وعلى كلّ حال فالأقراء حيث تلحظ تحسب من حين الطلاق بناءً على وقوعه ، لا بالتعيين ، وعدّة الوفاة منحينها ، حتى لو مضى قرءٌ واحدٌ من حين الطلاق ثمّ مات الزوج عنها فعليها الأقصى من القرءين ومن الوفاة .
ولو مضى قرءان ثمّ مات الزوج [ 1 ] . [ فالأقصى هنا منحصر في عدّة الوفاة ] .
نعم لو قلنا بوقوعه [ / الطلاق ] بالتعيين وقلنا بصحّته مع ذلك اتّجه اعتبارالأقراء حينئذٍ من حين الوفاة ؛ لعدمالتعيين قبلها ، أمّا إذا قلنا بفساد الطلاق حينئذٍ لعدم التعيين إلى حين الموت فليس عليهنّ إلّاعدّة الوفاة ، كما هوواضح .
( وكذا ) الحال ( لو طلّق إحداهنّ بائناً ) معيّناً لها في نفسه مثلًا ( ومات قبل ) ذكر ( التعيين فعلى كلّ واحدة ) منهنّ ( الاعتداد بعدّة الوفاة ) إلّافي ذات الأقراء على الوجه الذي قد عرفت .
( ولو عيّن قبل الموت انصرف ) الطلاق الواقع فيهما أوّلًا ( إلى المعيّنة ) التي ذكرها أخيراً ( و ) لكن ( تعتدّ منحين الطلاق ) [ 2 ] . و ( لا ) تعتدّ ( من حين الوفاة و ) ذلك لأنّ الفرض كون طلاقها بائناً مبهماً ثمّ عيّن .
نعم ( لو كان رجعياً اعتدّت عدّة الوفاة من حين الوفاة ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « فعليها الأقصى من عدّة الوفاة ومن قرء » « 1 » .
وفيه أنّ الأقصى هنا منحصر في عدّة الوفاة ، إذ لا عبرة بما إذا تجاوز الثلاثة الأشهر البيض كما عرفت .
[ 2 ] لما تقدّم من وقوع الطلاق بالأوّل وإن تأخّر التعيين .
[ 3 ] لما عرفت من انقلاب عدّة الرجعية إلى عدّة الوفاة لو مات المطلّق في أثنائها .
وبذلك ظهر لك ما في مناقشة المسالك « 2 » فلاحظ وتأمّل ، فإنّ فيها غير ذلك من التشويش في بعض ما ذكره من حكمالمسألة ، كما لا يخفى على من لاحظه . بل ربّما كان فيها أيضاً ما ينافي ما قدّمه سابقاً في بحث التعيين فراجع وتدبّر ، هذا .
وقد بقي شيء وهو أنّ ظاهر من تعرّض للمسألة كالمصنّف والفاضل وشارحه « 3 » وثاني الشهيدين وغيرهم عدم الفرق فيماذكروه من الحكم المزبور بين المبهم ظاهراً وواقعاً ، وبين المبهم ظاهراً وهو معيّن واقعاً . وقد يتوهّم أنّ المتّجه في الأخير القرعة ؛ لأنّ ذلك المتيقّن من موردها ، بل قد يقال بجريانها في الأوّل بناءً على عدم اختصاصها بذلك ، بل هي في كلّ مشكل ليس في الأدلّة ما يقتضي تعيينه . لكن لم أجد أحداً احتمله هنا مع ذكرهم ذلك في الطلاق المبهم . ولعلّه لعدم الإشكال هنا ، لما عرفته من إمكانالتخلّص الذي هو مقتضى باب المقدّمة وقاعدة اليقين والاحتياط اللازم . وإنّما يحتاج إلى القرعة حيث لا يكون طريق إلى ذلك ، كماإذا بقي الزوج مثلًا وأريد معرفة المطلّقة من غيرها ، وقلنا بعدم اعتبار تعيينه ، أو خرج عن قابلية ذلك ، أو كانت المطلّقة معيّنةواشتبهت ، وفي أمثال ذلك ، لا مثل المقام الذي قد عرفت عدم الإشكال فيه على كلّ واحد منهنّ في التخلّص من العدّة ، أو في معلوميّةالاندراج في عنوان التحليل . إلّاأنّ الإنصاف مع ذلك كلّه الاعتراف بظهور كلامهم في ذلك المقام بجريان القرعة التي هي كاشفواقعاً في مثل المقام ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 282 .
( 2 ) المسالك 9 : 283 .
( 3 ) انظر القواعد 3 : 143 - 144 . كشف اللثام 8 : 122 - 123 .