تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فليس له عليها رجعة ، وإن قدم وهي في عدّتها أربعة أشهر وعشراً فهو أملك برجعتها » « 1 » . وهي كما ترى بعد الجمع بينها بحمل المطلق على المقيّد ظاهرة في عدم الخيار لها مع أحد الأمرين . بل قد يقال : إنّ ظاهر هذه النصوص انحصار تدبير أمرها في زمان انبساط يد الإمام عليه السلام ، لا حال قصورها ، ولعلّه لذا قال فيالمحكي عن السرائر : « إنّها في زمن الغيبة مبتلاة ، وعليها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه » « 2 » . وحينئذٍ فتسقط ثمرة المسألة في هذا الزمان . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك نصّاً وفتوى مبني على الغالب من القصور في زمن الغيبة ، وإلّا فمع فرض تمكّن نائب الغيبة من‌الإتيان بما ذكرته النصوص يتّجه قيامه مقام الوالي في ذلك ؛ لعموم ولايته الشاملة لذلك . بل ظاهر المحدّث البحراني تبعاً للكاشاني عدم توقّف مباشرة هذه الأمور على الحاكم ، فإنّه بعد أن حكى عن المسالك قوله‌فيها : « لو تعذّر البحث عنه من الحاكم إمّا لعدمه أو لقصور يده تعيّن عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعاً أو يظهر حاله بوجه من‌الوجوه ، لأصالة بقاء الزوجية ، وعليه يحمل ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « تصبر امرأة المفقود حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه « 3 » وعن‌عليّ عليه السلام : « هذه امرأة ابتليت فلتصبر » « 4 » . ومن العامّة من أوجب ذلك مطلقاً عملًا بهاتين الروايتين » « 5 » . قال : « ولا يخفى ما فيه من الإشكال والداء العضال والضرر المنفي بالآية « 6 » والرواية « 7 » » « 8 » . إلى أن قال : « وهذا مبنيّ على ظاهر ما اتّفقت عليه كلمتهم من توقّف الطلاق أو الاعتداد على رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، كما سمعت ما في القواعد من أنّه لو مضت مئة سنة ولم ترفع أمرها إلى الحاكم فلا طلاق ولا عدّة ، بل تبقى على حكم الزوجة ، وأن‌ّالفحص ضمن الأربع لا بدّ وأن يكون من الحاكم ، وفي الحكم بتعيّنه من الأخبار المزبورة نظر ، لما عرفت من أنّ بعضها « 9 » وإن دل‌ّعلى الرفع إلى الحاكم إلّاأنّ البعض الآخر « 10 » خالٍ ، وأنّ الفحص المأمور به لا يتعيّن كونه من الحاكم ، بل يكفي كونه من الولي أو غيره » « 11 » ، مؤيّداً بما ذكره الكاشاني في الجمع بين النصوص من أنّه إذا فقد الرجل بحيث لم يوجد له خبر أصلًا فإن مضى عليه من‌حين فقد خبره أربع سنين ولم يوجد من أنفق على امرأته بعد ذلك ولم تصبر على ذلك أجبر وليّه على طلاقها بعد تحقّق الفحص عنه ، سواء وقع الفحص قبل مضي الأربع أو بعده ، وسواء وقع من الوليّ أو الوالي أو غيرهما ، وعدّتها عدّة الوفاة « 12 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 506 ، ب 44 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 . ( 2 ) السرائر 2 : 737 . ( 3 ) لم نعثر عليه بعينه في المجاميع الروائية . انظر سنن البيهقي 7 : 446 . ( 4 ) المستدرك 15 : 337 ، ب 18 من أقسام الطلاق ، ح 7 ، وفيه : « هي » بدل « هذه » . ( 5 ) المسالك 287 - 288 . ( 6 ) البقرة : 233 . ( 7 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 ، وانظر 25 : 427 ، ب 12 من إحياء الموات . ( 8 ) الحدائق 25 : 486 . ( 9 ) الوسائل 20 : 506 ، ب 44 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 10 ) الوسائل 22 : 158 ، ب 23 من أقسام الطلاق ، ح 5 . ( 11 ) الحدائق 25 : 486 . ( 12 ) الوافي 22 : 642 ، ذيل الحديث 21875 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 494 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )