[ لو طلّق الزوجة ثمّ باع المنزل ] :
( الثاني : لو طلّقها ثمّ باع المنزل ) من غير ذكر للمشتري استحقاقها الاعتداد فيه تخيّر المشتري بين الصبروبين الفسخ ، سواء كان اعتدادها بالأقراء أو بالأشهر ، وإن ذكر ذلك بعنوان الاشتراط عليه ( فإن كانت معتدّةبالأقراء ) أو الحمل ( لم يصحّ البيع ؛ لأنّها ) حينئذٍ ( تستحقّ سكنى غير معلومة ) [ 1 ] . ( فتتحقّق الجهالة ) بالشرطفيبطل ويبطل العقد [ 2 ] .
( ولو كانت معتدّة بالشهور صحّ لارتفاع الجهالة ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] باعتبار تقدّم العادة وتأخّرها ونقصانها وزيادتها فيمن استقام حيضها وكذا الحمل .
[ 2 ] والعادة المستقيمة في الأقراء والحمل لا تجدي لإمكان تغيّر العادة .
[ 3 ] وأشكل كلّاً منهما في المسالك : « أمّا الأوّل فبأنّ الاختلاف الحاصل أو الممكن مع اعتيادها استقامة الحيضقدر يسير ، فلا تضرّ جهالته حيث تكون المنفعة في زمانه تابعة للمعلوم ، كما جوّزوا تبعيّة المجهول للمعلوم فيالبيع حيث يكون المجهول تابعاً ، نعم هذا يجري على قول من لا يصحّ بيع المجهول مطلقاً ، والمصنّف منهم كما نبّهعليه في بابه ، فلذلك أطلق هنا » « 1 » .
وفيه : أنّه لا وجه للتبعيّة هنا بخلافها في اسّ الجدار وبواطن الحيطان التي مبنى البيع فيها عرفاً على جهالتها ، نعم لو قلنايفتقر مثل ذلك في الشرائط اتّجه الصحّة وإلّا فلا .
ثمّ قال : « وأمّا الثاني فيمكن مساواته للأوّل في احتمال الجهالة ؛ لأنّ المعتدّة بالأشهر قد تتوقّع الحيض فيأثنائها ، فتنتقل إليها كما سبق » إلى أن قال : « ومع ذلك يمكن طروّ الموت في أثناء العدّة ، فتبطل وترجع المنفعة إلىملكه أو ملك ورثته ، فلا وثوق بخروج المنفعة عن ملكه مدّة العدّة ، وبهذا يفرّق بين بيع العين المؤجرة مدّة معيّنةوبين بيع هذه الدار ؛ لأنّ منافع العين المستأجرة ملك للمستأجر ، ألا ترى أنّه لو مات كانت لورثته ، بخلاف المعتدّة ، فإنّها لا تملك منفعة الدار ، ولذا لو ماتت كانت منافعها بقيّة المدّة للزوج » . ولا يخفى عليك أنّ الأخير من غرائب الكلام ؛ ضرورة عدم مدخليته في صحّة البيع وفساده ، إذ ليس من الشرائط وثوق البائع بعدم عود المنفعة إليه ، فإنّ من باع داراً مستأجرة مدّةمعيّنة مشروطاً فيها الخيار مثلًا لا إشكال في صحّة بيعه وإن لم يثق البائع بعود المنفعة إليه بالفسخ .
نعم إشكاله الأوّل لا يخلو من وجه ، إلّاأنّه قد يدفع بأنّ مبنى البطلان في الأوّل جهالة الأقراء عادة ، فإنّ الاستقامة فيها مبنيةعلى الاختلاف بتقدّم العادة وتأخّرها وزيادة أيّامها ونقصانها ، فمتى اخذت شرطاً كان من الشرائط المجهولة المحكوم ببطلانها ، ويتبعها بطلان البيع . لا أنّ مبناه احتمال تغيّر العادة والانتقال إلى الأشهر ، كي يأتي مثله في ذات الأشهر التي هي ذات مدّةمضبوطةصحّ من جهتها البيع بناءً على الغالب أو أصالة عدم التغيّر ، فمع فرض التغيّر ينجبر بالخيار ، ومثله لا يوجب جهالة قادحة ، فبان الفرق بينهما .
وأمّا دعوى التسامح في اليسير من اختلاف الأقراء حتّى في صورة الشرطية فممنوعة .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 326 - 327 ، مع تفاوت وزيادة بعض الكلمات .