. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
إلى أن قال : « وبالجملة لا ظهور في النصوص في توقّف الطلاق على رفع الأمر إلى الحاكم ، وأنّ مبدأ الأربع التي يجب عليهاالتربّص فيها من مبدأ الرفع ، وأنّ الفحص إنّما هو من الحاكم » ثمّ أطنب في بيان ذلك وقال : « ومتى ثبت أنّ الحكم لا اختصاص لهبالحاكم فلا إشكال في أنّه مع فقده أو قصور يده لا ينتفي الحكم المذكور ، بل يجب على عدول المؤمنين القيام بذلك حسبةً ، كماقاموا مقامه في غيره . . . وأمّا الخبران المذكوران في المسالك فهما عامّيان » « 1 » .
ومن لاحظ تمام كلامه ينبغي أن يقضي منه العجب ، وذلك لأنّ جميع النصوص المزبورة ما بين صريح وظاهر في مدخليةالوالي في ذلك ، بل ما في بعضها « 2 » من إرسال رسول أو الكتابة إلى ذلك الصقع ، كالصريح في بسط اليد ، ومع فرض عدم مدخليةالحاكم في ذلك لا مدخلية لعدول المؤمنين الذين ولايتهم فرع ولايته .
بل لو لم نقل بالطلاق توقّف اعتدادها بالمدّة المزبورة على أمر الحاكم وإن احتمل في المسالك الاكتفاء بمضيّها ، لظاهر خبرسماعة « 3 » أنّها تعتدّ بعد تطلّبه أربع سنين ، ولإشعار الحال بالوفاة ودلالته عليها « 4 » .
لكن كما ترى ؛ ضرورة ظهوره وغيره أنّ ذلك كلّه من أعمال الحاكم ومناصبه ، فليس لها ولا لغيرها شيء من ذلك بدونه ، لافي ضرب الأجل ، ولا في الفعل بعده ، كما هو واضح ، خصوصاً بعد ملاحظة الاحتياط ، وكون المسألة على خلاف مقتضىالضوابط .
كما أنّه ينبغي أن يقضي العجب بما فيها أيضاً من الاقتصار في الحكم المذكور على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبة ، دونالمفقود بانكسار سفينة أو معركة أو نحو ذلك ممّا لا أثر له في النصوص المزبورة ، فتتزوّج هذه من دون رفع أمرها إلى الحاكم ، ومندون تأجيل ، بل بالقرائن الدالّة على موته .
ثمّ أطنب في بيان ذلك ، وحكى عن بعض مشائخه المحقّقين موافقته على ذلك ، وكذا حكى عن الآخوند ملّا محمّد جعفرالاصبهاني الشهير بالكرباسي ، قال : « وقد زوّج جملة من النساء اللّاتي فقدت أزواجهنّ في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه سلطانحسين في مفازة قرب كرمان » « 5 » . إذ لا يخفى عليك ما فيه أوّلًا من أنّ مقتضى ما ذكره حرمة التزويج إلى حصول العلم بالموتللمرأة ولمن يريد نكاحها ممّن هو عالم بحالها ، لا التزويج بالقرائن التي لا توجبه ، ومع فرض حصوله بها لا بحث فيه ، بل وفيمسألة المفقود بالسفر أيضاً وإن لم يكن ثمّ مخبر بذلك وإن توهّمه في المسالك « 6 » ؛ ضرورة أنّه ما بعد العلم من شيء . وثانياً أنّالعنوان في النصوص المزبورة « المفقود » الشامل لهذه الأفراد ، ولا ينافي ذلك ما في بعضها « 7 » من الإرسال إلى النواحي ، فإنّ المدارعلى التجسّس عنه في الوجه الذي نفذ فيه ، ليعلم حاله ، وليس هذا من القياس في شيء ، بل هو مقتضى إطلاق اللفظ الذي لا داعي إلىتخصيصه بذكر حال بعض أفراده ، كما هو واضح . ومن هنا لم أجد أحداً من أساطين الأصحاب تردّد في شيء من ذلك ، وقد جعلواالعنوان ما في النصوص من المفقود الشامل لجميع الأفراد المزبورة ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 25 : 487 - 488 .
( 2 ) الوسائل 22 : 158 ، ب 23 من أقسام الطلاق ، ح 4 .
( 3 ) تقدّم في ص 495 .
( 4 ) المسالك 9 : 289 .
( 5 ) الحدائق 25 : 489 - 490 .
( 6 ) انظر المسالك 9 : 287 .
( 7 ) الوسائل 22 : 158 ، ب 23 من أقسام الطلاق ، ح 4 .