تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
( و ) أمّا الحداد ( في الأمة ) إذا كانت زوجة ففيه ( تردّد ) وخلاف ( أظهره ) أن ( لا حداد عليها ) [ 1 ] . نعم لا فرق فيه بين الدائمة والمتمتّع بها [ 2 ] . وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه واجب تعبّديلا شرطي فلو اخلّت به عمداً فضلًا عن النسيان لم يبطل‌الاعتداد الذي لا يجب عليها تلافيه في غيره [ 4 ] . -
شرح
[ 1 ] وفاقاً لجماعة ، بل قيل : إنّه الأشهر « 1 » . لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ الأمة والحرّة كلتيهما إذا مات عنهمازوجهما ، سواء في العدّة إلّاأنّ الحرة تحدّ والأمة لا تحدّ » « 2 » . وبه يقيّد إطلاق الأدلّة إن لم نقل بانسياقه إلى الزوجة الحرّة ، وإلّا لم‌يحتج إلى التقييد . وكان الصحيح مؤكّداً لأصل البراءة وغيره ممّا يقتضي نفي ذلك عنها . وخلافاً لصريح المحكي عن المبسوط والسرائر وظاهر أبي الصلاح وسلّار وابن حمزة فأوجبوا الحداد عليهاكالحرّة « 3 » ؛ للنبوي : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليالٍ إلّاعلى زوج أربعة أشهر وعشراً » « 4 » ولم يفرّق . وأجاب عنه في المختلف : « أنّ هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما رواها الشيخ مرسلة ، ولا حجّةفيها . والعجب أنّ ابن إدريس ترك مقتضى العقل ، وهو أصالة البراءة من التكليف بالحداد وما تضمّنته الرواية الصحيحة وعوّل علىهذا الخبر المقطوع السند ، مع ادّعائه أنّ الخبر الواحد المتّصل لا يعمل به فكيف المرسل ! وهذا يدلّ على قصور قريحته وعدم تفطّنه‌لوجوه الاستدلال » « 5 » . قلت : الإنصاف إنّ هذا الكلام لا يليق بابن إدريس الذي هو أوّل من فتح النظر والتحقيق ، ولم يعتمد في المقام على الخبرالمرسل ، بل غرضه الاستدلال بإطلاق المتواتر من النصوص الدالّة على الحداد في الزوجة الشاملة للحرّة والأمة ، والخبر الصحيح‌المزبور غير حجّة عنده ، فلا يحكم على الإطلاق المزبور . والعجب منه في توجيه الجواب عن النبوي المزبور بكونه مرسلًا غيرحجّة وأنّه لم يصل إلينا مسنداً مع أنّ مضمونه مقطوع به في نصوصنا ، ولم يتنبّه للجواب عنه بعدم تناوله للأمة بناءً على عدم‌اعتدادها بالأربعة والعشر ، وبانسياق الحرّة من الامرأة فيه ، وبأنّه مقيّد بالصحيح المزبور . والأمر سهل بعد وضوح الحال . [ 2 ] للإطلاق المزبور . [ 3 ] [ كما هو ] المشهور على ما حكاه غير واحد . [ 4 ] للأصل وغيره ، ولا منافاة بين المعصية وانقضاء العدّة ، فيندرج الفرض حينئذٍ في جميع ما دلّ على جواز نكاح المرأة بعدانقضاء العدّة من قوله تعالى :( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )« 6 » . خلافاً للمحكيّ عن أبي الصلاح والسيّد الفاخر شارح الرسالة فأبطلا العدّة بالإخلال به مطلقاً أو حال العمدخاصّة - على اختلاف النقلين ؛ لعدم حصول الامتثال ، فيجب الاستئناف « 7 » . وردّ بأنّه على شرطيّته لا دليل ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، ومن هنا وصف غير واحد هذا الخلاف بالندرة .
هامش
( 1 ) الرياض 11 : 136 . ( 2 ) الوسائل 22 : 259 ، ب 42 من العِدد ، ح 2 . ( 3 ) حكاه كشف اللثام 8 : 919 . انظر المبسوط 5 : 265 . السرائر 2 : 745 . الكافي في الفقه : 313 . المراسم : 165 . الوسيلة : 329 . ( 4 ) المستدرك 15 : 362 ، ب 25 من العِدد ، ح 9 ، مع اختلاف . ( 5 ) المختلف 7 : 497 . ( 6 ) البقرة : 234 . ( 7 ) نقله عنهما في المسالك 9 : 279 . انظر الرياض 11 : 136 ، أيضاً .