ولو خرجت من المنزل - أيموضع اجتماع القافلة في البلد أو ارتحلت معها فطلّقت قبل مفارقة بيوت البلد - فضلًا عمّا بعدها - فالأقرب الاعتداد في الثاني وإن كانت في البلد [ 1 ] .
ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ونحوهما ممّا لغير النقلة ثمّ طلّقت ، وقد شرعت في السفر فارقت البنيان أولا فالأقرب أنّها تتخيّر بين الرجوع والمضي في سفرها [ 2 ] .
وممّا ذكروا أيضاً أنّه لو نجزت حاجتها في السفر ثمّ طلّقت رجعت إلى منزلها إن بقي من العدّة إن رجعت إليهما يفضل عن مدّة الطريق ؛ إذ لا بيت لها سواه ، فيجب الاعتداد فيه ولو يوماً ، وإلّا يفضل شيء فلا .
-
شرح
[ 1 ] إذ لا فرق بين المنزلين في بلد أو بلدين ، وقد عرفت أنّها إذا طلّقت وهي في الطريق بين المنزلين اعتدّت في الثاني . وعنالشيخ « 1 » أنّها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة ، يعني أنّ البلد كالمنزل ، فكما أنّها إذا طلّقت وهي في المنزلالأوّل اعتدّت فيه ، فكذا إذا طلّقت وهي في البلد الأوّل اعتدّت فيه ، ولا يكون إلّافي ذلك البيت ما لم يكن مانع ؛ لأنّهاما لم تخرج عن البنيان فهي في البلد إلى آخره .
[ 2 ] لأنّ المنزل الأوّل خرج عن بيتها بالإذن في الخروج ، ولم يعيّن لها منزلًا آخر يتعيّن عليها الخروج إليه ؛ ولأنّ في إلزام العودإليها إبطال اهبَة السفر إن لم تتجاوز البنيان والمشقّة من غير الوصول إلى المقصد ، والانقطاع عن الرفقة إن تجاوزت ، وكلّ ذلكضرر . وفيه : إنّ خروج المنزل عن كونه بيتاً لها بالإذن واضح المنع . وعن الشيخ الحكم بالاعتداد في البلد إن لم تفارق البنيانمطلقاً ، قال : « وإن فارقت البنيان ففيه مسألتان : إحداهما أن يكون أذن لها في الحجّ أو الزيارة أو النزهة ، ولم يأذنفي إقامة مدّة مقدّرة ، والثانية أذن لها في ذلك ، ففي الأوّل لا يلزمها العود ، فإنّه ربّما كان الطريق مخوفاً وتنقطع عنالرفقة ، فإذا أرادت العود كان لها ذلك ، وإن تعدّت في وجهها فإن كان أذن لها في الحجّ فإذا قضت حجّها لم يجز لها أنتقيم بعد قضائها ، وإن كان أذن لها في النزهة أو الزيارة فلها أن تقيم ثلاثة أيام ، فإذا مضت الثلاث أو قضت حجّها فإنلم تجد رفقة تعود معهم وخافت في الطريق فلها أن تقيم ؛ لأنّه عذر ، وإلّا فإن علمت من حالها أنّها إذا عادت في البلدأمكنها أن تقضي ما بقي من عدّتها لزمها ذلك ، وإلّا فقال بعضهم : لا يلزمها العود ، بل لها الإقامة في موضعها ، وقالآخرون : يلزمها العود ؛ لأنّها مأمورة بالعود غير مأمورة بالإقامة ، وهو الأقوى ، وفي الثانية إن طلّقت وهي بين البلدينفكما لو طلّقت بين المنزلين ، وإن طلّقت وهي في البلد الثاني لزمها الإقامة ثلاثة أيام ، وهل لها الإقامة المدّةالمضروبة ؟ قولان ، فإن لم يكن فالحكم كما في المسألة الأولى » « 2 » . وعند الشافعية إن لم تفارق البنيان فوجهان « 3 » : تخييرها بين العود والمضي والعود ؛ لأنّها لم تشرع في السفر ، فهي كما لو لم تخرج من المنزل . ووجه آخر إن كانسفراً لحجّ تخيّرت ، وإلّا وجب العود ، وإن فارقت تخيّرت ، ووجه آخر أيضاً ، إن لم تقطع مسافة يوم وليلة لزمهاالانصراف . وعن أبي حنيفة إن لم يكن بينها وبين المسكن مسيرة ثلاثة أيام لزمها الانصراف ، وإلّا فإن كان الموضعموضع إقامة أقامت واعتدّت فيه ، وإلّا مضت في سفرها « 4 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 8 : 177 - 178 . انظر المبسوط 5 : 258 - 259 .
( 2 ) كشف اللثام 8 : 177 - 178 . انظر المبسوط 5 : 258 - 259 .
( 3 ) المجموع 18 : 169 ، 173 .
( 4 ) المجموع 18 : 169 ، 173 .