[ ويجوز لها الخروج في العدّة من بيتها لكن على كراهة ] . [ فالمتّجه الاقتصار على المنع من الزينة في الثوبوالبدن والطيب ] . نعم ( لا بأس بالثوب الأسود والأزرق ) ونحوهما ( لبعده عن شبهة الزينة ) في العادة التي قد عرفت -
شرح
يمكن حمله على إرادة جواز فعل ذلك للضرورة . بل ربّما كان في قوله عليه السلام : « لغير ريبة من زوج » إشعار بذلك ، على أنّ التدهّنوالامتشاط ليس مطلقهما من الزينة . نعم ما فيه من جواز الخروج من بيتها موافق للُاصول وظاهر الاقتصار في الفتاوى على وجوبالحداد عليها الذي لا يدخل فيه ذلك قطعاً . ولموثّق ابن بكير : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التي توفّى عنها زوجها تحجّ ؟ قال : « نعموتخرج ، وتنتقل من منزل إلى منزل » « 1 » . ونحوه خبر عبيد بن زرارة عنه عليه السلام « 2 » أيضاً ، بل ولمكاتبة الصفّار في الصحيحللعسكري عليه السلام : في امرأة مات عنها زوجها وهي في عدّة منه ، وهي محتاجة لا تجد من ينفق عليها ، وهي تعمل للناس هل يجوز لهاأن تخرج وتعمل وتبيت عن منزلها في عدّتها ؟ فوقّع عليه السلام : « لا بأس بذلك إن شاء اللَّه » « 3 » .
ولعلّه لذا كان المحكيّ عن الشيخ الجمع بين النصوص بحمل النهي عن البيتوتة على الكراهة « 4 » ، بل لم أجد أحداً من معتبريالأصحاب منعها من ذلك . نعم في الحدائق « 5 » استظهر الجمع بينها بمضمون مكاتبة الصفّار على معنى جواز ذلك للضرورة دونغيرها . مؤيّداً لذلك أيضاً بمكاتبة الحميري لصاحب الزمان روحي له الفداء المروية في الاحتجاج وغيره : سألته عن المرأة يموتزوجها هل يجوز لها أن تخرج في جنازته أم لا ؟ فوقّع : « تخرج في جنازته ، وهل يجوز لها وهي في عدّتها أن تزور قبر زوجها أملا ؟ فوقّع : تزور قبر زوجها ، ولا تبيت عن بيتها ، وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حقّ يلزمها أم لا تخرج من بيتها في عدّتها ؟ فوقّع : إذا كان حقّ خرجت فيه وقضته ، وإن كان لها حاجة ولم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضيها ، ولا تبيت إلّافيمنزلها » « 6 » .
لكنّه كما ترى منشؤه اختلال الطريقة ، بل عدم معرفة اللسان ، فإنّ النصوص المزبورة ظاهرة لمن رزقه اللَّه معرفة رمزهمواللحن في قولهم فيما هو ظاهر الأصحاب من عدم منعها من ذلك ، وأنّه يجوز لها من دون ضرورة ، لكن على كراهة ، خصوصاً بعدملاحظة النصوص المستفيضة الدالّة على جواز قضاء عدّتها فيما شاءت من المنازل ولو كلّ شهرٍ في منزل . كما في مرسل يونس عنأبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن المتوفّى عنها زوجها أتعتدّ في بيت تمكث فيه شهراً أو أقلّ من شهر أو أكثر ثمّ تتحوّل منه إلى غيره فتمكثفي المنزل الذي تحوّلت إليه مثل ما مكثت في المنزل الذي تحوّلت منه ، كذا صنعتها حتى تنقضي عدّتها ؟ قال : « يجوز لها ذلك ، ولا بأس » « 7 » . وفي صحيح سليمان بن خالد : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة توفّى عنها زوجها أين تعتدّ ، في بيت زوجها تعتدّ أوحيث شاءت ؟ قال : « حيث شاءت ، ثمّ قال : إنّ عليّاً عليه السلام لمّا مات عمر أتى إلى امّ كلثوم ، فأخذ بيدها وانطلق بها إلى بيته » « 8 » .
وغير ذلك من النصوص ، فالمتّجه حينئذٍ ما اقتصر عليه من المنع من الزينة في الثوب والبدن ( و ) الطيب .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 243 ، ب 33 من العدد ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 244 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 22 : 246 ، ب 34 من العدد ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 8 : 160 ، ذيل الحديث 556 ، وفيه : « محمول على جهة الاستحباب والأفضل .
( 5 ) الحدائق 25 : 471 .
( 6 ) الاحتجاج 2 : 565 . الوسائل 22 : 245 ، ب 33 من العِدد ، ح 8 .
( 7 ) الوسائل 22 : 246 ، ب 34 من العِدد ، ح 2 ، وفيه : « صنيعها » بدل « صنعتها » .
( 8 ) الوسائل 22 : 242 ، ب 32 من العدد ، ح 1 ، وفيه : « أتى امّ كلثوم » و « فانطلق » .