( وحدّ اليأس أن تبلغ ) المرأة ( خمسين سنة ) . وقيل : ستّين سنة « 1 » . ( وقيل في القرشية والنبطية : ستين ) وفي غيرهما خمسين « 2 » وقد مضى تحقيق القول في ذلك في كتاب الطهارة فلاحظ وتأمّل .
( ولو كان ) التي لا تحيض ( مثلها تحيض ) بمعنى أنّ انقطاع الدم عنها لأمر لم يعلم حاله ( اعتدّت بثلاثة أشهرإجماعاً ) إن لم تسبقها أقراء ثلاثة لم يكن بين الحيضتين منها ثلاثة أشهر بيض . ( و ) ذلك لأنّ ( هذه تراعي الشهوروالحيض ، فإن سبقت الأطهار فقد خرجت من العدّة ، وكذا إن سبقت الشهور ) [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح جميل عن زرارة : « أمران أيّهما سبق بانت به المطلّقة المسترابة تستريب الحيض : إن مرّتبها ثلاثة أشهر بيض ليس لها دم بانت به ، وإن مرّت ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض ، قال ابن أبي عمير : قال جميل : وتفسير ذلك إن مرّت بها ثلاثة أشهر إلّايوماً فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة أشهر إلّايوماً فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة أشهرإلّا يوماً فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه ، ولا تعتدّ بالشهور ، وإن مرّت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت » « 3 » . وقول أحدهما عليهما السلام في موثّق زرارة : « أيُّ الأمرين سبق إليها فقد انقضت عدّتها : إن مرّت [ بها ] ثلاثة أشهر لا ترى فيها دماً فقدانقضت عدّتها ، وإن مرّت ثلاثة أقراء فقد انقضت عدّتها » « 4 » . هذا ولكن قد يتوهّم من عبارة المصنّف وما شابهها كقواعد الفاضل « 5 » وغيرها اختصاص هذه - وهي التي يرتفع طمثها ولم يعلم ما الذي رفعه المعبّر عنها ب « - مثلها من تحيض » - بالحكم المزبور . ومنهنا توهّم بعض الناس كالصيمري أنّ التي يعلم الوجه في رفع طمثها كالرضاع ونحوه تعتدّ بالأقراء وإن طالت مدّتها « 6 » ، وإن كان نحوهالمحكي عن القاضي « 7 » ، إلّاأنّه مخالف للنصّ والفتوى ، خصوصاً المرضعة التي ورد فيها بالخصوص خبر أبي العبّاس : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجل طلّق امرأته بعد ما ولدت وطهرت وهي امرأة لا ترى دماً ما دامت ترضع ما عدّتها ؟ قال : « ثلاثة أشهر » « 8 » . مضافاً إلى معلومية صدق المسترابة التي تستريب الحيض عليها وعلى غيرها ممّن بلغت سنّ الحيض ولم تحض . بل قد عرفت تحقّقالريبة في الصحيح المزبور « 9 » بتأخّر الحيض عن شهر ، كما أنّك قد عرفت النصوص « 10 » المتضمّنة للاعتداد بالثلاثة أشهر لمستقيمةالحيض إذا كان في أزيد من ثلاثة أشهر . ومن هنا يعلم الوجه في تفسير مستقيمة الحيض المتقدّمة سابقاً - التي ذكرنا اعتدادها بالأقراء - بمن لم يتأخّر حيضها عادة عن الثلاثة أشهر كما سمعته في تفسير جميل . وبذلك يتّضح لك عموم الضابط المزبور لكلّمعتدّة من الطلاق وما يلحق به ، وهو أيالأمرين سبق إليها اعتدّت به ، من غير فرق بين أفرادها جميعها ، وإنّما خصّ المصنّفوالفاضل المذكورة في الحكم المزبور « 11 » ؛ لأنّ فرض الأولى أنّها لا تحيض ، فليس لها حينئذٍ إلّاثلاثة أشهر . أمّا مع فرض سبق الحيضإليها فلا ريب في أنّها من ذوات الأقراء إذا كانت تأتيها قبل الثلاثة أشهر ، ولإرادة ترتيب الحكم الآتي ، وهو تربّص تسعة أشهر الذييمكن دعوى اختصاصه فيها دون غيرها ممّن سبق إليها . وهو الذي أشار إليه [ المصنّف ] بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) اختاره المصنف في الطهارة من الشرائع 1 : 29 . ونسبه في المسالك ( 9 : 236 ) إلى المنتهى . انظر المنتهى 2 : 171 - 172 .
( 2 ) الوسيلة : 56 . الجامع للشرائع : 44 . القواعد 3 : 138 . ونسبه في المسالك 9 : 235 إلى المتأخرين .
( 3 ) الكافي 6 : 98 ، ح 1 . الوسائل 22 : 185 ، ب 4 من العِدد ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 22 : 184 ، ب 4 من العِدد ، ح 3 .
( 5 ) القواعد 3 : 139 - 140 .
( 6 ) غاية المرام 3 : 239 . المهذب 2 : 320 .
( 7 ) غاية المرام 3 : 239 . المهذب 2 : 320 .
( 8 ) الوسائل 22 : 186 ، ب 4 من العدد ، ح 6 .
( 9 ) أي صحيح الحلبي المتقدم في ص 460 .
( 10 ) انظر الوسائل 22 : 198 ، 201 ، ب 12 ، 14 من العِدد .
( 11 ) القواعد 3 : 139 - 140 .