ولا يجري عليها حكم المسترابة في الحرّة [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] اقتصاراً في خبر سورة « 1 » عليها خاصّة ، لظهوره أو صراحته فيها ، ولا تعليل فيه يقتضي التعدية عنها في الحكم المخالفلإطلاق الأدلّة المزبورة . وكذا خبر عمّار « 2 » الذي قد عرفت الحال فيه سابقاً .
ولعلّه للاتّكال على ما سمعته في الحرّة اقتصروا هنا على ذكر الاعتداد بالقرءين والخمسة وأربعين يوماً .
هذا ، ولكن في الرياض بعد أن ذكر الاعتداد بالخمسة والأربعين يوماً للتي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض ، قال : « ولو كانت مسترابة بالحمل كان عليها الصبر بأشهر تسعة ، وفاقاً لشيخنا العلّامة وبعض الأجلّة . التفاتاً إلىظواهر النصوص الآمرة به في الحرّة التي هي كالصريحة في أنّ الصبر تلك المدّة لاستعلام البراءة ، ولا يتفاوت فيه الحرّة والأمة ، لكنظاهرها أنّ الصبر تلك المدّة ليس للعدّة ، بل إنّما هو لمعرفة البراءة ، وأمّا العدّة فهي الأشهر الثلاثة التي بعدها ، وبمقتضى ذلك يجبعليها الصبر هنا بعد التسعة بشهر ونصف البتة ، إلّاأنّي لم أقف على مفتٍ بذلك ، بل هم ما بين مفتٍ بتسعة ومصرّح بعدم وجوبهاوالاكتفاء بأشهر ثلاثة ، التفاتاً إلى ظهورالحمل في هذه المدّة واختصاص الأمر بالزيادة بالحرّة ، والمناقشة فيه بعد ما عرفتواضحة » « 3 » .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه من وجوه النظر بعد الإحاطة بما ذكرناه هناك . وما أدري ما النصوص التي أشار إليها ، فإن كانخبر سورة « 4 » فهو ليس إلّاخبر واحد ، وقد عرفت الحال فيه ، وإن كان المراد نصوص « 5 » مدّعية الحمل فهي غير الاسترابة فيه التي قد عرفت عدم اقتضائها وجوب التربّص تسعة وإن استرابت وظهرت أماراته من حركة ونحوها .
اللهمّ إلّاأن يعلم أنّها حامل ، ومدّعية الحمل غير المسترابة فيه ، بل هي بزعمها أنها من ذوات الأحمال ، وقد عرفت أنّها لاتعتدّ بعد التسعة ، كما أوضحنا الحال فيه هناك ، فلاحظ وتأمّل حتى تعرف وجوه النظر في كلامه .
وقد سبقه إلى هذا الوهم المقداد في التنقيح ، بل إنّما اغترّ به ؛ لأنّه قال في شرح قول المصنّف في النافع : « ولو كانت - أيالأمة - مسترابة فخمسة وأربعون يوماً » « 6 » : « هذا هو المشهور ، وقال ابن الجنيد : لو اعتدّت بشهرين كانعندي أحوط ، قال : فإن استرابت بالحمل انتظرت ثلاثة أشهر ، قال العلّامة : الوجه أنّها مع الريبة تنتظر تسعة أشهركالحرّة ، لتساويهما في زمان الحمل ثمّ اعترضه بأنّه لا حاجة إلى التسع ، لأنّ العلم بالحمل لا يتوقّف على مضي أقصىغايته - ولو قلنا بذلك في الحرّة فلا تحمل الأمة عليها ، بل يكتفى بثلاثة أشهر ؛ لأنّه بمضي ذلك يعلم الحمل ، فعدّتهابوضعه أو عدمه ، فعدّتها بالأشهر » « 7 » ، وما حكاه عن العلّامة هو ما وقع له في المختلف « 8 » . ولكن لا يخفى عليك ما فيالجميع بعد الإحاطة بما تقدّم لنا سابقاً وفي المقام الذي لم يظهر لنا فيه مخالف غيرهم من كون عدّة الأمة قرءين أو شهراً ونصف . وأمّا القول بالثلاثة فلم نجد له شاهداً ولا موافقاً لمن قال به ، وقد عرفت الكلام في مسترابة الحمل ، وأنّه لا يجب فيه الانتظار إلّامعدعواها ، أو تكون من مضمون خبر سورة « 9 » الذي قد عرفت اختصاصه بالحرّة ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العِدد ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 199 ، ح 1 .
( 3 ) الرياض 11 : 143 - 144 .
( 4 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العِدد ، ح 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 22 : 223 ، ب 25 من العِدد .
( 6 ) المختصر النافع : 225 .
( 7 ) التنقيح الرائع 3 : 352 .
( 8 ) المختلف 7 : 524 - 525 .
( 9 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العِدد ، ح 2 .