تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
[ وقيل بانقضاء العدّة بالنطفة وبالمضغة والعلقة إذا لم تظهر فيها الصورة والتخطيط ] .
شرح
- ومن الغريب ما حكاه فيها من إطلاق الشيخ انقضاء العدّة بالنطفة ، بل في كشف اللثام أنّه خيرة التحرير والجامع لعموم‌النصوص « 1 » « 2 » . ثمّ قال فيها أيضاً : « والوجهان آتيان في العلقة ، وهي القطعة من الدم التي لا تخطيط فيها » بل قال : « إنّه وافق المصنّف‌وجماعة الشيخ عليها ، وهو قريب مع العلم بأنّها مبدأ نشوء آدمي وإلّا فلا » « 3 » . وفيه : أنّه لا ريب في كونها مبدأ آدمي ؛ إذ هي كما عن بعض كتب أهل اللغة الدم الجامد المتكوّن من النطفة ، إنّما الكلام فيصدق الحمل عرفاً ، وإلّا فلا ريب في أنّ النطفة مبدأ نشوء آدمي ، ولذلك اكتفى بها من عرفت . ولا ينافي ذلك احتساب أقصى الحمل من حين الوطء ، فإنّه لا يقتضي صدقه عرفاً بذلك . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما فيالمسالك أيضاً من أنّه « إذا لم تظهر الصورة والتخطيط لكلّ واحدة من المضغة والعلقة ولكن قالت القوابل وأهل الخبرة من النساء أن‌ّفيه صورة خفية ، وهي بيّنة لنا وإن خفيت على غيرنا حكم بانقضاء العدّة وإثبات النسب وسائر الأحكام بذلك ، ولو لم تكن فيه‌صورة ظاهرة ولا خفية تعرفها القوابل ولكن قلن : إنّه أصل لآدمي ، ولو بقي لتصوّر وتخلّق ففي الاكتفاء به قولان ، ويظهر من المصنّف‌الاكتفاء به ، كما قطع به الشيخ لعموم الآية « 4 » وخصوص خبر ابن الحجّاج « 5 » » « 6 » . وفيه - بعد الإغضاء عن الدليل على قبول شهادة القوابل هنا في ذلك ، خصوصاً بعد أن لم يذكروه في كتاب الشهادات ممّا تقبل‌فيه شهادة النساء منفردات - ما قد عرفت من احتمال كون المدار على صدق الحمل عرفاً ، لا أنّه نشوء آدمي ، بل من المحتمل إرادةالمصنّف ومن عبّر كعبارته ذلك أيضاً . نعم هو ظاهر التحرير قال : « لا فرق بين أن يكون الحمل تامّاً أو غير تامّ بعد أن يعلم أنّه حمل وإن كان علقة ، سواء ظهر فيه‌خلق آدمي من عين أو ظفر أو يد أو رجل ، أو لم يظهر لكن تقول القوابل : إنّ فيه تخطيطاً باطناً لا يعرفه إلّاأهل الصنعة ، أو تلقي دماًمتجسّداً ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن ، لكن تشهد القوابل أنّه مبدأ خلق آدمي ، لو بقي لتخلّق وتصوّر ، أمّا لو ألقت نطفة أو علقةانقضت بها العدّة » « 7 » . وظاهره عدم اشتراطه في النطفة والعلقة العلم أو الظنّ بكونها مبدأ نشوء آدمي ، وهو ظاهر المبسوط « 8 » . ولعلّ الوجه فيه أنّ النطفة مبدأ مطلقاً شرعاً ، وأنّ العلقة إنّما أريد بها الدم الجامد المتكوّن من النطفة كما فسّرت به في بعض‌كتب اللغة « 9 » ، وظاهر أنّه مبدأ له البتّة ؟ وعبّر عن الدم الجامد الذي لا يعلم تكوّنه من النطفة بالدم المتجسّد الخالي عن التخطيط .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 193 ، 197 ، ب 9 ، 11 من العِدد . ( 2 ) كشف اللثام 8 : 110 . ( 3 ) المسالك 9 : 255 . ( 4 ) الطلاق : 4 . ( 5 ) الوسائل 22 : 197 ، ب 11 من العِدد ، ح 1 . ( 6 ) المسالك 9 : 255 . ( 7 ) التحرير 4 : 158 - 159 . ( 8 ) انظر المبسوط 5 : 240 . ( 9 ) انظر مجمع البحرين 2 : 1255 .