. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الأوّل فاستدام فراشه إلى أن بلغت سنّ اليأس ثمّ فرّق بينهما أكملت عدّة الأوّل بالأشهر أيضاً ثمّ اعتدّت للثاني بها » « 1 » ؛ ضرورة منافاةذلك لأصل البراءة ، ولما دلّ « 2 » على عدم العدّة على اليائسة الشامل للفرض ولغير ذلك ممّا يظهر لك ممّا قدّمناه في مسألة التلفيق ، فلاحظ وتأمّل .
وأمّا ما أومأ إليه أخيراً بقوله : « ولو اعتبرنا . . . إلى آخره » فقد ذكر سابقاً أنّه يفهم من قول المصنّف : « ولم ينقطع . . . إلىآخره » أنّ زمن زوجيّة الثاني ظاهراً ووطئه محسوب من عدّة الأوّل وإن كانت فراشاً للثاني ، ولا يخلو من إشكال ؛ لأنّ الفراش ينافيالاعتداد المعتبر لبراءة الرحم ، خصوصاً زمن الوطء بالفعل ، ولو قيل بأنّ مدّة كونها فراشاً للثاني وهو من حين العقد إلى حين العلمبالحال لا يعتبر من عدّة الأوّل كان وجهاً ، ولو فرض كون وطء الشبهة بغير عقد فالمستثنى من العدّة على هذا الوجه زمن الوطء ، فيبني على العدّة السابقة ، لما عرفت من ذلك الأمر ، ويظهر كونه فراشاً للثاني مع جهله ، وإن كان العقد فاسداً من تعليل إلحاق الولدبه ، بل من ترجيحه على الأوّل بكونها فراشاً بالفعل ، نعم لو قيل بأنّها لا تصير فراشاً إلّابالوطء خاصّة وإن وقع عقد لفساده شرعاًاتّجه أيضاً ، أمّا نفي فراشها مطلقاً كما ذكره في التحرير ، معلّلًا به عدم قطع العدّة مطلقاً « 3 » فغير واضح « 4 » .
قلت : قد اشتهر على الألسنة : أنّ الفراش لا يجامع العدّة ، لكن لا دليل على إطلاقه ، بل هو مناف للمعتدّة عن وطء الشبهة إذا كانت زوجاً لآخر .
نعم قد يقال : إنّه لمّا كانت العدّة تربّص المرأة عن الوطء المحترم نافاها نفس الوطء ، فيستثنى حينئذٍ زمانه خاصّة منالعدّة ، من غير فرق في ذلك بين كون الشبهة عن عقد وعدمه .
وربّما كان فيما قدّمناه سابقاً - من كون الأصحّ احتساب العدّة للشبهة من وطئها لا من ارتفاع الشبهة - نوع إيماء إلى ذلك ، بللولا الاستظهار السابق من الاعتداد ما ذكرناه أمكن احتساب زمن الوطء من العدّة فضلًا عن غيره ، لإطلاق الأدلّة واستصحاب العدّةوغيرهما .
وبذلك ظهر لك أنّه لا مدخلية لصدق اسم « الفراش » في المنافاة المزبورة مع فرض عدم الدليل حتى يحتاج إلى الكلام ، فتأمّلجيّداً .
وممّا قدّمناه في المباحث السابقة يعلم الوجه فيما ذكره من الشبهات هنا في المسالك « 5 » ، وخصوصاً ما قدّمناه في فروعالفصل الرابع ، فضلًا عن مسألة نفقة الحامل عن شبهة التي قد ذكر فيها هنا وجوهاً خمسة « 6 » ، وإن كان ثلاثة منها في غاية الضعف ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 347 - 348 .
( 2 ) انظر الوسائل 22 : 181 ، ب 3 من العِدد .
( 3 ) التحرير 4 : 162 .
( 4 ) المسالك 9 : 346 - 347 .
( 5 ) انظر المسالك 9 : 346 ، 349 .
( 6 ) المسالك 9 : 254 ، 256 .