. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وأمّا ما حكاه عن جمهور المفسّرين وأهل العلم : بالتأويل فهو معارض بما في المحكي عن مجمع البيان في تفسيرها ، قال :
« فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهنّ أم لعارض( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ )« 1 » وهنّ اللواتي أمثالهنّ يحضن ؛ لأنّهنّ لو كنّ في سنّ منلا تحيض لم يكن للارتياب معنى ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام » « 2 » .
وفي صحيح الحلبي أو حسنه عن الصادق عليه السلام : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( إِنِ ارْتَبْتُمْ )« 3 » ما الريبة ؟ فقال : « ما زاد على شهر فهو ريبة ، فلتعتدّ بثلاثة أشهر ، ولتترك الحيض ، وما كان في الشهر لم يزد في الحيض على ثلاث حيض فعدّتها ثلاثحيض » « 4 » .
ومن ذلك كلّه يعلم أنّ المراد بالإرتياب غير ما ذكره ، ولا يبعد ذلك التعبير باليأس ؛ لجواز أن لا يراد به ما هو المعروف عندالفقهاء ، ولا الرجوع إليهنّ في الحيض وعدمه ؛ لأنّ ارتيابها يوجب ارتيابنا إذا رجعنا إليها .
بل قيل : « إنّ الرجوع إليها في اليأس المعتبر شرعاً ممنوع ، فإنّه في الحقيقة خبر عن السنّ » « 5 » .
بل لعلّ التأمّل الجيد في الآية الشريفة يقتضي استفادة حكم عدّة أربع نساء منها مفهوماً ومنطوقاً ؛ ضرورة :
1 - أنّ اليائسة المرتاب فيها تعتدّ بثلاثة أشهر .
2 - وأمّا التي لا ريبة فيها وهي البالغة سنّ اليأس فلا عدّة لها ، لا الثلاثة ولا الأقراء المعلوم حصر العدّة بهما .
3 - وأمّا التي لا تحيض المقدّر فيها الشرط أيضاً فالمرتاب فيها وهي البالغة سنّ الحيض فثلاثة أيضاً .
4 - وأمّا التي لا ارتياب فيها وهي غير البالغة ذلك فلا عدّة لها على الوجه المزبور ، ولعلّه المراد من المحكيّ عن ابيّ « 6 » فإنّ الصغار والكبار شامل للجميع ، وبذلك يتمّ الفائدة من الآية الشريفة ، وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الظاهر منها خلاف ماادّعاه .
وأمّا الأخبار فمع رجحان غيرها عليها من وجوه - منها مخالفة العامّة - لا بأس بحملها على إرادة من بلغت سنّ الحيض ، ولكن لم تحض ، أو انقطع حيضها ولكن لم تبلغ سنّ اليأس .
وبذلك كلّه ظهر لك الوجه فيما تسمعه من النصوص من كون العدّة أحد الأمرين : الأقراء أو الأشهر ، أيّهما سبق كان الاعتدادبها .
ضرورة كون المستفاد من آية الأقراء « 7 » وآية الأشهر « 8 » ذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 306 - 307 . الوسائل 22 : 190 ، ب 4 من العدد ، ح 20 .
( 3 ) الطلاق : 4 .
( 4 ) الوسائل 22 : 186 ، ب 4 من العدد ح 7 ، وفيه : « فلتعتدّ ثلاثة أشهر » .
( 5 ) كشف اللثام 8 : 94 .
( 6 ) تقدّم في ص 459 .
( 7 ) البقرة : 228 .
( 8 ) الطلاق : 4 .