تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
واليوم الآخر فلا يبيت في موضع يسمع نفس امرأة ليست [ له ] بمحرم » « 1 » . ومرسل مكارم الأخلاق للطبرسي عن الصادق عليه السلام قال : « أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن النساء أن لا ينحن ولايخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء » « 2 » . وغير ذلك ممّا يمكن حمله على الكراهة بل لعلّ المنساق منها ذلك ، فإنّ اللسان لسانها ، ولا شهرة محقّقة للأصحاب . نعم في القواعد : إن كانت المطلّقة بائنة منع من السكنى معها إلّاأن يكون معها من الثقات من يحتشمه‌الزوج « 3 » . وفي الوسائل عقد لحرمة ذلك باباً ذكر فيه النصوص المذكورة « 4 » . وفي المسالك : « هذه المسألة من المهمّات ولم يذكرها الأصحاب في باب النكاح ، وأشاروا إليها في هذاالباب » « 5 » . قلت : يمكن أن يكون ذلك لعدم الحرمة عندهم ، ولعلّ ذلك للعامّة كما يومئ إليه ما ذكره فيها من فروع المسألة . قال [ في المسالك ] : « والمعتبر من الخلوة المحرّمة أن لا يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى بحيث يحتشم‌جانبه ولو زوجة أخرى أو جارية أو محرم له ، وألحق بعضهم بخلوة الرجل بالمرأة خلوة الاثنين فصاعداً بها ، دون‌خلوة الواحد بنسوة ، وفرّقوا بين الأمرين بأنّ استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل ، ولا يخلو ذلك من نظر - ثمّ قال : - وحيث يحرم عليه مسكنها والخلوة بها يزول التحريم بسكنى كل واحد منهما فيبيت في الدار الواحدة بشرط تعدّد المرافق ، فلو كانت مرافق حجرتها كالمطبخ والمستراح والبئر والمرقى إلى السطح‌متّحدة في الدار لم يجز بدون الثالث ؛ لأنّ التوارد على المرافق يفضي إلى الخلوة ، وحكم السفل والعلو حكم الداروالحجرة ، ولو كان البيت متّحداً ، لكنّه واسع فبنى حائلًا جاز إن كان ما يبقى لها سكنى مثلها ، ثمّ إن جعل باب ما يسكنه خارجاً عن مسكنها لم يفتقر إلى ثالث ، وإن جعله في مسكنها لم يجز إلّابه ، لإفضائه إلى الخلوة بها وقت‌المرور » « 6 » . ولا يخفى عليك ما في ذلك من عدم الانطباق على أصولنا بعد فرض عدم دليل صالح لتفريع ذلك ونحوه عليه ، كما هوواضح . ومن الغريب اعتماد بعض الناس هنا على الحرمة بدعوى ظهور عبارة المسالك فيه بقوله : « أشاروا » إلى آخره . وأغرب منه‌ما يحكى عن بعض من قارب عصرنا من دعوى الإجماع على ذلك فضلًا عن دعوى آخر الشهرة ؛ ضرورة أنّ أمثال هذه الدعاوي لاتورث الفقيه الماهر ظنّاً بمثل هذا الحكم العامّ البلوى الذي تنافيه السيرة القطعيّة ، بل وجملة من النصوص « 7 » الدالّة على صحبة غيرالمحرم في طريق الحجّ وغيره ؛ لأنّ المؤمن وليّ المؤمنة وغير ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 688 ، ح 1463 . الوسائل 20 : 185 ، ب 99 من مقدّمات النكاح ، ح 2 . ( 2 ) مكارم الأخلاق 1 : 497 ، ح 1726 . الوسائل 20 : 185 ، ب 99 من مقدّمات النكاح ، ح 3 ، وفيهما : « على النساء » . ( 3 ) القواعد 3 : 153 . ( 4 ) انظر الوسائل 20 : 185 ، ب 99 من مقدمات النكاح . ( 5 ) المسالك 9 : 325 . ( 6 ) المسالك 9 : 325 . ( 7 ) انظر الوسائل 11 : 153 ، ب 58 من وجوب الحجّ .