستعمل كثيراً ، ومنه وجوب الوضوء للصلاة المندوبة ، ووجوب الترتيب في الأوّلين ، بمعنى الشرطية فيهما . وأمّا نيّة الوجوب بالكفّارة فجاز إطلاقها بهذا المعنى ؛ لأنّ نيّة كلّ شيء بحسبه ، ولو لم نعتبر نيّة الوجه كما حقّقناه في أبواب العبادات لعدم الدليل الناهض عليه تخلّصنا عن الإشكال » « 7 » . وقد تبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه على ذلك . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة أنّ الوجوب الشرطي لا يكفي في ملاحظة الامتثال المتوقّف عليه صحّة العبادة التي لا تقع من دون أمر شرعي . وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك ؟ إذ لا منافاة بين الوجوب الشرعي والشرطي ، والفرض ظهور الكتاب « 8 » والسنّة « 9 » فيهما معاً . نعم إنّما ذلك مع الإرادة المتعقّبة لاستباحة الوطء ويحصل ذلك باستمرارها إلى تمام التكفير وإن لم يطأ ، أمّا مع فرض الطلاق أو الرجوع عن الإرادة المزبورة أو غير ذلك ، فلا وجوب ولو في أثناء الكفّارة ، وهذا هو المراد من عدم استقرار الوجوب في مقابل القائل باستقراره وإن رجع عن تلك الإرادة . بل قد يقال : إنّ الظهار هو السبب الموجب لها ، ولكن بشرط العود الذي هو الإرادة المزبورة ، فمع فرض انتفاء استمرارها يرتفع الشرط ، فيرتفع المشروط . بل هذا هو معنى قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا« 10 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 317 ، ب 10 من الظهار . ( 2 ) الوسائل 22 : 320 ، ب 10 من الظهار ، ح 8 . ( 3 ) انظر الوسائل 22 : 317 ، ب 10 من الظهار . ( 4 ) المجادلة : 3 . ( 5 ) التحرير 4 : 107 . ( 6 ) كشف اللثام 8 : 254 . ( 7 ) المسالك 9 : 502 - 503 . ( 8 ) المجادلة : 3 . ( 9 ) انظر الوسائل 22 : 317 ، ب 10 من الظهار . ( 10 ) المجادلة : 3 .