تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
[ ويختص ذلك بمكان الضرورة ] ( و ) إلّاف ( - النية أبداً نية المدّعي إذا كان محقّاً ) على وجه لا تجديه التوريةالمزبورة في رفع إثم الكذب ( و ) الحلف باللَّه كاذباً للمدّعى عليه إذا كان ظالماً كما أنّها ( نية الحالف إذا كان مظلوماًفي الدعوى ) [ 1 ] . [ والظاهر جواز ذلك بدون اشتراط التورية ] . -
شرح
[ 1 ] ففي خبر مسعدة بن صدقة : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول وقد سئل عمّا يجوز وما لا يجوز في النيّة على الإضمار في اليمين ، فقال : « قد يجوز في موضع ولا يجوز في آخر ، فأمّا ما يجوز فإذا كان مظلوماً فما حلف عليه ونوى اليمين فعلى نيّته ، وأمّا إذا كان‌ظالماً فاليمين على نيّة المظلوم » « 1 » . وبه يقيّد إطلاق صحيح صفوان : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه ؟ قال : « اليمين على الضمير » « 2 » . لكن قد يناقش بعدم ظهور الخبر المزبور باشتراط الجواز بالتورية المزبورة ، بل أقصاه‌الجواز ، واحتمال الاكتفاء في الاستدلال على اعتبار ذلك بما دلّ على حرمة الكذب فضلًا عن الحلف باللَّه كاذباً فمع فرض مشروعيّته‌قسم خاصّ لا يتوقّف خلاصه عن الظلم بالمحرّم يدفعه ظهور جملة من النصوص بعدم حرمة الكذب في نحو الفرض . قال زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : نمرّ بالمال على العشّار فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا ، ولا يرضون منّا إلّابذاك ، قال : « فاحلف [ لهم ] ، فهو أحلى من التمر والزبد » « 3 » . وقال الوليد بن هشام المرادي : قدمت من مصر ومعي رقيق لي ومررت بالعشّار فسألني ، فقلت : هم أحرار كلّهم ، فقدمت‌المدينة فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بقولي للعشّار ، فقال : « ليس عليك شيء » « 4 » . وفي صحيح الحلبي : سألته عن الرجل يحلف لصاحب العشور يحرز بذلك ماله ؟ قال : « نعم » « 5 » . وخبر محمّد بن مسعود الطائي : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ امّي تصدّقت عليّ بدار لها - أو قال : - بنصيب لها في دار ، فقالت‌لي : استوثق لنفسك ، فكتبت [ عليها ] أنّي اشتريت وأنّها قد باعتني وأقبضت الثمن ، فلمّا ماتت قال الورثة : احلف أنّك اشتريت‌ونقدت الثمن ، فإن حلفت لهم أخذته ، وإن لم أحلف لهم لم يعطوني شيئاً ، فقال عليه السلام : « فاحلف [ لهم ] وخذ ما جعلت لك » « 6 » . وخبر أبي محمّد بن الصباح : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ امّي تصدّقت عليّ بنصيب لها في دار ، فقلت : إنّ القضاة لا يجيزون‌مثل هذا ، ولكن اكتبه شراءً ، فقالت : اصنع من ذلك ما بدا لك في كلّ ما ترى أنّه يسوق لك ، فتوثّقت ، فأراد بعض الورثة أن‌يستحلفني أنّي قد نقدتها الثمن ، وأنا لم أنقدّها شيئاً ، فما ترى ؟ فقال : « احلف له » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص المؤيّدة بما وردأيضاً في الكذب مصلحة من « أنّ المصلح ليس بكاذب » « 8 » ، بناءً على أنّ دفع الضرر عن نفسه أو غيره من المصلحة أيضاً . وبما اشتهرعلى ألسنة أهل العلم : من حسن الكذب النافع وقبح الصدق الضارّ ، مدّعين وصول العقل إلى ذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 245 ، ب 20 من الأيمان ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 23 : 246 ، ب 21 من الأيمان ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 225 ، ب 12 من الأيمان ، ح 6 . ( 4 ) الوسائل 23 : 95 ، ب 60 من العتق ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 23 : 225 - 226 ، ب 12 من الأيمان ، ح 8 . ( 6 ) الكافي 7 : 33 ، ح 17 ، وفيه : « جعلته » . الوسائل 19 : 197 ، ب 9 من الوقوف والصدقات ، ذيل الحديث 5 . ( 7 ) الوسائل 19 : 196 ، ب 9 من الوقوف والصدقات ، ح 5 ، و 23 : 281 ، ب 43 من الأيمان ، ح 1 ، وفي المصادر : « محمّد بن أبي الصباح » . ( 8 ) انظر الوسائل 12 : 252 ، ب 141 من أحكام العشرة ، و 18 : 442 ، ب 2 من الصلح .