أنّها المدار ، وربّما تحصل ببعض الثياب الفاخرة التي لم تكن مصبوغة [ 1 ] . نعم لا بأس بالسواك ، وتقليم الأظفار ، وتسريح الشعر ، ودخول الحمام ، والاكتحال بما لا زينة فيه ، وافتراش الفرش النفيسة ، والمساكن المزيّنة ، وتزيينأولادها وخدمها ، ونحو ذلك ممّا لا يرجع إلى زينتها . بل لا بأس بما يرجع إليها أيضاً للضرورة ، كالاكتحال بالأسود ، ولكن تقتصر على مقدارها [ 2 ] . ( و ) كيف كان في ( - يستوي ذلك في « 1 » الصغيرة والكبيرة والمسلمة والذمّية ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] لكن في المبسوط : « وأمّا الأثواب ففيها زينتان : إحداهما تحصل بنفس الثوب ، وهو ستر العورة وسائرالبدن ، قال اللَّه تعالى :( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )« 2 » والزينة الأخرى تحصل بصبغ الثوب ، فإذا اطلقفالمراد به : الثاني ، والأوّل غير ممنوع منه للمعتدّة وإن كان فاخراً مرتفعاً مثل المروي المرتفع والسابوري والدبيقيوالقصب والصيقلي وغير ذلك ممّا يتّخذ من قطن وكتّان وصوف ووبر ، وأمّا ما يتّخذ من الإبريسم قال قوم : ما يتخّذمنه من غير صبغ جاز لبسه وما صبغ لم يجز ، والأولى تجنّبه على كلّ حال ، وأمّا الزينة التي تحصل بصبغ الثوبفثلاثة أضرب : ضرب يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه ، كالكحلي والسواد ، فلا تمنع المعتدّة منه ؛ لأنّه لا زينةفيه ، وفي معناه الديباج الأسود ، والثاني ما يدخل على الثوب لتزيينه ، كالحمرة والصفرة وغير ذلك ، فتمنع المعتدّةمنه ؛ لأنّه زينة ، وأمّا الضرب الثالث فهو ما يدخل على الثوب ويكون متردّداً بين الزينة وغيرها ، مثل أن يصبغأخضر أو أزرق ، فإن كانت مشبعة تضرب إلى السواد لم تمنع منه ، وإن كانت صافية تضرب إلى الحمرة منعتمنها » « 3 » . ولا يخفى عليك أنّه تطويل بلا طائل ؛ ضرورة كون المدار على ما عرفت ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال ، ولا ضابطة للزينة والتزيّن وما يتزيّن به إلّاالعرف والعادة التي يندرج فيها الهيئات وغيرها .
[ 2 ] ولذا قال غير واحد : إنّها تكتحل به ليلًا وتمسحه نهاراً .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد . بل ظاهر المسالك المفروغية منه « 4 » ، بل عن الشيخ في الخلاف نفي الخلاف فيه « 5 » ؛ لإطلاق الأدلّة . لكن عن ابن إدريس والفاضل في المختلف التردّد فيه « 6 » من ذلك . ومن أنّه تكليف لا يتوجّه إلى الصغير ، وتكليف الولي غير معلوم ، ولا إشارة في الأدلّة إليه ، ولا مفهوم من أمرها بالإحداد . بل في كشف اللثام هو الأقوى وفاقاً للجامع « 7 » . مؤيّداً له بظهور أنّ السرّ فيه أن لا يرغب فيها ولا يرغب في الصغيرة . ومال إليه في الرياض إن لم يتمّ الإجماع « 8 » . قلت : قد يقال : لا يخفى على من رزقه اللَّه فهم اللسان مساواة الأمر بالحداد للأمر بالاعتداد الذي لا خلاف بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين فيجريانه على الصغيرة ، على معنى تكليف الوليّ بالتربّص بها ، فيجري مثله في الحداد ، ولا حاجة إلى الإشارة في النصوص إلىخصوص ذلك ؛ ضرورة معلوميّة توجّه التكليف إلى الأولياء في كلّ ما يراد عدم وجوده في الخارج ، نحو ما سمعته في مسّ الطفلوالمجنون كتابة القرآن . وبالجملة فالمراد التربّص بها هذه المدّة مجرّدة عن الزينة ، وهو معنى يشمل الصغير والكبير والعاقلوالمجنون ، على معنى تكليف الوليّ بذلك أو سائر الناس ، كما هو واضح بأدنى تأمّل في أدلّة الاعتداد والحداد المستفاد منهما أنّهمامن خطاب الوضع بالمعنى المزبور ، ولذا لم يتوقّف صحّة الاعتداد على ملاحظة الامتثال .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في ذلك » بدل « ذلك في » .
( 2 ) الأعراف : 31 .
( 3 ) المبسوط 5 : 264 - 265 . الرياض 11 : 135 .
( 4 ) انظر المسالك 9 : 278 . الخلاف 5 : 73 .
( 5 ) انظر المسالك 9 : 278 . الخلاف 5 : 73 .
( 6 ) السرائر 2 : 739 . المختلف 7 : 496 .
( 7 ) كشف اللثام 8 : 119 . انظر الجامع للشرائع : 472 .
( 8 ) المبسوط 5 : 264 - 265 . الرياض 11 : 135 .