بل الظاهر اختصاص الحكم بالدائمة دون المتمتّع بها ؛ لإشعار الأمر بالطلاق والإنفاق في ذلك . نعم لا فرقبين الحرّة والأمة في ذلك ، كما لا فرق بين الحرّ والعبد فيه ، كما هو واضح .
ولو أنفق عليها الوليّ أو الحاكم من ماله ثمّ تبيّن تقدّم موته على زمن الإنفاق أوبعضه [ 1 ] .
[ الصحيح ثبوت الضمان والظاهر بعد ظهور الحال لا يدفع الضمان كما في الوكيل الذي قد بان انعزاله بموتالموكّل مثلًا والدفع بعنوان النفقة يوجب الضمان بعد ظهور عدم استحقاقها . وتكون المدّة أربعة أشهر وعشراً عدّةوفاة لو صادفت وإن لم يكن قد بلغها الموت ، كما أنّه تكون عدّة الطلاق وإن كانت المرأة من ذوات الأقراء ] . وحينئذٍ ( فلو جاء زوجها ) أيظهرت حياته ( وقد خرجت من العدّة ونكحت ) زوجاً آخر ( فلا سبيل له عليها ) [ 2 ] . بل وإناعتدّت بأمر الحاكم من دون طلاق على القول به .
( وإن جاء وهي في ) أثناء ( العدّة فهو أملك بها ) [ 3 ] . وإن كانت بقدر عدّة الوفاة ، حتى على القول بالاعتدادبأمر الحاكم من دون طلاق [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « لا ضمان عليها ولا على المنفق ، للأمر به شرعاً ، ولأنّها محبوسة لأجله ، وقد كانت زوجتهظاهراً ، والحكم مبني على الظاهر » « 1 » .
وفيه : أنّ ذلك كلّه لا ينافي قواعد الضمان بالإتلاف واليد ونحوهما ، والظاهر بعد ظهور الحال لا يدفع الضمان ، كما فيالوكيل الذي قد بان انعزاله بموت الموكّل مثلًا ؛ إذ المسألة ليست من خواصّ المقام ، والدفع بعنوان النفقة يوجب الضمان بعد ظهورعدم استحقاقها ، كما هو واضح .
وكيف كان فقد بان لك من النصوص وما ذكرناه فيه أنّ الشارع راعى بعد الفحص المدّة المزبورة احتمالي الحياة والموت ، ولذاأمر بالطلاق والاعتداد عدّة الوفاة ، ليكون ذلك خلاصاً للمرأة على كلّ حال ، فتكون المدّة المزبورة حينئذٍ عدّة وفاة لو صادفت وإن لميكن قد بلغها الموت ، كما أنّها تكون عدّة طلاق وإن كانت الامرأة من ذوات الأقراء .
[ 2 ] إجماعاً بقسميه ؛ لما عرفت ؛ ولظاهر النصوص « 2 » المزبورة .
[ 3 ] للنصوص « 3 » المزبورة الدالّة على أنّها بحكم العدّة الرجعية .
[ 4 ] لتصريح موثّق « 4 » سماعة الذي هو دليل القول المزبور بذلك . بل ظاهر قوله فيه : « هو أملك برجعتها » أنّ له الرجوع بها ، لا أنّها تكون زوجته قهراً ، وإن احتمله بعض الناس أو استظهره فيه وفي نحو عبارة المصنّف « 5 » ، لكنّه في غير محلّه ، خصوصاً بعدملاحظة موافقته لغيره من النصوص التصريح في ذلك ، لقوله عليه السلام فيه : « فبدا له أن يرجع فيها » « 6 » كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 289 .
( 2 ) الوسائل 20 : 506 ، ب 44 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 ، و 22 : 157 ، ب 23 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الوسائل 20 : 506 ، ب 44 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 ، و 22 : 157 ، ب 23 من أقسام الطلاق ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 20 : 506 ، ب 44 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 5 ) انظر المسالك 9 : 292 . الحدائق 25 : 494 .
( 6 ) الوسائل 22 : 157 ، ب 23 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، وفيه : « يراجعها » بدل « يرجع فيها » .