( و ) كذا قد عرفت فيما تقدّم أنّه ( تثبت العدّة مع الوطء بالشبهة ) [ 1 ] .
( و ) لكن ( هل تثبت النفقة ) أيضاً ( لو كانت حاملًا ؟ قال الشيخ « 1 » : نعم ) [ 2 ] ، ( وفيه إشكال ، ينشأ منتوهّم اختصاص النفقة ) سواء قلنا : إنّها للحمل أو للحامل ( بالمطلّقة الحامل دون غيرها من البائنات ) [ 3 ] .
فالأصحّ أن لا نفقة لها مطلقاً ، واللَّه العالم .
( فروع في سكنى المطلّقة ) :
[ لو انهدم المسكن أو كان مستعاراً أو مستأجراً ثمّ انقضت المدّة ] :
( الأوّل : لو انهدم المسكن ) على وجه لا يمكن إصلاحه أو يعسر بحيث يكون فيه الاعتداد ( أو كان مستعاراً ) قد رجع به المعير ، ( أو مستأجراً فانقضت المدّة جاز له إخراجها ) فليس لها إلزامه بذلك ( و ) جاز ( لها الخروج ) فليس له إلزامها بذلك ؛ ( لأنّه إسكان غير سائغ ) في الأخيرين قطعاً لكونه مالًا للغير [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] وربّما فرّعه على كون النفقة للحمل دون الحامل .
[ 3 ] للأصل وغيره ، بل هو ليس من التوهّم ، بل هو المتحقّق .
[ 4 ] نعم في المسالك وغيرها : « يجب على الزوج أن يطلبه من المالك ولو بأجرة توصّلًا إلى تحصيل الواجببحسب الإمكان ، فإن امتنع أو طلب أزيد من أجرة المثل نقلها إلى مسكن آخر وأوجب جماعة تحرّي الأقربفالأقرب إلى الأوّل اقتصاراً في الخروج المشترط بالضرورة على موردها ، وهو حسن » « 2 » .
قلت : لا حسن فيه على أصولنا ؛ ضرورة عدم الفرق بين أفراد الخروج المفروض جوازه ، إذ كلّ من القريب والبعيد عنه يتحقّقبه الخروج عنه ، لأنّه معنى متّحد .
ولعلّه لذا قال في كشف اللثام بعد أن حكاه عن المبسوط وغيره : « وفيه نظر » « 3 » . بل قد يناقش في أصل وجوب تطلّب الزوجذلك من المالك ولو بأجرة المثل ؛ ضرورة عدم صدق الإخراج منه فيهما ، كعدم صدق الخروج منها ، فلا يندرج في النهي عنالإخراج ولا النهي عن الخروج ، وإلّا لوجب بذل غير المضرّ بالحال وإن زاد عن أجرة المثل ، كما هو مقتضى باب المقدّمة في تحصيلماء الوضوء والغسل ونحوهما . بل قد يقال : إنّ مقتضى التكليف بذيها عدم تسلّط المعير على الرجوع بالعين إذا كان قد أعارها لأنتطلّق فيه ؛ ضرورة كونه حينئذٍ - كالعارية للدفن والرهن وللصلاة ونحوها ممّا يتعلّق به خطاب شرعي - بعد التلبّس ، يمنع من ردّالعين إلى مالكها ، وأقصى ما يقتضيه فسخ العقد الجائز استحقاق الأجرة عليه . بل ربّما يقال بذلك فيما لو أعاره للسكنى فاتّفقالطلاق فيه ، بناءً على اللزوم فيما لو أعاره الثوب مثلًا للبس فصلّى فيه أو منزلًا للسكنى فصلّى فيه ، فلا محيص حينئذٍ عن رفع اليد عنباب المقدّمة أو الالتزام بمثل ذلك ، ولم أجد أحداً احتمل ذلك . نعم قد يقال : إنّ إطلاق المصنّف وغيره : الجواز يقتضي عدمملاحظة المقدّمة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 6 : 24 ، 28 .
( 2 ) المسالك 9 : 323 .
( 3 ) انظر كشف اللثام 8 : 165 . انظر المبسوط 5 : 253 ، 255 .