( وإن أخرجها إلى بلد الإسلام كان الشرط لازماً ) [ 1 ] ، ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردّد ) [ 2 ] .
-
شرح
[ 1 ] قيل « 1 » : للعمومات ، وخصوص حسن عليّ بن رئاب عن الكاظم عليه السلام قال : سئل وأنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على مئةدينار على أن تخرج معه إلى بلاده ، فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون ديناراً أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده ؟ قال : فقال : « إنأراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ، ولها مئة دينار التي أصدقها إيّاها ، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلادالإسلام ودار الإسلام فله ما اشترط عليها ، والمسلمون على شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدّي لها صداقها أوترضى من ذلك بما رضيت به ، وهو جائز له » « 2 » .
[ 2 ] 1 - ممّا عرفت .
2 - ومن مخالفته للُاصول [ لما يلي : ]
أ - لجهل المهر .
ب - وللحكم بأنّ لها الزائد إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك من غير خروج إليها مع أنّه خلاف الشرط .
ج - وللحكم بأنّه لا يخرجها إلى بلاد الإسلام إلّابعد أن يوفّي لها مهرها الأزيد ، مع عدم جواز الامتناع لها مع الدخول ، وعدم وجوب الوفاء بالمهر إلّابعد الدخول ، أو المطالبة مع التهيّؤ للتمكين .
د - ولما عن السرائر من لزوم إطاعة الزوج والخروج معه إلى حيث شاء « 3 » . ومن هنا كان المتّجه بطلان الشرط ، بل والمهرللجهالة فيجب مهر المثل حينئذٍ . لكن في المسالك : « يشكل فيما لو زاد عن المفروض على تقديريه ؛ لقدومها على الأقلّ ، وكذا معزيادته على الأقلّ إذا لم يخرجها من بلدها ، وكذا يشكل فيما لو نقص عن المقدّر على تقديريه ، لالتزامه بالأزيد منه مع الشرطعليه ، فلزوم المقدّر مع عدم لزوم الشرط عليه أولى » « 4 » . وفيه : أنّ ذلك كلّه غير مجدٍ بعد فساد الشرط الملزم به . نعم قد يقالباغتفار مثل هذه الجهالة في المهر الذي قد تقدّم البحث في اعتبار المعلوميّة فيه على وجه لا تبطله الجهالة بذلك ونحوه ، خصوصاًوقد عرفت الحال في مثل ذلك في الإجارة التي هي أضيق دائرةً من المهر . على أنّه قد يقال : المهر هو المئة ، وإنّما اشترط عليهاالإبراء إن لم يخرجها ، فتجب عليه المئة إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك ، وإن عصته لوجوب الهجرة عنها فلا بدّ من صرف الإخراجالمشترط إلى الجائز منه ؛ لئلّا يخالف المشروع ، والإطاعة إنّما تجب فيما ليس معصية للَّه ، وليس نصّاً في وجوب إعطائها المهر قبلالإخراج مطلقاً ؛ لاحتمال أنّه ليس له الإخراج حتى يلزمه الأداء ولو بعده ، أو حتى يوطّن نفسه على الأداء ، أو إذا طالبته ورضي منذلك بما رضيت يشمل الرضا بالتأخير . ويمكن أن يكون التقديم مراداً من الشرط ، بمعنى أنّه اشترط على نفسه تعجيل ذلك إليها إنأراد إخراجها إلى بلاده ، كما أنّه يمكن بناء ذلك على وجوب تعجيل الزوج المهر إذا طلبته الزوجة ؛ لإرادة التمكين وغير ذلك . ومنذلك يظهر لك قوّة العمل بالخبر المزبور « 5 » المعتبر سنداً المعمول به عند جمع من الأصحاب ، وهو العمدة لا العمومات وهذهالتكلّفات ؛ ضرورة كون مضمون الخبر من التعليق الممنوع لولا الخبر المزبور ، فلا تجدي هذه التجشّمات . ولذا لم يجز نظائره لا فيالنكاح ولا في غيره وما في الإجارة لو قلنا بجوازه فهو للدليل ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الرياض 10 : 452 .
( 2 ) الوسائل 21 : 299 ، ب 40 من المهور ، ح 2 .
( 3 ) السرائر 2 : 590 .
( 4 ) المسالك 8 : 253 .
( 5 ) الوسائل 21 : 299 ، ب 40 من المهور ، ح 2 .