ولو فقد في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلّت القرائن على عدم انتقاله منها إلى غيرها [ 1 ] .
[ والأحرى مراعاة الاحتياط في كلّ من فرض وفاء الأجل باستقصاء البحث عنه في محتملاته وفرض عدموفائه بذلك ] .
هذا و [ الظاهر ] [ 2 ] تخيّر الحاكم بين المكاتبة وإرسال الرسل بل وبين غيرهما من طرق الفحص عن أمثالذلك ] [ 3 ] .
[ ولا يعتبر الرسول العدالة ] .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك اختصاص الحكم المزبور بالزوجة ، دون الميراث وعتق امّ الولد ونحو ذلك ممّا يترتّبعلى موته ، فينتظر في قسمة ما له حينئذٍ انتهاء عمره الطبيعي ، كما استوفينا الكلام في ذلك في المواريث [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « كفى البحث عنه في تلك البلد أو تلك الجهة ، فإن لم يظهر خبره تربّص أربع سنين من غيربحث ، فإذا مضت فعل بها ما تقرّر من الطلاق أو الأمر بالاعتداد ، ثمّ تزوّجت إن شاءت ، وكذا إن كان فقده في جهتينأو ثلاث أو بلدان كذلك اقتصر على البحث عنه فيما يحصل فيه الاشتباه » « 1 » .
قلت : كأنّه فهم التعبّد من الأجل المزبور ، ويؤيّده في محلّ الفرض استصحاب المنع ، ولكن ينافيه فيما لو فرض عدم وفاءالأجل المزبور باستقصاء البحث عنه في محتملاته .
والتزام الفعل بها مع انتهاء الأجل المزبور وإن لم يستقص فيه الاحتمال كما ترى منافٍ للاستصحاب المزبور والاحتياط وغيرهما .
والقول بأنّ ذلك مثال لإرادة استقصاء البحث في محتملاته يقدح في القول بالتعبّد المزبور ، والأحرى مراعاة الاحتياط فيكلّ منهما .
[ 2 ] [ كما ] قد عرفت أنّ مقتضى النصوص المزبورة [ ذلك ] .
[ 3 ] لكن في المسالك : « يعتبر في الرسول العدالة ، ليركن إلى خبره حيث لا يظهر ولا يشترط التعدّد ؛ لأنّ ذلك منباب الخبر لا الشهادة ، وإلّا لم تسمع ، لأنّها شهادة على النفي ، ومثل هذا البحث لا يكون حصراً للنفي حتى يقال : إنّهمجوّز للشهادة ، وإنّما هو استعلام وتفحّص عنه ممّن يمكن معرفته له عادة ، لا استقصاء كلّي » « 2 » .
وفيه : أنّ ذلك إذا كان استعلاماً وتفحّصاً فلا مدخلية للعدالة فيه أيضاً ؛ ضرورة كونه كغيره ممّا يبحث عنه ويفحص ، وقدسمعت « 3 » ما في موثّق سماعة من اعتبار عدم علمها من الأرض ، وعدم إتيان كتاب منه ولا خبر في رفع أمرها إلى الحاكم .
كما أنّك سمعت اعتبار عدم وجدان الحاكم أثراً له في الفعل المزبور ، بل قد عرفت تضمّنها الاعتماد على الكتابة التي هي ليسطريقاً شرعياً ، وبالجملة لا مدخلية للعدالة في المقام ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لحرمة القياس عندنا ، فالأصول والقواعد حينئذٍ بحالها .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 287 .
( 2 ) المسالك 9 : 287 .
( 3 ) الوسائل 20 : 506 ، ب 44 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .