عن الأوّل الذي خرج عن كونه بيتها بخروجها منه بعد الأمر [ 1 ] . وقد عرفت سابقاً أنّ الخروج والإخراج جائز معاتّفاقهما ، وأنّه يجوز لها الحجّ مندوباً بالإذن ، بل وغير الحجّ أيضاً من الزيارات المندوبة ، بل ومطلق السفر ولوللنزهة . ثمّ إنّ من المعلوم عدم كون ذلك شرطاً في صحّة العدّة ، فلو أخرجها آثماً أو خرجت هي عاصية حتىمضت عدّتها صحّت ، ولا تحتاج إلى إعادة [ 2 ] .
فإذا تقرّر لك ذلك كلّه علمت أنّه لم يثبت بالطلاق سوى أنّه ليس للزوج إخراجهنّ عن المنزل ولو إلى منزلآخر بدون رضاهنّ ، وأمّا خروجهنّ بدون الإذن فقبل الطلاق غير جائز لهنّ أيضاً [ 3 ] .
[ وذكروا هنا فروعاً مبنيّة على تعبدية كون العدّة في المنزل الذي يقارن الطلاق ] .
[ منها : أنّه لو أذن لها في السفر ثمّ طلّقها قبل الخروج اعتدّت في منزلها ، سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلدالثاني ، وسواء كان السفر سفر حاجة أو سفر نقلة ] .
-
شرح
[ 1 ] وللشافعية أوجه ثلاثة اخر « 1 » : 1 - اعتدادها في الأوّل ؛ لأنّها لم تحصل في مسكن آخر قبل الطلاق . 2 - وتخييرها بينهما ؛ لأنّها غير حاصلة في شيء منهما مع تعلّقها بهما . 3 - واعتبار القرب ، فإن كانت أقربإلى الثاني اعتدّت فيه ، وإن كانت أقرب إلى الأوّل اعتدّت فيه . قلت : لا يخفى عليك إنّ كثيراً من فروع المقام للعامّة ، وهيمبنيّة على الرأي والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك من أصولهم الفاسدة ، وليس في أدلّتنا سوى الآية الشريفة « 2 » المشتملة على النهي عن الإخراج والخروج . والآية الأخرى « 3 » المشتملة على الأمر بإسكانهنّ من حيث سكنتم ، بناءً على أنّها فيالمطلّقات ، وسوى ما في النصوص « 4 » من الأمر بالاعتداد في بيوت أزواجهنّ المعبّر عنه ب « - يوتهنّ » . ولعلّ المنساق - خصوصاًبقرينة النصوص الاخر « 5 » الواردة في غير الرجعية المشتملة على الإذن لهنّ في الاعتداد أين شئن - إرادة بقائهنّ على حالهنّ قبلالطلاق ، لكونهنّ كالأزواج ، و( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً )« 6 » أيرجوعاً من الأزواج بهنّ . ولهذا ورد أمرهنّ « 7 » بالتزيّن والخضاب وغيره من الزينة والتشوّق للزوج استجلاباً لهواه ورجوعه بالطلاق ، فتعتدّ عنده لهذه الحكمة .
[ 2 ] لإطلاق ما دلّ على انقضاء عدّتهنّ بالأقراء أو الأشهر كتاباً « 8 » وسنّة « 9 » وإجماعاً ، فالأمر حينئذٍ بذلك للتعبّد المحضّ ، لا أنّهشرط .
[ 3 ] وبذلك كلّه يظهر لك النظر في كثير من فروع المقام المبنيّة على تعبّدية كون العدّة في المنزل الذي يقارن الطلاق وإن انتقلالرجل بعياله ورحله إلى منزل آخر ، مع أنّ في النصوص « 10 » ، ما هو صريح في اعتدادها عنده ، ومن ذلك مسألة الكتاب أيضاً .
وأزيد من ذلك ما ذكروه من أنّه لو أذن لها في السفر ثمّ طلقّها قبل الخروج اعتدّت في منزلها ، سواء نقلت رحلها وعيالها إلىالبلد الثاني ، وسواء كان السفر سفر حاجة أو سفر نقلة ؛ لأنّها طلقت وهي مقيمة فيه .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 3 : 404 .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 212 ، ب 18 من العِدد .
( 5 ) الوسائل 22 : 216 ، 241 ، ب 20 ، 32 من العِدد .
( 6 ) الطلاق : 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 22 : 217 ، ب 21 من العِدد .
( 8 ) البقرة : 228 .
( 9 ) انظر الوسائل 22 : 198 ، 203 ، ب 12 ، 15 من العِدد .
( 10 ) انظر الوسائل 22 : 212 ، 216 ، 217 ، ب 18 ، 20 ، 21 من العِدد .