تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
صحيحاً بغير مرشد ، ( ولا يكفي ) في صدقه عرفاً ( تتبّعها لنطقه . نعم ) قيل : ( لو استقلّت بتلاوة الآية ثمّ لقّنهاغيرها فنسيت الأولى لم يجب عليه إعادة التعليم ) [ 1 ] . والأجود الرجوع إلى العرف [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو استفادت ذلك من غيره كان لها ) عليه ( اجرة التعليم كما لو تزوّجها بشيء وتعذّرعليه تسليمه ) سواء كان بتقصير منها في التعلّم منه مع بذله نفسه لذلك وعدمه . وكذا لو مات أحدهما قبل التعليم‌وقد شرط تعليمها بنفسه ، أو تعذّر تعليمها لبلادتها ، أو أمكن بتكلّف عظيم زيادةً على المعتاد ، وقد عرفت أنّ ذلك‌ليس كالإجارة ، كما أنّه ليس ذلك كوفاء دين الإنسان بغير إذنه ، حيث حكم ببراءته ببذل الغير ولو من غير إذنه [ 3 ] . نعم لو كان الواجب عليه التعليم مطلقاً فتبرّع واحد عنه سقط حينئذٍ عنه ولم تستحقّ الامرأة شيئاً ، كما هو واضح .

[ ما لو جمع بين نكاح وبيع في عقد واحد ] :

المسألة ( السابعة عشرة ) : قد عرفت فيما تقدّم أنّه ( يجوز أن يجمع بين نكاح وبيع ) وغيرهما ( في عقدواحد ، ويقسّط العوض ) حينئذٍ ( على الثمن ) الذي هو قيمة المبيع ( ومهر المثل ) الذي هو قيمة البضع كما عرفته فيماتقدّم . ( ولو كان معها دينار ) مثلًا ( فقالت : زوّجتك نفسي وبعتك هذا الدينار بدينار ) ف [ - نقول : ] [ 4 ] ( بطل البيع ؛ لأنّه ربا ) باعتبار مقابلته بدينار مع زيادة النكاح أو عوضه ( وفسد المهر ) حينئذٍ ( وصحّ النكاح ) [ 5 ] . -
شرح
[ 1 ] عرفاً ، مع أنّ تحقّق المراد من إطلاق تعليم السورة بذلك عرفاً محلّ نظر أو منع ، وعن بعضهم « 1 » اعتبار ثلاث آيات‌مراعاةً لما يحصل به الإعجاز ، وأقلّه سورة قصيرة مشتملة على ثلاث آيات كالكوثر . [ 2 ] لعدم التقدير شرعاً . ولا مدخليّة للإعجاز في ذلك خصوصاً مع اختلاف الآيات قصراً وطولًا . [ 3 ] لأنّ تعليمه بنفسه لا يمكن وفاؤه عنه بتعليم غيره ؛ لأنّ ذلك غير التعليم المجعول مهراً . [ 4 ] [ كما ] عن المبسوط « 2 » ووافقه المصنّف . [ 5 ] الذي قد عرفت غير مرّة أنّ المهر ليس من أركانه . ولكن في القواعد وتبعه في المسالك : « أنّ الأقوى وجوب ما يقتضيه التقسيط من المسمّى للنكاح وبطلان البيع خاصّة ؛ إذ لو أخلينا النكاح من المسمّى لزم وقوع الدينار كلّه بإزاء الدينار ، فيصحّ البيع حينئذٍ لانتفاء الربا « 3 » ، فلو فرض مهر مثلها ديناراً كان ما يخصّ المهر منه نصف دينار ؛ لاتفاقهما على جعله في مقابلةدينارين ، ويبطل البيع في نصف الدينار بالدينار الذي يقابله ، ولو فرض مهر مثلها عشرة دنانير قسم الدينار على أحد عشر جزءً ، وكان المهر عشرة أجزاء من أحد عشر جزءً من الدينار ، وبطل البيع في جزء من أحد عشر جزءً من دينار . ولعلّ هذا آتٍ في كل‌ّمختلفين جمعاً في عقد واحد بعوض واحد ، ولا يلزم من بطلان الربا بطلان الأمرين ؛ لوجود المقتضي للصحّة وانتفاء المانع » . وفيه : أنّ عقد المعاوضة واحد إلّاأنّ عدم بطلان النكاح من جهة عدم اعتبار العوض فيه ، وإلّا فلا ريب في بطلان « بعتك الفرس‌والدينار بدينار » بل « وبعتك الفرس ووهبتك الدينار بدينار » بناءً على جريان الربا في سائر المعاوضات ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 8 : 275 . انظر الايضاح 3 : 195 - 196 . ( 2 ) المبسوط 4 : 289 . ( 3 ) العبارة من الأوّل إلى هنا مأخوذة من القواعد 3 : 76 ، وكشف اللثام 7 : 420 والباقي إلى آخرها مأخوذة من المسالك 8 : 278 .