تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
كما هو قضيّة الخبر الأوّل ، وذلك إن لم تَرَ دماً في الثلاثة بعد التسعة ، فإن رأت دماً في آخر الثلاثة أيآخر السنة لم يكن بدّ من‌التربّص ثلاثة أخرى ، لتمرّ عليها بيضاً ، أو مع الدم الثالث ، فليحمل الخبر الثاني عليه ؛ لأنّ السائل إنّما ذكر أنّها لم تحض في السنةثلاثاً . قال : فاندفع ما في الشرائع : من أنّه تحكّم من غير ابتناء على أنّ السنّة أقصى مدّة الحمل كما في النكت « 1 » . إلّاأنّه لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة عدم ذكره ما يقتضي رفع التحكّم الذي منشؤه عدم إشعار الخبر المزبور بل ولا غيره‌باحتباس الدم الثالث الذي لا يناسبه إطلاق اعتبار الثلاثة أشهر ، لإمكان إثباته قبل مضيّها . على أنّ الأشهر البيض قد مرّت في ضمن التسعة ، واحتمال الحمل لا ينافي الاعتداد بكونها عدّة بعد معلومية العدم بانقضاءالتسع أو السنة . على أنّ احتباس الثاني أو الثالث لا مدخل له في هذه الأحكام ؛ لأنّ احتمال الحمل يوجب فساد اعتبار الاثنين ، كما يوجب‌فساد الواحدة . وأقصى الحمل مشترك بين جميع أفراد النساء بالتسعة أو السنة أو غيرهما . فالفرق بين جعل مدّة التربّص للعلم بالبراءة من الحمل سنة تارة وتسعة أخرى يرجع إلى التحكّم إلّاعلى احتمال تذكره فينصوص محمّد بن حكيم الآتية « 2 » في دعوى الحبل إلى غير ذلك ممّا لا يخفى . ومن هنا قال بعد ذلك : « وعلى كلّ من هذه الأقوال يخالف الحكم في هذه الصورة ما تبيّن سابقاً من الاعتداد بأيّ الأمرين سبق‌من الأشهر الثلاثة البيض أو الأقراء الثلاثة . فالملخّص أنّها إن رأت الدم مرّة أو مرّتين ثمّ ارتفع لليأس لفّقت بين العدّتين ، وإلّا فإن‌استرابت بالحمل صبرت تسعة أشهر أو سنة أو خمسة عشر شهراً ، وإلّا اعتدّت بأسبق الأمرين . وقريب منه قول القاضي : إذا كانت‌المرأة ممّن تحيض وتطهر وتعتدّ بالأقراء إذا انقطع عنها الدم لعارض من مرض أو رضاع لم تعتدّ بالشهور ، بل تتربّص حتى تأتي بثلاثةقروء وإن طالت مدّتها ، وإن انقطع لغير عارض ومضى لها ثلاثة أشهر بيض لم تَرَ فيها دماً فقد انقضت عدّتها ، وإن رأت الدم قبل ذلك‌ثمّ ارتفع حيضها لغير عذر أضافت إليها شهرين ، وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثمّ اعتدّت بعدها بثلاثة أشهر ، فإذا ارتفع‌الدم الثالث صبرت تمام سنة ثمّ اعتدّت بثلاثة أشهر بعد ذلك » « 3 » . والجميع كما ترى ؛ ضرورة أنّ ما ذكره في الملخّص لا يوافق شيئاً من الضوابط ، بل ولا الفتاوى ؛ لما ستعرف من أنّ مسترابةالحمل لا يجب عليها الصبر تسعة فضلًا عن السنة والخمسة عشر شهراً . وكذا قول القاضي الذي جعله قريباً من ذلك ، فإنّ التفصيل المزبور فيه منافٍ لما عرفت ، وكذا إضافة الشهرين ، بل وغيرذلك . وإنّما المتّجه الجمود على مضمون خبر سورة المزبور « 4 » ، لا أنّه يجعل قاعدة كلّية في كلّ مسترابة ؛ ضرورة مخالفته‌للضوابط من وجوه : منها : اعتبار التسعة أشهر من حين الطلاق ، بناءً على أنّ ذلك فيه لاحتمال الحمل ، كما يشعر به تعليل المصنّف وغيره ، فإنّه
هامش
( 1 ) كشف اللثام 8 : 104 . ( 2 ) تأتي في ص 469 - 470 . ( 3 ) كشف اللثام 8 : 105 . انظر المهذب 2 : 320 . ( 4 ) تقدّم في ص 462 .