ولو أذن لها في الاعتكاف فاعتكفت ثمّ طلّقها فيه خرجت إلى بيتها للاعتداد فيه [ 1 ] .
وقضت الاعتكاف بعد ذلك مستأنفة له إن كان واجباً [ 2 ] .
ولو كان الاعتكاف في زمان معيّن بالنذر مثلًا ففي الخروج للاعتداد إشكال [ 3 ] . [ والصحيح أنّه لا بأسباعتدادهنّ في سفر أو حضر أو اعتكاف أو غير ذلك إذا كنّ معه معاملات معاملة الأزواج ] .
-
شرح
[ 1 ] بل عن التذكرة إجماع علمائنا عليه ، لأنّه واجب مضيّق لا قضاء له كالجمعة « 1 » ، خلافاً لبعض العامّة « 2 » .
[ 2 ] كما عن المبسوط « 3 » . وعن المعتبر والتذكرة والمنتهى إن لم تشترط « 4 » وإلّا بنت .
وعن الخلاف إطلاق البناء « 5 » .
[ 3 ] بل عن الشهيد القطع بالاعتداد في المسجد « 6 » . وعن الإيضاح على تقدير الخروج ففي القضاء إشكال من أنّالعذر ليس باختيارها ، والزمان لم يقبل الاعتكاف ، فظهر عدم انعقاد النذر ، وعدم صحّة اليومين ، ومن الوجوببالنذر أو باعتكاف اليومين ولم يفعل فيجب القضاء « 7 » . إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى عليك ما في كثير منها بعدالإحاطة بما ذكرنا . وخصوصاً إذا قلنا بكون المراد من الآية « 8 » والرواية « 9 » : بقاءها على الزوجية السابقة من الكون في دارها معزوجها كما هو مقتضى قوله تعالى :( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ )« 10 » وأنّ هذا معنى قوله عليه السلام : « تعتدّ في بيتهاعنده » « 11 » . بل هو معنى النهي عن الإخراج والخروج ، أيلا تخرجوهنّ من حيث كونهنّ مطلّقات وصرن كالأجنبيات ، كما أنّهنّ لا يخرجن من حيث إنّهنّ كذلك .
وبالجملة ذلك كلّه لدفع توهّم صيرورتهنّ أجانب بالطلاق كالبائنة ، والمراد بقاء سلطنة الزوج عليهنّ واستحقاقهنّ السكنىمعه كالزوجة غير المطلّقة ، وحينئذٍ لا بأس باعتدادهنّ في سفر أو حضر أو اعتكاف أو غير ذلك ا ذا كنّ معه معاملات معاملةالأزواج ، كما أنّه لا يتمّ أيضاً لو قلنا بكون الحكم الاعتدادي قد رفع اختيار الزوج في أفراد السكنى ، وأوجب المنزل الخاصّ على وجهلو اقترح غيره لم يكن له . بل لا يتمّ أيضاً لو قلنا بوجوب الاعتداد في منزل الطلاق تعبّداً على وجه يكون كالحداد في المتوفّى عنهازوجها ، بحيث يجب بقاؤها فيه للاعتداد وإن سكن الزوج وعياله غيره وتركها فيه . وهو مع أنّه منافٍ لقوله تعالى :( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ )« 12 » و « تعتدّ عنده » « 13 » وغيرهما - لا يتمّ جملة من كلامهم عليه أيضاً ، لشدّة الاختلاففيه ، وبناؤه على اعتبارات ومناسبات لا توافق أصولنا . خصوصاً بعد ملاحظة أنّ السفر للحجّ أو مطلقاً جائز لها بإذنه في العدّة ، فضلًا عمّا لو طلّقها في أثنائه وإذنه مستمرّة بالسفر كعزمها عليه ، وملاحظة إمكان انتفاء موضوع الإخراج والخروج وبيتها وبيتزوجها في كثير من أفراد المطلّقات وكثير من أحوال مصادفة الطلاق لهنّ ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 300 - 301 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 151 .
( 3 ) المبسوط 1 : 294 .
( 4 ) المعتبر 2 : 740 . التذكرة 6 : 301 . المنتهى 9 : 511 .
( 5 ) حكاه وما بعده كشف اللثام 8 : 179 . انظر الخلاف 2 : 240 .
( 6 ) انظر الدروس 1 : 299 .
( 7 ) الايضاح 3 : 374 .
( 8 ) الطلاق : 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 22 : 212 ، ب 18 من العِدد .
( 10 ) الطلاق : 6 .
( 11 ) الوسائل 22 : 214 ، ب 18 من العِدد ، ح 5 ، وفيه : « تعتدّ المطلّقة في بيتها » .
( 12 ) الطلاق : 6 .
( 13 ) الوسائل 22 : 214 ، ب 18 من العِدد ، ح 5 ، وفيه : « تعتدّ المطلّقة في بيتها » .