وكيف كان فقد بان لك أنّ الاعتداد للأمة ذات الولد من موت السيّد إذا لم تكن مزوّجة ، بل أوفى عدّة من -
شرح
وإن كان قد يناقش في ذلك بأنّهما في المعتقة قبل الموت ، وهي مسألة أخرى غير ما نحن فيه . نعم يمكن الاستئناس لهما بماذكرناه من انقلاب حكم الاستبراء من وطء المالك إلى العدّة بصيرورتها حرّة ؛ لعدم الاستبراء فيها حينئذٍ فليس إلّاالعدّة ، بل عدّةالحرّة ، والأمر سهل بعد ما عرفت من الأدلّة السالمة عن المعارض المكافئ لها . والمناقشة في ذلك بدعوى ظهور خبر زرارةالسابق « 1 » في اشتراط الغشيان ثمّ الإعتاق في الاعتداد بالمدّة المزبورة ، ولازمه عدمه بعدم الإعتاق ، وحيث لا قائل بعد ثبوت العدمبالاعتداد بعدّة أخرى سوى الاستبراء استقرّ دلالتها على عدم الاعتداد مطلقاً مع عدم الإعتاق ، كما هو مفروض البحث وسند الروايةليس بذلك الضعف ، بل ربّما تعدّ من الحسن ، ومع ذلك فهي معتضدة بالأصل المتيقّن ، وبعموم « 2 » ما دلّ على أنّ على الأمة الاستبراءخاصّة من دون تفصيل بين موت مواليهنّ وعدمه ، وبموافقة من لا يرى العمل بأخبار الآحاد - كما ترى . بل لا تستأهل جواباً ؛ ضرورة عدم إرادة الشرطية منها بالنسبة إلى الوفاة التي ذكر حكمها للمفروض حالها بالغشيان والعتق ؛ لا أنّ الاعتداد بالوفاة بالمدّةمشروطة بذلك أيضاً ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . نعم قد يقال : إنّ مقتضى جملة من الأدلّة المزبورة عدم الفرق بين ذات الولد وغيره . ومن هنا قال في المسالك : « والعجب مع كثرة هذه الأخبار وجودة أسانيدها لم يوافق الشيخ على مضمونها أحد وخصّوا امّ الولدبالحكم . مع أنّه لا دليل عليها بخصوصها ، وأعجب منه تخصيصه في المختلف الاستدلال على حكم امّ الولد بموثّق إسحاق « 3 » مع ا نّهيدلّ على أنّ حكم الأمة الموطوءة مطلقاً كذلك ، ومع ذلك فغيرها من الأخبار التي ذكرناها يوافقها في الدلالة . مع أنّ فيها ما هوأجود سنداً ، وسيأتي أنّ المصنّف وغيره أوجبوا عدّة الحرّة على الأمة المدبّرة بما هو أقلّ مستنداً ممّا ذكرناه هنا » « 4 » . لكن ناقشهبعض الأفاضل بأنّ العمدة في المسألة الشهرة ، وهي هنا على الاستبراء خاصّة ، فلا تكافئ المعتبرة « 5 » المزبورة حينئذٍ - بعد الإعراضعنها - أصل البراءة وعموم الاستبراء على المملوكة ، ومفهوم صحيح سليمان بن خالد السابق « 6 » فوجب حملها على خصوص امّهاتالأولاد ، ومفهوم خبر زرارة السابق « 7 » وإن عمّ امّهات الأولاد إلّاأنّه مخصص بمفهوم الصحيح « 8 » المتقدّم في امّهات الأولاد الشاملللزوج والمولى « 9 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من الحشو ، خصوصاً بعد الإحاطة بما قدّمناه في المفهومين ، بل لم يتحقّق عندنا ما يقتضي سقوط هذه المعتبرة عن الحجّية من إعراض الأصحاب أو غيره . بل يظهر من كشف اللثام موافقته للشيخ على ذلك ، بلحكاه « 10 » أيضاً عن الجامع والنزهة « 11 » ، وعدم التعرّض لذلك من كثير من الأصحاب أعمّ من الإعراض عن هذه النصوص .
نعم عن ابن إدريس والفاضل في التحرير والمختلف التصريح بعدم العدّة عليها ، وأنّ عليها الاستبراءخاصّة « 12 » . ومثله لا يوهن به النصوص المعتبرة ، ولا أقلّ من حصول الشكّ من ذلك ، والأصل بقاؤها على المنع إلى المدّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 263 ، ب 43 من العدد ، ح 5 .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 104 ، ب 17 ، 18 من نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) الوسائل 22 : 260 ، ب 42 من العِدد ، ح 4 .
( 4 ) المسالك 9 : 307 .
( 5 ) انظر الوسائل 22 : 259 ، ب 42 من العِدد .
( 6 ) تقدّم في ص 513 .
( 7 ) الوسائل 22 : 275 ، ب 52 من العِدد ، ح 2 .
( 8 ) أي صحيح سليمان .
( 9 ) انظر الرياض 11 : 152 .
( 10 ) انظر كشف اللثام 8 : 137 .
( 11 ) حكاه عنهم في كشف اللثام 8 : 138 .
( 12 ) الجامع للشرائع : 471 . نزهة الناظر : 109 .