إلّاأنّ [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ وجوب الإسكان المزبور من حيث وجوب نفقتها عليه في العدّة [ 2 ] .
فلو كانت صغيرة وطئت ولو محرّماً أو ناشزاً من الزوجية أو في أثناء العدّة فلا سكنى لها ، كما لا نفقة [ 3 ] .
[ هل يجوز خروجها منه ؟ وهل يفترق هذه السكنى عن سكنى النفقة بعدم جواز خروجها ولو مع اتّفاقهما ؟ .
[ القول بجواز الخروج لا يخلو من قوّة ] .
-
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر غير واحد من الأصحاب بل صريح بعضهم « 1 » .
[ 2 ] ومن هنا كان استحقاقها عليه حيث تستحقّها عليه .
[ 3 ] نعم يفترق عن سكنى النفقة بناءً - على ما في القواعد والمسالك « 2 » وغيرهما بل قيل « 3 » : إنّه ظاهر الأكثر - بعدم جوازخروجها منه ولو اتّفقا عليه ، بل يمنعهما الحاكم من ذلك ؛ لأنّ فيه حقّاً للَّهتعالى شأنه ، كما أنّ في العدّة حقّاً له ، بخلاف سكنىالإنفاق التي حقّها مختصّ بالزوجة . كلّ ذلك لظهور الكتاب « 4 » والسنّة « 5 » والفتاوى في ذلك .
بل عن الكشّاف إنّما جمع بين النهيين ليشعر بأن لا يأذنوا وأن ليس لإذنهم أثر « 6 » .
لكن قد يشكل بما في الصحيح الأخير « 7 » وما في خبر معاوية بن عمّار من أنّ « المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفسزوجها » « 8 » من الدلالة على الجواز بالإذن الذي به يقيّد إطلاق الآية وغيرها .
ودعوى قصوره عن ذلك بإعراض الأكثر ممنوع ، خصوصاً بعد تصريح جماعة من الأصحاب - كما في المسالك منهم أبو الصلاح والفاضل في التحرير - بالجواز « 9 » . بل عن الفضل بن شاذان : « أنّ معنى الخروج والإخراج ليس هو ا ن تخرج المرأة إلى أبيها أو تخرجفي حاجة لها أو في حقٍّ بإذن زوجها ، مثل مأتم وما أشبه ذلك ، وإنّما الخروج والإخراج أن تخرج مراغمة ويخرجها مراغمة ، فهذاالذي نهى اللَّه عنه ، فلو أنّ امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حقّ لم يقل : إنّها خرجت من بيت زوجها ، ولا يقال : فلانأخرج زوجته من بيتها ، إنّما يقال ذلك » ، إذا كان ذلك على الرغم والسخطة ، وعلى أنّها لا تريد العود إلى بيتها ، وإمساكها علىذلك ، لأنّ المستعمل في اللغة هذا الذي وصفناه - إلى أن قال : - إنّ أصحاب الأثر وأصحاب الرأي وأصحاب التشيّع قد رخّصوا لها فيالخروج الذي ليس على السخط والرغم ، وأجمعوا على ذلك » « 10 » . وحينئذٍ فالقول به لا يخلو من قوّة ، بل يمكن تنزيل من أطلق : على إرادة غير الفرض ، خصوصاً بعد التصريح من بعضهم فيما يأتي من جواز الخروج إلى حجّ التطوّع بالإذن « 11 » . ودعوى الفرق بينالخروج إلى حجّ مثلًا وبين الانتقال من منزل إلى منزل آخر خالية عن الدليل . بل إطلاق صحيح الحلبي « 12 » السابق شامل للأمرين ، على أنّ الممنوع كتاباً « 13 » وسنّة « 14 » الإخراج والخروج فمع فرض جوازه بالإذن لا فرق بين أفراده .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 314 .
( 2 ) القواعد 3 : 152 . المسالك 9 : 314 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 120 نسبه إلى الأكثر .
( 4 ) الطلاق : 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 22 : 212 ، ب 18 من العِدد .
( 6 ) الكشاف 4 : 554 .
( 7 ) الوسائل 22 : 212 ، ب 18 من العِدد ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 22 : 219 ، ب 22 من العِدد ، ح 2 .
( 9 ) المسالك 9 : 315 . الكافي في الفقه : 312 . التحرير 4 : 179 .
( 10 ) الكافي 6 : 95 .
( 11 ) القواعد 3 : 153 .
( 12 ) الوسائل 22 : 212 ، ب 18 من العِدد ، ح 1 .
( 13 ) الطلاق : 1 .
( 14 ) انظر الوسائل 22 : 212 ، ب 18 من العِدد .