تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
لا يطابق شيئاً من الأقوال فيه ؛ لأنّ مدّته في جميعها معتبرة من آخر وطءٍ يقع بها ، لا من حين الطلاق ، فلو فرض أنّه كان معتزلًا لهاأزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدّة أقصى الحمل على جميع الأقوال ، وقد يكون أزيد من شهر ، فيخالف القولين بالتسعة والعشرة . اللهمّ إلّاأن يقال المراد [ اعتبار التسعة أشهر ] من آخر وطءٍ تعقبه الطلاق بعد الاستبراء منه ، نحو ما وقع لهم من التعبير فيماتسمعه من الفرع الثالث الذي اعترف في المسالك بكون ذلك المراد لهم وإن وقع التعبير بما يوهم خلافه مساهلة « 1 » ، فلاحظوتأمّل . أو يقال : إنّ المراد بالنسبة إلى الحكم الظاهري إذا لم يعلم تقدّم وطئه ، فإنّ حكم الفراش لا ينقطع عنه إلّابالطلاق ، فيلحظالمدّة حينئذٍ فيه . لكن فيه أنّ الطلاق الصحيح يقتضي سبق الوطء على الحيض ، لعدم صحّته في طهر المواقعة ، فلا بدّ من تقدير زمان قبل‌الطلاق أقلّ ما يمكن فيه الوطء والحيض بعده . كما صرّح به في المسالك « 2 » فيما يأتي . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك لا ينفي حكم الفراشية التي تكون سبباً للحوق الولد الذي يكفي فيه مجرّد الاحتمال ولو في زمن‌الحيض ولو في حال لم يعلم الزوج به من نوم ونحوه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ ذلك لا يخلو من بحث أيضاً . ومنها : الاعتداد بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل بتجاوز الأقصى ؛ لأنّه مع طروّ الحيض قبل تمام الثلاثة إن اعتبرت‌العدّة بالأقراء وإن طالت لم يتمّ الاكتفاء بجميع ذلك ، وإن اعتبر خلوّ ثلاثة أشهر بيض فالمتّجه بعد انتهاء أقصى الحمل الاجتزاء بمامرّ من الأشهر البيض في أثناء التسعة ؛ لأنّ عدّة الطلاق لا يعتبر فيها القصد إليها بخصوصها . ودعوى أنّ التسعة إنّما هي للعلم ببراءة الرحم وليست عدّة - كما عساه يشعر به الأمر بالتربّص فيها في الخبر المزبور « 3 » ثم‌ّالاعتداد بالثلاثة - يدفعها ظهور غيرها من ما تسمعه من أخبار محمّد بن حكيم « 4 » في مستريبة الحمل أو مدّعيته في أنّها عدّة . على أنّ تخلّل هذه المدّة بين الطلاق والعدّة منافٍ للأمر بالطلاق للعدّة « 5 » بل مقتضاه عدم إجراء حكم العدّة عليها من‌التوارث والتزويج فيها جهلًا وعلماً بالنسبة إلى الحرمة أبداً ، وغير ذلك ممّا هو من أحكام العدّة . ومنها : أنّ ذلك منافٍ لما تسمعه منهم في مسترابة الحمل من جواز التزويج لها وإن استرابت به في أثناء العدّة . على أنّ الخبر المزبور « 6 » لا دلالة فيه على أنّ التسعة لمكان الحمل وإن كان ربّما أشعر به التقييد به ، لكن قوله : « من حين‌الطلاق » « 7 » ينافيه . على أنّ مقتضاه الاجتزاء بالثلاثة مثلًا لو علمت في أثنائها انتفاء الحمل ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى عدم انطباقه علىالضوابط . فالمتّجه الجمود على مضمون الخبر المزبور في خصوص المفروض من دون أن يجعل قاعدة كلية ، بل الظاهر أنّ ذلك فيه‌عدّة للموضوع الخاصّ من حيث كونه بالوصف المزبور في النصّ ، لا أنّ التسعة زمان تربّص للاستبراء والثلاثة بعدها زمان العدّة .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 269 . ( 2 ) المسالك 9 : 269 . ( 3 ) أي خبر سورة المتقدم في ص 462 . ( 4 ) الوسائل 22 : 223 - 224 ، ب 25 من العدد ، ح 2 - 5 . ( 5 ) الطلاق : 1 . ( 6 ) أي خبر سورة . ( 7 ) وفي الخبر : « من يوم طلّقها » .