وليس له تأخير المطالبة حتى تفوت العين فيلزمها القيمة ، أو يفوت كمالها فيلزمها من العين [ 1 ] . كما ليس لهاختيار نصف العين مجرّدة عن الزيادة على وجه يشاركها بالنسبة [ 2 ] .
[ المتّجه تعيّن القيمة عليها على وجه لو أراد إجبارها عليه كان له ذلك ] .
وأمّا لو زاد من جهة ونقص من أخرى - كما إذا أصدقها عبداً فتعلّم صنعة مثلًا ونسي أخرى - أو أصابه عوروسمن ، أو كان بسبب واحد - كما لو كان عبداً صغيراً فكبر - فإنّه نقصان من جهة نقصان القيمة ، ومن جهة أنّ الصغيريصلح لما لا يصلح له الكبير ، وأبعد من الغوائل ، وأشدّ تأثيراً بالتأديب والرياضة ، وزيادة من جهة قوّته على الشدائد -
شرح
[ 1 ] لتضرّرها بشغل الذمّة .
[ 2 ] كما في كشف اللثام من « أنّ الزيادة لا تستقلّ بالتقويم ، ولا بدّ حينئذٍ من تقويمها منفردة فإنّه إذا شاركها فيالسمين مثلًا كان لها نصف العين وكلّ السمن ، وإذا شاركها فيما كبر عن صغر كان لها نصف العين وكلّ الكبر ونحو ذلك » « 1 » . وإن كان هو كما ترى ، خصوصاً بعد ملاحظة غير المقام ممّا لا تمنع فيه الزيادة عن الاستقلال بالرجوع [ أيالرجوع فيالعين ] كما إذا أفلس المشتري بالثمن وأراد البائع الرجوع في المبيع مع الزيادة المتّصلة وأراد الواهب الرجوع في العين مع الزيادة أو ردّالمشتري المبيع بالعيب وأراد الرجوع في العوض المشتمل على الزيادة المتّصلة وغير ذلك . لكن في المسالك : « الفرق بأنّ الملكفي هذه المسائل يرجع بطريق الفسخ الذي يرفع العقد من أصله أو من حينه ، فعلى الأوّل يكون كأنّه لا عقد ، وتكونالزيادة على ملك المالك الأوّل ، وعلى الثاني فالفسوخ محمولة على العقود ومشبهة بها ، والزيادة تتبع الأصل في العقودوكذلك في الفسوخ ، وعود الملك في تشطير الطلاق ليس على سبيل الفسخ ، بل ملك مبتدأ ، ألا ترى أنّه لو سلّم العبدالصداق من كسبه ثمّ عتق وطلّق قبل الدخول يكون التشطير له لا للسيد ؟ ولو كان سبيله سبيل الفسوخ لعاد إلى الذيخرج عن ملكه ، وإنّما هو ابتداء ملك يثبت فيما فرض صداقاً للآية « 2 » ، وليست الزيادة فيما فرض ، فلا يعود شيءمنها إليه » « 3 » . وفيه : أنّه إذا كانت من التوابع للملك لم يكن فرق في تبعيّتها بين الملك بالعقد وشبهه وبين غيرهما ، وعدمكونها من المفروض لا ينافي ملكيّتها بالتبعية له ، على أنّ دعوى جريان الفسوخ مجرى العقود واضحة البطلان .
كما أنّ دعوى عدم كون الطلاق من قبيل الفسوخ لا تخلو من نظر .
نعم العمدة في وجوب القيمة هنا ما سمعته من النصّ « 4 » المعتضد بالفتاوى ، إلّاأنّ المتّجه عليه تعيّن القيمة عليها على وجهلو أراد إجبارها عليه كان له . مؤيّداً بأنّه لا نظير لهذا التخيير في الشرع بمعنى عدم تعيّن الواجب عليها أوّلًا ويكون الثاني كالعوضعنه ، كتخيير المكلّف في الزكاة بين دفع العين وبين القيمة عنها ، وتخيّر الوارث بين دفع التركة للديّان وبين دفع القيمة عنها . اللهمّ إلّاأن يقال هنا أيضاً : إنّه كان مقتضى الخبر تعيّن القيمة ، ولكن جاز دفع العين عنها لما عرفت . مؤيّداً بفتاوى الأصحاب ، فإنّه لاخلاف بينهم على الظاهر في ذلك ، فيكون كالعين المستقرضة ، فإنّها ملك المستقرض بالقرض ، ولا يجبر على دفعها لو أرادالمقرض ، لكن لو دفعها وجب عليه قبولها ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 452 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) المسالك 8 : 235 - 236 .
( 4 ) الوسائل 21 : 293 ، ب 34 من المهور ، ح 2 .