فلا ريب في أنّ هذه ( هي الأشهر ) [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] رواية بل وعملًا ، بل لم نعرف القائل بالأولى عدا من سمعت .
بل ربّما ظهر من غير واحد دعوى الإجماع في مقابله ، حتّى أنّ الشيخ رحمه الله حكاه عن معاوية بن حكيم من متقدّمي فقهائنا ، وعن جميع المتأخّرين منهم « 1 » .
والأصل في الخلاف الآية « 2 » السابقة المحكيّ عن المرتضى الاستدلال بها ، بل هي العمدة له ، لأنّ المعلوم من مذهبه عدمعمله بمثل الأخبار السابقة ، بعد أن أورد على نفسه بأنّ فيها شرطاً ، وهو قوله تعالى :( إِنِ ارْتَبْتُمْ )« 3 » وهو منتف عنهما ، ثمّ أجاب عنه بأنّ الشرط لا ينفع أصحابنا ؛ لأنّه غير مطابق لما يشترطونه ، وإنّما يكون نافعاً لهم لو قال تعالى : « إن كان مثلهنّيحيض في الآيسات وفي اللواتي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهنّ يحيض » وإذا لم يقل تعالى ذلك ، بل قال : « إن ارتبتم » وهو غيرالشرط الذي شرطه أصحابنا فلا منفعة لهم به .
على أنّ الذي قاله جمهور المفسّرين وأهل العلم بالتأويل كون المراد به « إن كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء وغير عالمينبمبلغها فهي هذه » .
ويؤيّدها ما روي في سبب نزول الآية « 4 » أنّ أبي بن كعب قال : يا رسول اللَّه إنّ عدداً من النساء لم تذكر في الكتاب : الصغاروالكبار وأولات الأحمال ، فأنزل اللَّه تعالى الآية « 5 » . فكان هذا دالّاً على أنّ المراد بالارتياب ما ذكرناه ، لا الارتياب بأنّها آيسة أو غير آيسة ، لأنّه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض ، فالمشكوك في حالها والمرتاب في أنّها تحيض أو لا تحيض لا تكونآيسة .
على أنّه لو كان المراد ذلك لكان حقّه أن يقول : « إن ارتبتن » لأنّ المرجع في ذلك إليهنّ ، ولما قال : « إن ارتبتم » علم إرادةالارتياب بالمعنى الذي ذكرناه « 6 » .
وفيه :
أنّه خلاف الظاهر من التعبير بالارتياب إذ لو كان ذلك المراد لكان المناسب التعبير بالجهل .
على أنّ جميع الأحكام واردة على حال الجهل بها ، فتكون حينئذٍ لا فائدة فيه .
وخبر أبي - مع أنّه مقدوح فيه بأنّه إن صحّ لزم تقدّم عدّة ذوات الأقراء ، مع أنّها إنّما ذكرت في البقرة « 7 » وهي مدنية ، وتلكالآية في الطلاق « 8 » وهي مكّية في المشهور - لا يتعيّن في غير البالغة واليائسة .
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 338 ، ذيل الحديث 1205 .
( 2 ) الطلاق : 4 .
( 3 ) الطلاق : 4 .
( 4 ) الطلاق : 4 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 414 ، 420 .
( 6 ) الانتصار : 335 - 336 .
( 7 ) البقرة : 228 .
( 8 ) الطلاق : 4 .