[ ولكن يقوى القول بما لم يجب عليها إجابته لو أراد إخراجها إلى بلد الشرك وأنّ لها الزائد وإن أخرجها إلىبلد الإسلام كان الشرط لازماً ] .
[ لو طلّقها بائناً تزوّجها في عدّتها ثمّ طلّقها قبل الدخول ] :
المسألة ( التاسعة : لو طلّقها بائناً ثمّ تزوّجها في عدّته ثمّ طلّقها قبل الدخول كان لها نصف المهر ) [ 1 ] .
[ لو وهبته نصف مهرها مشاعاً ثمّ طلّقها قبل الدخول ] :
المسألة ( العاشرة : لو وهبته نصف مهرها مشاعاً ثمّ طلّقها قبل الدخول فله الباقي ، ولم يرجع عليها بشيء ، سواء كان المهر ديناً أو عيناً ) بناءً على كفاية لفظ الهبة في الإبراء ( صرفاً ل ) - ما وقع منها من ا ( لهبة إلى حقّها منه ) ، بمعنى أنّه بالطلاق قبل الدخول يمحّض النصف الباقي للزوج [ 2 ] ، فلا يرجع إلى المثل أو القيمة [ 3 ] .
نعم لو كان النصف الموهوب معيّناً لا مشاعاً اتّجه ذلك [ / المثل أو القيمة ، أينصف الباقي ونصف قيمةالموهوب ] كما هو واضح . وكذا لو خالعته على النصف فإنّه إن قيّدته بالنصف الذي يبقى لها بعد الطلاق فلا كلام ، وإن أطلقت انصرف إلى ما تملكه بعد الطلاق . وعلى كلّ حال إذا تمّ الخلع ملك الزوج تمام المهر ، بل ممّا فرّق بينهوبين الهبة بأنّه بذل على الطلاق المنصف للمهر ، فهو تمليك بعد الطلاق [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] لخروجها عن الزوجيّة الأولى بالطلاق البائن الذي لا ينافيه جواز تزويجها في العدّة باعتبار كونها حقّاً له لحرمة مائه ، فلاتمنعه ، وإنّما تمنع غيره ، فإذا تزوّجها ثبت المهر حينئذٍ في ذمّته كغيره من عقود النكاح ، وبالطلاق قبل الدخول يعود إليه نصف ما فرض في العقد الجديد . خلافاً لبعض « 1 » العامّة فأوجب لها جميع المهر ، تنزيلًا للعقد منزلة الرجعة ، فتكون من المطلّقةالمدخول بها ، وضعفه ظاهر .
[ 2 ] لأنّه مصداق( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )« 2 » .
[ 3 ] لعدم تعذّره ، لكن في القواعد والمسالك « 3 » احتمال الرجوع بنصف الباقي بعينه وقيمة الآخر من الموهوب ؛ لشيوع نصفيهما في تمام العين وشيوع النصف الموهوب أيضاً ، فتعلّق الهبة بنصفي النصيبين ، فالنصف الباقي بمنزلة ما تلف نصفهوبقي النصف . بل قيل « 4 » : إنّه يظهر من المبسوط « 5 » احتمال الرجوع بنصف الباقي خاصّة ؛ لأنّه لمّا تعلّقت الهبة بالنصفالمشاع فقد تعلّقت بنصفي النصيبين ، فإنّما ملك من نصيبها النصف وهو الربع ، واستعجل نصف نصيب نفسه ، وإنّما بقي له النصفالآخر من نصيبه وهو الربع ، وربّما احتمل أيضاً التخيير بين بذل تمام النصف الباقي وعين نصفه مع بذل نصفه الآخر دفعاً لضررتبعّض الصفقة .
إلّاأنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم تأتّيها مع فرض بقاء النصف المشاع الذي هو مصداق( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )« 6 » .
[ 4 ] وللشافعية « 7 » - كما قيل « 8 » - وجه بالشيوع في نصفي النصيبين ، ولا ريب في ضعفه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 6 : 476 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) القواعد 3 : 86 . المسالك 8 : 255 .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 473 .
( 5 ) انظر المبسوط 4 : 310 .
( 6 ) البقرة : 237 .
( 7 ) مختصر المزني : 183 .
( 8 ) كشف اللثام 7 : 473 .