وكيف كان فقد عرفت استثناء الإتيان بالفاحشة من ذلك [ 1 ] ( و ) قد اختلف في المراد منها ففيالكتاب : [ 2 ] ( هي أن تفعل ما يجب به الحدّ فتخرج لإقامته وأدنى ما تخرج له أن تؤذى أهله ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] [ كما ] في الكتاب والسنة .
[ 2 ] والقواعد « 1 » .
[ 3 ] وظاهرهما بل صريحهما عدم انحصارها في الأوّل كما عن بعضهم « 2 » .
بل عن النهاية : « قد روي أنّ أدنى ما يجوز له معه إخراجها أن تؤذي أهل الرجل » « 3 » .
بل هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السلام « 4 » . وكذا في الخلاف والمبسوط والتبيان ومجمع البيان والجامعوغيرها الاقتصار عليه « 5 » . مستدلّاً عليه في الأوّل بالإجماع وعموم الآية « 6 » وبإخراجه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة بنت قيس لما بذت علىأحمائها » « 7 » . وعن مجمع البيان هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام « 8 » .
قلت : وفي خبر محمّد بن عليّ بن جعفر : سأل المأمون الرضا عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : « يعني بالفاحشة المبيّنة : أن تؤذي أهلزوجها ، فإذا فعلت ذلك فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدّتها فعل » « 9 » .
وفي مرسل إبراهيم بن هاشم عنه عليه السلام أيضاً في قوله عزّ وجلّ :( لا تُخْرِجُوهُنَّ )« 10 » - إلى آخره - قال : « أذاها لأهلالرجل وسوء خلقها » « 11 » . وفي خبر ابن أسباط عنه عليه السلام أيضاً : « الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبّهم » « 12 » .
لكن عن الفقيه : سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( لا تُخْرِجُوهُنَّ )« 13 » ؟ فقال : « إلّاأن تزني فتخرج ، ويقامعليها الحدّ » « 14 » . وفي خبر سعد بن عبداللَّه المروي عن إكمال الدين وإتمام النعمة ، قال : قلت لصاحب الزمان عليه السلام : أخبرني عنالفاحشة المبيّنة [ التي ] إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته ؟ فقال : « الفاحشة المبيّنة [ هي ] السحقدون الزنى ، فإنّ المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحدّ ، فإذا سحقت وجبعليها الرجم ، والرجم خزي ، ومن قد أمر اللَّه برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه » « 15 » .
وكأنّ ذلك هو الذي دعى المصنّف وغيره إلى الجمع بما عرفت ، على معنى كلّ فاحشة تقتضي إخراجها وأدناها ذلك .
ونفى الزنى في خبر سعد على معنى نفي اختصاص الفاحشة به ، فإنّ السحق أعظم منه .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 152 .
( 2 ) نقله في المسالك 9 : 315 .
( 3 ) النهاية : 534 .
( 4 ) الوسائل 22 : 221 ، ب 23 من العِدد ، ح 5 .
( 5 ) الخلاف 5 : 70 . المبسوط 5 : 253 . التبيان 5 : 31 . مجمع البيان 10 : 304 . الجامع للشرائع : 472 .
( 6 ) الطلاق : 1 .
( 7 ) سنن البيهقي 7 : 433 .
( 8 ) مجمع البيان 5 : 304 . الوسائل 22 : 221 ، ب 23 من العِدد ، ح 5 .
( 9 ) الوسائل 22 : 220 ، ب 23 من العِدد ، ح 2 .
( 10 ) الطلاق : 1 .
( 11 ) الوسائل 22 : 220 ، ب 23 من العِدد ، ح 1 .
( 12 ) المصدر السابق : 221 - 222 ، ح 6 .
( 13 ) الطلاق : 1 .
( 14 ) الفقيه 3 : 499 ، ح 4759 . الوسائل 22 : 220 ، ب 23 من العدد ، ح 3 .
( 15 ) كمال الدين وتمام النعمة : 454 ، 459 ، ح 21 . الوسائل 22 : 221 ، ب 23 من العِدد ، ح 4 .