تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بل ( قيل ) [ 1 ] : إنّه ( لا يكلّف ) الزوج ( اليمين ) على ما ادّعاه ( ل ) - ما عرفت من انحصار ( تعلّق حق النكاح‌بالزوجين و ) لكن ( فيه تردّد ) [ 2 ] . [ ولعلّ الأقوى توجّه اليمين عليه ] .

[ مشروعيّة استعمال الحيل للتخلّص من الربا وغيره ] :

( المقصد الرابع : في جواز استعمال الحيل ) وهو باب واسع في الفقه ، يختلف باختلاف أذهان الفقهاء حدّةً وقصوراً وقد أشار الأئمّة عليهم السلام : إليه في الجملةفي التخلّص من الربا والزكاة وغيرهما [ 3 ] . [ ولكن لابد من موافقة الحيلة للشرع وإلّا حرمت ] . ولعلّ من ذلك [ / عدم موافقة الحيلة للشرع ] ما يتعاطاه بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلّص مما في ذمته من الخمس والزكاةببيع شيء ذي قيمة رديئة بألف دينار مثلًا من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمّته عن نفسه ، -
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ فيما حكي عنه « 1 » . [ 2 ] ينشأ من ذلك ومن كون المولى في الحقيقة مدّعياً ، لارتفاع علقة النكاح ، فيتوجّه له اليمين عليه ؛ لعموم « اليمين على من‌أنكر » . كما لو ادّعى عليه الطلاق البائن مثلًا . ولعلّه الأقوى . [ 3 ] بل في صحيح ابن الحجّاج نوع مدح لذلك ، قال : سألته عن الصرف - إلى أن قال : - فقلت له : أشتري ألف درهم وديناراً بألفيدرهم ، قال : « لا بأس [ بذلك ] ، إنّ أبي كان أجرأ على أهل المدينة منّي ، وكان يقول هذا ، فيقولون : إنّما هذا الفرار ، لو جاء رجل‌بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول لهم : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال « 2 » . بل‌قد ورد في الصلاة « لا يبطلها فقيه ، يحتال لها فيدبّرها » « 3 » . وما دلّ في تفسير العسكري - في تفسير قوله تعالى :( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )« 4 » - عن عليّ بن الحسين عليهما السلام : « كان هؤلاء قوم‌يسكنون على شاطئ بحر فنهاهم اللَّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا منها لأنفسهم ما حرّم اللَّه‌تعالى ، فخدّدوا أخاديد وعملوا طرقاً تؤدّي إلى حياض ، فيتهيّأ للحيتان الدخول من تلك الطرق ولا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت‌بالرجوع ، فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان لها ، فدخلت الأخاديد ، وحصلت في الحياض والغدران ، فلمّا كانت عشيةاليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وبقيت ليلتها في مكان يتهيّأ أخذها بلا اصطياد ، لاسترسالها فيه وعجزها عن الامتناع ؛ لمنع المكان لها ، وكانوا يأخذون يوم الأحد ، يقولون : ما اصطدنا في السبت ، إنّما اصطدنافي الأحد ، وكذب أعداء اللَّه تعالى ، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت ، حتى كثر من ذلك مالهم » « 5 » إنّما هولعدم موافقة الحيلة للتخلّص من النهي عن الاصطياد في يوم السبت ، أو لمعلومية منافاة ذلك للغرض المراد من النهي عن الاصطياد ، وهو الطاعة والامتثال في مقام الاختبار لهم .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 9 : 202 . انظر المبسوط 5 : 107 . ( 2 ) الوسائل 18 : 178 ، ب 6 من الصرف ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 8 : 248 ، ب 29 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 4 ) البقرة : 65 . ( 5 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 268 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 436 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )