وعلى كلّ حال فلو حاضت ذات الأشهر في الأثناء فإن انقضت عدّتها بها في مقدار الأشهر أو أقلّ [ 1 ] .
[ فتتمحض الدار للمشتري حتى لو ماتت في أثناء العدّة وليست المنفعة مملوكة للبائع ، وإنّما يستحقّ سكنىزوجته فيها تلك المدّة بالشرط ، كما أنّها هي أيضاً غير مملوكة لها وإنّما لها حقّ الاستيفاء ] .
ولو اتّفقت العدّة بالأقراء لذات الأشهر أكثر من الأشهر قدّمت الزوجة بالباقي ، لسبق حقّها ، وفي تخيّرالمشتري في الفسخ والإمضاء وجهان [ 2 ] . [ والمتّجه عدم الخيار له ] .
-
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « لا اعتراض للمشتري وكان البحث في بقيّة الأشهر - هل ينتقل منفعتها إلى المشتري أو إلىالبائع - ؟ كما لو ماتت في أثنائها والأظهر انتقالها إلى البائع ، لأنّها كالمستثناة له مدّة معلومة » « 1 » .
وفيه أنّ مفروض المسألة استثناء اعتدادها تلك المدّة ، فمع فرض موتها لا اعتداد ، فتتمحّض الدار للمشتري ، وأولى من ذلكاتفّاق اعتدادها بالأقل ، وليست المنفعة مملوكة للبائع ، وإنّما يستحقّ سكنى زوجته فيها تلك المدّة بالشرط .
كما أنّها هي أيضاً غير مملوكة لها ، وإنّما لها حقّ الاستيفاء ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ بذلكيظهر لك النظر في غير ذلك منكلامه ، بل وكلام غيره ممّن تأخّر عنه .
[ 2 ] من فوات بعض حقّه ، فكان كتبعيض الصفقة . ومن قدومه على ذلك ، فإنّه كما يمكن بقاء استحقاقها طول المدّة باستمرارهاعلى عدم الحيض يحتمل نقصانه عنها ، وزيادته بالتغيير الطارئ . وتصحيح البيع للبناء على الغالب أو على أصالة عدم التغيّر لا يوجب تعينه . وفي المسالك : « الأقوى الفرق بين من يعلم بالحكم وغيره ، فيتخيّر الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ خيار تبعّضالصفقة مشروط بجهل ذي الخيار بما يقتضي التبعيض » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ المقام ليس من خيار تبعّض الصفقة قطعاً ؛ لأنّالمنفعة ليس من المبيع ، بل من صفاته ، ولذا لا يتقسّط الثمن عليها مع الرضا بفواتها . وثانياً : أنّ خيار التبعيض ليس مشروطاًبالجهل بالحكم الشرعي ، وإنّما هو مشروط بالجهل بالموضوع ، كما لو باع ماله ومال غيره غير عالم بذلك ، والفرض في المقام علمالمشتري بكونه سكنى ذات عدّة محتملة للزيادة والنقصان .
فالمتّجه حينئذٍ عدم الخيار له لأصالة اللزوم بعد إقدامه على الحال المزبور ، هذا . وفيها : [ أيالمسالك ] أيضاً : « وربّمااستثني من عدم صحّة بيع المسكن - حيث لا نصحّحه - ما لو بيع على المطلّقة ؛ لاستحقاقها حينئذٍ جميع المنفعة وإنكان بعضها به وبعضها بالزوجية ، فإنّ ذلك لا يقدح ، كما لو باع ما يملك وما لا يملك مع الجهل بقسط ما صحّ فيهالبيع حالته ، وقد تقدّم البحث في نظير المسألة في كتاب السكنى إذا بيع المسكن مدّة معلومة أو مجهولة كالمقترنبالعمر ، وحقّقنا القول فيه ، فليراجع ثمّة » « 3 » . ولا يخفى عليك ما في تنظيره المقام ببيع المملوك وغيره وحضور التقسيط فيذهنه . على أنّه قد يشكل ذلك بناءً على ما ذكره من عدم الوثوق بالمنفعة ، لاحتمال رجوعها إليه بالموت أو بعضها بانقضاء الأقراء فيالأقلّ من الثلاثة . وبالجملة لا يخفى عليك حال جميع كلامه في هذا المبحث ، ومن الغريب اتّباع بعض الناس كالفاضل الأصبهاني « 4 » له في بعض ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 327 ، وفيه : « التبعض » بدل « التبعيض » .
( 2 ) المسالك 9 : 327 ، وفيه : « التبعض » بدل « التبعيض » .
( 3 ) المسالك 9 : 327 - 328 .
( 4 ) انظر كشف اللثام 8 : 175 .