البدن ، والتكحيل بالأسود أو بغيره ممّا فيه زينة بلونه أو بغيره [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] بل عن المبسوط « 1 » أنهنّ يكتحلن بالصبر ؛ لأنّه يحسّن العين ويطري الأجفان ، فالمعتدّة ينبغي أن تتجنّبه .
لما روت امّ سلمة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : « استعمليه ليلًا وامحيه نهاراً » « 2 » الحديث . إلى غير ذلك ممّا تتزّين به النساء ، كالخطاط والحمرة وماء الذهب والديرم والسفداج ونحوها . والحداد من الحدّ بمعنى المنع ، من حدّت المرأة تحدّ حدّاً : أيمنعتنفسها من التزيين ، فهي حادّة ، وكذا الإحداد من أحدّت تحدّ إحداداً فهي محدّة .
بل عن الأصمعي إنكار الأوّل « 3 » ، لكن الأصحّ خلافه .
والأصل فيه - مضافاً إلى النصوص « 4 » - الدالّة على الأمر بلفظه - صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن المتوفّىعنها زوجها ؟ فقال : « لا تكتحل للزينة ، ولا تطيّب ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، ولا تبيت عن بيتها ، وتقضي الحقوق ، وتمشّطبغسلة ، وتحجّ وإن كانت في عدّتها » « 5 » .
وفي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : « فتمسك عن الكحل والطيب والأصباغ » « 6 » .
وفي خبر أبي العبّاس عن الصادق عليه السلام : « لا تكتحل للزينة ، ولا تطيّب ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، ولا تخرج نهاراً ، ولا تبيتعن بيتها ، قلت : أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حقّ كيف تصنع ؟ قال : تخرج بعد نصف الليل ، وترجع عشاءً » « 7 » .
وفي خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن المرأة يتوفّى عنها زوجها وتكون في عدّتها أتخرج في حقّ ؟ فقال : « إنّبعض نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سألته فقالت : إنّ فلانة توفّى عنها زوجها ، فتخرج في حقّ ينوبها ؟ فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : افٍّ لكنّ ، قدكنتنّ قبل أن ابعث فيكنّ ، وأنّ المرأة منكنّ إذا توفّى عنها زوجها أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها ، ثمّ قالت : لا أمتشط ولاأكتحل ولا أختضب حولًا كاملًا ، وإنّما أمرتكنّ بأربعة أشهر وعشراً ، ثمّ لا تصبرن ، لا تمتشط ، ولا تكتحل ، ولا تختضب ولا تخرجمن بيتها نهاراً ، ولا تبيت عن بيتها ، فقالت : يا رسول اللَّه ! فكيف تصنع إن عرض لها حقّ ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : تخرج بعد زوال الليلوترجع عند المساء ، فتكون لم تبت عن بيتها ، قلت له : فتحجّ ، قال : نعم » « 8 » إلى غير ذلك من النصوص .
نعم في موثّق الساباطي عن الصادق عليه السلام : إنّه سأل عن المرأة يموت عنها زوجها هل يحلّ لها أن تخرج من بيتها في عدّتها ؟ قال : « نعم وتختضب ، وتدهن ، وتمشط ، وتصبغ وتصنع ما شاءت لغير ريبة من زوج » « 9 » وهو مع ما قيل من كونه من الشواذّ بل فيالوافي « قد مضى حديث آخر « 10 » بهذا الإسناد فيما تفعل المطلّقة في عدّتها ، وكان مضمونه قريباً من مضمون هذا الحديث إلّاماتضمّن صدره ، ويشبه أن يكون الحديثان واحداً ، وإنّما ورد في المتوفّى عنها زوجها والمطلّقة جميعاً ، وقد سقط منه شيء » « 11 »
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 264 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 440 ، وفيه والمبسوط : « وامسحيه » .
( 3 ) مصباح المنير : 68 - 96 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 233 ، ب 29 من العِدد .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « تمتشط » .
( 6 ) المصدر السابق ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 8 ) الكافي 6 : 117 ، ح 13 . الوسائل 22 : 244 ، ب 33 من العِدد ، ح 7 .
( 9 ) الوسائل 23 : 234 ، ب 29 من العدد ، ح 7 .
( 10 ) نقله في الوافي ( 23 : 1206 ، ح 23061 ) عن التهذيب 8 : 83 ، ح 280 .
( 11 ) الوافي 23 : 1220 ، ذيل الحديث 18 .