فكان بمنزلة إبرائها وهبتها إيّاه [ 1 ] .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه يبطل خلعاً ويصحّ طلاقاً كما في كلّ مقام يظهر فيه فساد الخلع [ 2 ] .
[ لو أعطاها عوضاً عن المهر عبداً آبقاً وشيئاً آخر ثمّ طلّقها قبل الدخول ] :
المسالة ( الخامسة : إذا أعطاها عوضاً عن المهر عبداً آبقاً وشيئاً آخر ثمّ طلّقها قبل الدخول كان له الرجوعبنصف المسمّى ) الذي هو المفروض ( دون العوض ) [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فالثابت بالطلاق نصف المسمّى دون المدفوع وفاءً إلّاإذا كان فرداً للكلّي الذي وقع عليهالعقد ، فإنّه باعتبار حلول الكلّي فيه يكون هو المفروض ، بل الظاهر أنّه لو دفعه إليها معيباً ورضيت به وطلّقها قبلالدخول كان له نصف المعيب [ 4 ] دون الصحيح مع احتماله [ 5 ] . نعم قد يقال : إنّ له نصف المعيب مع الأرش لانصف الصحيح ، أو يفرّق بين قبضها المعيب غير عالمة به وبين قبضها له عالمة راضية به وفاءً عن ذلك الكلّي فيجبالأرش مع الأوّل [ 6 ] . بخلاف الثاني الذي لم يثبت لها فيه استحقاق أرش والفرض أنّه أحد أفراد الكلّي فليس لهاحينئذٍ إلّانصفه . بل قد يحتمل ذلك أيضاً في الأوّل وإن أخذت الأرش ، فضلًا عمّا إذا لم تأخذه مع استحقاقها لهباعتبار كونه المفروض ، والأرش إنّما هو سبب المعيب منه لا أنّه من المفروض ، فتأمّل جيّداً .
-
شرح
[ 1 ] ضرورة وضوح الفرق بين المشبّه والمشبّه به الذي هو إتلاف للمهر قبل الطلاق على وجه يصادف وقوعه سبق انتقاله عنها ، فيستحقّ عليها حينئذٍ مقدار نصفه لتعذّره . بخلاف المشبّه الذي لا يملكه من حيث الخلع إلّابتمام الطلاق المفروض أنّه مملّكللنصف ؛ لكونه قبل الدخول ، فيتّحد حينئذٍ زمان السببين ، والفرض تنافيهما فلا يقع واحد منهما ، وإلّا كان ترجيحاً بلا مرجّح . وليس ذلك مثل ظهور استحقاق مال الخلع كي يتّجه حينئذٍ ضمانها ذلك ، ولا أنّه يتمحّض بذلًا للخلع ، فيوجب الطلاق مقدار نصفهفي ذمّتها لتعذّره ؛ لأنّ كلّاً منهما مبنيّ على ترجيح أحد السببين على الآخر بلا مرجّح . ودعوى ترجيح الثاني [ أي الخلع ] بتقدّم بعضسبب الملك - وهو البذل - وإن كان لا يتمّ إلّابتمام الطلاق وإلّا فهو نفسه غير مملّك ، كما ترى .
[ 2 ] فيكون ذلك ليس لتقديم أحدهما على الآخر ممّا تواردا عليه ، بل لأنّ ازدحامهما يبطل تأثيرهما ، فيفسد ما كان البذل ركناًفيه وهو الخلع ، بخلاف الطلاق الذي لا مدخليّة له في ذلك ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال . قال الفضيل بن يسار : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة بألف درهم فأعطاها عبداً آبقاًوبرداً حبرة بالألف التي أصدقها ؟ فقال : « إذا رضيت بالعبد وكانت قد عرفته فلا بأس ؛ إذ هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد ، قلت : فإن طلّقها قبل أن يدخل بها ، قال : لا مهر لها ، وتردّ عليه خمسمئة درهم ، ويكون العبد لها » « 1 » . ولعلّ ذكر الضميمة مع الآبق قرينةعلى إرادة وقوع ذلك معها على جهة البيع ، أو أنّ الدفع للآبق وفاء يعتبر فيه ما يعتبر في البيع من اعتبار الضميمة فيه .
[ 4 ] لكونه المفروض .
[ 5 ] لأنّه المفروض ، ولذا كان لها الامتناع عن قبض المعيب وفاءً ، ورضاها بالعيب لا يصيّره المفروض المنصرف إلى الصحيح .
[ 6 ] لأنّه مستحقّ لها فإن لم تأخذه منه كان ذلك منها عفواً له .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 282 - 283 ، ب 24 من المهور ، ح 1 .