. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وبذلك يظهر لك الإشكال في خبر عمّار « 1 » بل هو أشدّ إشكالًا ممّا فيه . على أنّ موضوعه غير الموضوع في خبر سورة « 2 » فمن الغريبذكر مضمونهما على موضوع واحد ، ولم نجد في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص ما هو بمضمونهما .
وأمّا أخبار محمّد بن حكيم « 3 » التي هي في مدّعية الحبل ومستريبته فهي غير ما نحن فيه ، ولقد وقع هنا خبط عظيم فيبعض الكلمات ، وخصوصاً في الحدائق ، فإنّه على إطنابه في المقام وزعمه أنّه قد جاء بشيء لم يسبق إليه قد خبط في موضوعاتالأحكام وعنوانها « 4 » ، كما لا يخفى على من لاحظ تمام كلامه .
ولولا كثرة الكلمات في المقام ودعوى الشهرة من غير واحد في العمل بخبر سورة « 5 » لأمكن تنزيل الخبرين المزبورين علىضرب من الندب في الاحتياط والاستظهار نحو ما تسمعه في أخبار محمد بن حكيم « 6 » وغيره الواردة في دعوى الحبل والمستريبةفيه ، فإنّ التأمّل الجيّد فيها يقتضي اتّفاقها في المذاق والمساق ، فلاحظ وتأمّل .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ المتّجه بناءً على العمل بالخبر « 7 » المزبور الجمود على مضمونه الذي هو في الحرّة قطعاً .
وكأن اقتصار المصنّف على رؤية الدم في الثالث يومئ إلى بعض ما ذكرناه من الجمود .
مع أنّ الخبر المزبور لا صراحة فيه في ذلك بل ولا ظهور ، لكن عليه لو رأت في الشهر الأوّل أو الثاني واحتبس ففي إلحاقه بماذكروه نظر ، من مساواته له في المعنى بل أولى بالاسترابة بالحمل ، ومن قصر الحكم المخالف على مورده ، فردّه إلى القاعدة - وهيالاعتداد بأسبق الأمرين - أولى .
نعم لو قيل في مثل ذلك بوجوب مراعاة الأقراء وإن طالت المدّة اتّجه حينئذٍ الاقتصار على ما في الخبر المزبور « 8 » نظراً إلىالأولوية التي ليست من القياس الباطل . ومن الغريب ما في المسالك ، فإنّه بعد أن أطنب في المقام وأشكل العمل بالخبرين « 9 » المزبورين من وجوه قال : « ولو قيل بالاكتفاء بالتربّص مدّة يظهر فيها انتفاء الحمل كالتسعة من غير اعتبار مدّة أخرى كانوجهاً » « 10 » ؛ ضرورة منافاة ذلك للقاعدة المزبورة ، ولما يأتي من عدم وجوب التربّص تسعة في مستريبة الحمل .
نعم لا بأس بذلك على ضرب من الندب للاحتياط والاستظهار ، وإن كان لا محيص عن العمل بخبر سورة لاعتضاده بفتوىالمشهور . فالمتّجه الاقتصار عليه في تقييد القاعدة المزبورة من غير تعدٍّ لغيره على وجه يجعل عنواناً لمطلق المسترابة إذا رأت الدمفي دون الثلاثة أشهر ثمّ ارتفع حيضها ولو لعارض معلوم من عادة ونحوها ، كما وقع من غير واحد ؛ ضرورة زيادة ذلك على مقتضىالدليل المزبور ، فيكون تقييداً للقاعدة بغير مقيّد ، كما أنّ المتّجه جعل الجميع فيه عدّة للموضوع المفروض من حيث كونها كذلكوإن بان بعد ذلك كونها غير حامل ، لا أنّها خصوص الثلاثة بعد التسعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 199 ، ب 13 من العدد ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العدد ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 22 : 223 - 224 ، ب 25 من العدد ، ح 2 - 5 .
( 4 ) انظر الحدائق 25 : 416 - 427 .
( 5 ) الوسائل 22 : 200 ، ب 13 من العِدد ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 22 : 223 - 224 ، ب 25 من العدد ، ح 2 - 5 .
( 7 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العدد ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العدد ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 22 : 199 - 200 ، ب 13 من العدد ، ح 1 ، 2 .
( 10 ) المسالك 9 : 245 - 246 .