تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
لكن لقصورها عن معارضة ما عرفت من وجوه وجب طرحها أو حملها على هدم المطالبة للتمكين ثانياً أو على أنّ الظاهرمن التمكين إمّا القبض أو الإبراء ، خصوصاً إذا تأخّرت المطالبة عن الطلاق أو الموت ، فلا يقبل قولها في الاستحقاق . قال الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن زياد : « إذا دخل الرجل بامرأته ثمّ ادّعت المهر وقال الزوج : قد أعطيتك فعليها البيّنةوعليه اليمين » « 1 » . بل قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن منها : « وكثير لها منه . . . إلى آخره » « 2 » . كالصريح في خلاف ما يقوله الخصم ؛ ضرورة أنّه لا وجه لليمين مع فرض السقوط بالدخول ، بل هو حينئذٍ دالّ علىالمختار ، كخبر ابن زياد ، وذلك واضح . بل قد يقال : إنّ القول قول الزوج في عدم استحقاقها المهر عليه مطلقاً ؛ ضرورة أنّ صيرورتها زوجة له أعمّ من استحقاقهاعليه ذلك ، وإن كان النكاح لا يخلو من مهر ؛ إذ من المحتمل كون المهر شيئاً له كان في ذمّتها ، أو عيناً عندها أو غير ذلك . واحتمال القول : إنّ ملك البضع أو الدخول به يستدعي عوضاً - فيحصل حينئذٍ سبب استحقاقها ، ويكون بذلك القول قولها ، خصوصاً مع أصالة عدم وصول شيء منه إليها - يدفعه : ظاهر النصّ والفتوى ، وستسمع لذلك تتمّة إن شاء اللَّه في مسائل التنازع . ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما في وافي الكاشاني حيث إنّه بعد ذكر جميع النصوص قال : « ويخطر بالبال أن يحمل مطلق هذه‌الأخبار على مقيّدها - أعني يحمل سقوط مطلق الصداق على سقوط العاجل منه - فإنّهم كانوا يومئذٍ يجعلون بعض الصداق عاجلًاوبعضه آجلًا ، كما مرّ التنبيه عليه في بعض ألفاظ خطب النكاح ، وكان معنى العاجل ما كان دخوله به مشروطاً على إعطائه إيّاها ، فإذا دخل بها قبل الإعطاء فكأنّ المرأة أسقطت حقّها العاجل ورضيت بتركه له ، ولا سيّما إذا أخذت بعضه أو شيئاً آخر كما دلّ عليه‌حديث الفضيل « 3 » ، وأمّا الآجل فلما جعلته حين العقد ديناً عليه فلا يسقط إلّابالأداء ، وعليه يحمل أخبار أوّل الباب » « 4 » . ضرورة معلوميّة قصور المقيّد عن مقاومة المطلق من وجوه . على أنّ بعض تلك النصوص كالصريح في عدم سقوط العاجل بالدخول ، وأنّه يكون ديناً . كما أنّ بعض هذه النصوص ظاهر في سقوط الآجل بالدخول ، وهو خبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : في رجل زوّج مملوكته‌من رجل على أربعمئة درهم فيحلّ له مئتي درهم وأخّر عنه مئتي درهم فدخل بها زوجها ثمّ إنّ سيّدها باعها من رجل لمن يكون‌المئتان المؤخّرتان على الزوج ؟ قال : « إن لم يكن أوفاها بقيّة المهر إن كان الزوج دخل بها وهي معه ولم يطلب السيّد منه بقيّةالمهر حتى باعها فلا شيء له عليه ولا لغيره ، وإذا باعها السيّد فقد بانت من الزوج الحرّ إذا كان يعرف هذا الأمر » « 5 » . وحينئذٍ فالتحقيق ما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 257 ، ح 7 . ( 2 ) المصدر السابق : 257 - 258 ، ح 8 . ( 3 ) الوسائل 21 : 260 ، ب 8 من المهور ، ح 13 . ( 4 ) الوافي 22 : 538 . ( 5 ) التهذيب 7 : 484 ، ح 1945 . و 8 : 209 ، ح 744 . الوسائل 21 : 202 ، ب 87 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، مع اختلاف فيهم .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 60 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )