تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وحينئذٍ فلو أتت زوجة البالغ الحاضر بولد لدون ستّة أشهر من الدخول لم يلحقه ، فلا يعتبر وضعه في العدّة ، فإن ادّعت أنّه وطأها قبل العقد للشبهة ولم يصدّقها لم تعتدّ به على الأقوى وإن احتمل كونه منه ، لكنّه منفي عنه‌شرعاً ، لانتفاء الفراش ، ولا عبرة بالاحتمال ما لم يستند إلى سبب شرعي بخلاف المنفي باللعان ، فإنّ النسب له‌ثابت بأصل الشرع بالفراش ، نعم لو صدّقها انقضت العدّة به بلا إشكال . ( ولو طلّقت فادّعت الحمل صبر عليها أقصى الحمل وهو تسعة أشهر ) من حين الوطء [ 1 ] . ( ثم لا تقبل‌دعواها ) [ 2 ] . ( وفي رواية « 1 » ) أنّ أقصى الحمل ( سنة وليست مشهورة ) [ 3 ] . -
شرح
[ 1 ] لأنّها بزعمها حينئذٍ من أولات الأحمال الواجب عليهنّ الاعتداد بذلك . [ 2 ] للعلم ببطلانها حينئذٍ . [ 3 ] كما عرفته في محلّه . إلّاأنّك قد سمعت هناك اختيار المصنّف كونه عشرة لا تسعة ، كما أنّك قد سمعت النصوص « 2 » السابقة الآمرة بصبرهاتسعة ، وفي بعضها « 3 » أنّها الأقصى ، لكن تضمّنت الأمر باحتياطها ثلاثة أشهر مع ذلك ، وحينئذٍ تكون سنة ويمكن إرادة المصنّف‌الإشارة إليها . بل في القواعد هنا : « صبر عليها أقصى الحمل ، وهو سنة » « 4 » مع أنّ مختاره فيها خلاف ذلك « 5 » . مضافاً إلى عدم إشارة في النصوص المزبورة أنّ أقصى الحمل سنة ، بل فيها ما ينافي ذلك . ومن هنا قد اختار جماعة العمل بهاتعبّداً وإن لم يكن الأقصى ، بعد تنزيل الأمر حتّى ما كان بلفظ الاحتياط على الوجوب الذي هو حقيقته . ولكن فيه ما لا يخفى من‌البعد عن القواعد الشرعية ؛ إذ الفرض انحصار الارتياب فيها بالحمل المفروض كون أقصاه التسعة التي بمرورها قد علم انتفاؤه ، فتكتفي بالثلاثة الأشهر التي في ضمنها عدّة لها . بل المتّجه حينئذٍ ظهور عدم كون ما زاد عليها عدّة . إذ احتمال كونها عدّة لها من حيث الارتياب ودعواها الحمل وإن بان‌خلافه كما ترى . وأحسن شيء تحمل عليه هذه النصوص تفاوت مراتب الأقصى ، ففي الغالب عدم تأخّره عن التسعة ، وبذلك حدّه‌الشارع في جملة من الأحكام ، وربّما بلغ السنة ، لكنّه من الأفراد النادرة التي لا تنافي إجراء الأحكام على التسعة ، ولكن لا بأس‌بالاحتياط له في نحو المقام ، لشدّة الأمر في الفروج . بل لعلّ رواية عمّار « 6 » السابقة تقتضي خمسة عشر شهراً ، وهذا وإن كان منافياً لما ذكرناه سابقاً في كتاب النكاح لكن لا بأس‌بالقول به هنا ، للنصوص « 7 » المزبورة المعمول بها . خصوصاً بعد حمل الأمر بالاحتياط فيها بالثلاثة على الندب الذي يتسامح فيه ، بل ربّما كان في لفظ « الاحتياط » إشعاربه ، بل أحوط منه الانتظار بها خمسة عشر شهراً لخبر عمّار « 8 » السابق . وبالجملة لا ملحوظ في المقام إلّااحتمال الحمل الذيينبغي الاحتياط فيه بالصبر إلى زمان الطمأنينة بعدمه ، لأنّ أمر الأنساب شديد .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 224 ، ب 25 من العِدد ، ح 3 . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 223 ، ب 25 من العِدد . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 4 ) القواعد 3 : 141 . ( 5 ) القواعد 3 : 98 ، اختار فيه : « عشرة أشهر » . ( 6 ) الوسائل 22 : 199 ، ب 13 من العِدد ، ح 1 . ( 7 ) انظر الوسائل 22 : 223 ، ب 25 من العِدد . ( 8 ) الوسائل 22 : 199 ، ب 13 من العِدد ، ح 1 .