[ ويتّجه في من هو بحكم الحاضر اعتداد زوجته من حين الوفاة كمن كان في بلاد متسعة أو لم يبلغها الخبرلمانع من الموانع ، كالحبس والمرض ونحوهما حتى مضى جملة من العدّة بل أكثرها بل جميعها ] .
شرح
-
على أنّ الحمل على التقيّة أولى من الندب . وأضعف من ذلك ما عن الشيخ في التهذيب من التفصيل بين المسافة القريبة كيومأو يومين أو ثلاثة والبعيدة ، فالأولى تعتدّ من حين الوفاة ، والثانية من حين البلوغ « 1 » .
لصحيح منصور : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في المرأة يموت زوجها أو يطلّقها وهو غائب ، قال : « إن كانت مسيرة أيام فمنيوم يموت زوجها تعتدّ ، وإن كان من بُعد فمن يوم يأتيها الخبر ؛ لأنّها لا بدّ [ من ] أن تحدّ له » « 2 » الواضح قصوره عن مقاومة ما عرفت من وجوه ، فلا يصلح للجمع بين النصوص حينئذٍ فلا بدّ من طرحه أو حمله - كما في الحدائق « 3 » - على إرادة من كان في حكمالحاضر ممّن كان في بلاد متّسعة جدّاً ، بحيث يمكن تأخّر وصول الخبر اليوم واليومين ، أو رستاق فيه قرى عديدة ، وإن كان بعيداًلفرض الغائب فيه .
نعم ما ذكره من حكم المحمول عليه [ وهو من كان في حكم الحاضر يعتدّ منه من حين الوفاة ] متّجه ، فإنّ ظاهر الأصحاباعتداد زوجة الحاضر من حين الوفاة وإن لم يبلغها الخبر لمانع من الموانع - كالحبس والمرض ونحوهما - حتى مضى جملة من العدّةبل أكثرها بل جميعها .
ولعلّه لظهور أدلّة العدّة في الاتّصال بسببها خرج منها الغائب للنصوص المزبورة المحمول ما فيها من الإطلاق الشامل لهولغيره على التقييد بالغائب في غيرها ، أو المنساق من مواردها وفحواها وغيرهما ، بل يمكن حمل خبر وهب بن وهب المتقدّم « 4 » على ذلك . واحتمال إلحاق مثل الفرض بالغائب نحو ما سمعته في طلاق الغائب وإن كان ممكناً خصوصاً بعد احتمال الجري علىالغالب في التقييد بالغائب بل والحاضر في عبارات الأصحاب ، إلّاأنّي لم أجد أحداً ذكره ، بل ظاهرهم خلافه . مع أنّه موافق لما عرفت من قاعدة اتّصال المسبّب بسببه ، فلا حاجة للخروج منها . كما أنّي لم أجد من صرّح بمقتضى التعليل المزبور في النصوص منكون ابتداء اعتداد الأمة من حين الوفاة ، لما عرفت من أنّه لا حِداد عليها ، إلّاثاني الشهيدين في الروضة خاصّة « 5 » ، وأمّا المسالكفقد جزم فيها بكونها كالحرّة في اعتدادها ببلوغ الخبر ، بحمل التعليل المزبور على الحكمة « 6 » دون العلّة ، ولكن لم يذكر دليلًا علىذلك ، مع ظهور كثير من النصوص « 7 » في كونه علّة .
نعم قد يقال : إنّ مقتضاه حينئذٍ كون الحِداد واجباً شرطياً لا تعبّدياً ، كي يصحّ الاستدلال من الإمام عليه السلام بذلك على كونالاعتداد من بلوغ الخبر ، بخلاف المطلّقة التي لا حداد عليها . وقد عرفت ضعف القول بذلك ، خصوصاً بعد ملاحظة ما دلّ منالإطلاق بانقضاء العدّة بتربّص أربعة أشهر وعشر من الآية « 8 » والرواية « 9 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 165 ذيل الحديث 571 .
( 2 ) الوسائل 22 : 232 ، ب 28 من العِدد ، ح 12 ، وفيه : « إن كان » بدل « إن كانت » .
( 3 ) الحدائق 25 : 543 - 544 .
( 4 ) تقدّم في ص 553 .
( 5 ) الروضة 6 : 84 .
( 6 ) المسالك 9 : 351 .
( 7 ) الوسائل 22 : 229 ، ب 28 من العِدد ، ح 3 - 5 .
( 8 ) البقرة : 228 .
( 9 ) انظر الوسائل 22 : 203 ، ب 15 من العِدد .