تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
لها المطالبة بالأجرة ) [ 1 ] . ( لأنّ الظاهر منها التطوع بالأجرة ) [ 2 ] . ( وكذا لو استأجرت مسكناً فسكنت فيه ؛ لأنّها ) إنّما ( تستحق السكنى ) عليه ( حيث يسكنها لا حيث‌تتخيز ) وقد يشكل [ ذلك ] [ 3 ] . فالتحقيق ثبوت ذلك لها في ذمته ما لم تكن ناشزاً أو تصرح بالتبرّع أو يعلم ذلك من حالها . نعم إنّما تستحقّ عليه اجرة مسكن قابل لها ، لا خصوص اجرة مسكنها وإن علت ، ولا خصوص الأجرة التياستأجرت بها . اللهمّ إلّاأن تكون قد رفعت أمرها إلى الحاكم بعد امتناعه أو تعذّره ، فأمرها بالاستئجار عليه ، فاستأجرت‌اللائق بها ، فإنّ عليه الأجرة المسمّاة [ 4 ] . -
شرح
[ 1 ] كما في القواعد « 1 » . [ 2 ] فهي حينئذٍ كمن قضى دين غيره بغير إذنه . [ 3 ] بأنّ سكناها من جملة النفقات الواجبة التي تستقرّ في الذمّة بفواتها ويجب قضاؤها ، ولا يلزم من سكوتها أن تكون قاضيةلدينه بغير إذنه ، وإلّا لم تستحقّ نفقة إذا امتنع من الإنفاق عليها وهي زوجته فأنقت على نفسها ، فإنّها حينئذٍ تكون قاضية لدينه‌بغير إذنه مع وجوب قضائها إجماعاً . ودعوى كون الظاهر من حالها التبرّع تتخلّف فيما إذا صرّحت بقصد الرجوع . واحتمال كونه هنا من قبيل نفقة الأقارب - لا نفقة الزوجة ؛ لخروجها عن الزوجية ، وأنّ الغرض من سكناها تحصين مائه‌على موجب نظره واحتياطه ، ولم يتحقّق ، فكانت بذلك شبيهة بنفقة الأقارب التي لا قضاء لها بعد فواتها ؛ لأنّها من البرّ والصلة ، لاالمعاوضة - واضح الفساد . وأوضح منه فساداً احتمال الفرق بين السكنى والنفقة ، بأنّ السكنى لكفاية الوقت وقد مضى والمرأة لا تملك المسكن ، ولهاتملّك الانتفاع به ، والنفقة عين تملك ، وتثبت في الذمّة . ضرورة اقتضاء ذلك عدم ضمانه للزوجة ، بل والكسوة بناءً على أنّها إمتاع . ومثلهما تعليل المصنّف الأخير ، فإنّه إنّما يتمّ مع‌بذل الزوج السكنى لها ، لا مع سكونه الذي هو المفروض . [ 4 ] بل في القواعد لو استأجرت في نحو الفرض فالوجه رجوعها إليه ، قال : « لو طلّقها غائباً أو غاب بعد الطلاق‌ولم يكن لها مسكن مملوك ولا مستأجر استدان الحاكم عليه قدر اجرة المسكن ، وله أن يأذن لها في الاستدانة عليه ، ولو استأجرت من دون إذنه فالوجه رجوعها إليه » « 2 » . وإن كان هو كما ترى مع فرض إرادة الأجرة المسمّاة .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 154 . ( 2 ) المصدر السابق ، وفيه : « رجوعها عليه » .