ولو بأن يدفع له شيئاً فشيئاً ، ممّا هو منافٍ للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك نظم العباد وسياسةالناس في العاجل والآجل بكفّ حاجة الفقراء من مال الأغنياء ، بل فيه نقض للغرض الذي شرع له الحقوق ، وكلّشيء تضمّن نقض غرض أصل مشروعية الحكم يحكم ببطلانه [ 1 ] . [ فالتحقيق جواز الحيلة ما لم تؤدّ إلى نقضغرض أصل المشروعية ] . وكيف كان فلا إشكال [ 2 ] أنّه ( يجوز التوصّل بالحيل المباحة ) شرعاً ( دون المحرّمة فيإسقاط ما لولا الحيلة لثبت ) [ 3 ] .
بل ( لو توصّل بالمحرّمة أثم وتمّت الحيلة ) وترتّب الحكم الشرعي عليها باعتبار تحقّق موضوعه وعنوانه .
( فلو أنّ امرأة ) مثلًا ( حملت ولدها على الزنى بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أو بأمة يريد أن يتسرّى بها فقدفعلت ) هي وولدها ( حراماً ، و ) لكن ( حرمت الموطوءة على قول من ينشر الحرمة بالزنى ) لتحقّق موضوعه وإنكان المقصود منه ذلك . وهكذا غيره ، إلّاأن يثبت من الشارع ما يقتضي معاملته بضدّ غرضه ، كما في طلاق المريضوحرمان القاتل من الإرث ونحوهما ، ( أمّا لو توصّل بالمحلل كما لو سبق الولد إلى العقد عليها في صورة الفرض لميأثم ) وترتّب حكم حرمة نكاح حليلة الولد ، وكذا لو كرهت المرأة زوجها وأرادت انفساخ العقد بينهما فارتدّت بقول -
شرح
[ 1 ] كما أومأ إلى ذلك غير واحد من الأساطين . ولا ينافي ذلك عدم اعتبار إطراد الحكمة ؛ ضرورة كون المراد هنا ما عاد علىنقض أصل المشروعية ، كما هو واضح .
ولعلّ ذلك هو الوجه في بطلان الاحتيال المزبور ، لا ما قيل من عدم القصد حقيقة للبيع والشراء بالثمن المزبور « 1 » ، حتى أنّهلذا جزم المحدّث البحراني بعدم جوازه لذلك « 2 » . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة إمكان تحقّق القصد ولو لإرادة ترتّب الحكم وتحصيلالغرض ، إذ لا يجب مراعاة تحقّق جميع فوائد العقد ، كما اعترف هو به في العقد على الصغيرة آناً ما لتحليل النظر .
بل أشارت إليه النصوص « 3 » في بيع ما يساوي القليل بالكثير تحصيلًا للربح الذي به يتخلّص من الربا ، الذي منه علم عدممنافاة ذلك لغرض الشارع ممّا حرّمه من الربا ، فليس هو عائداً على نقض غرض أصل المشروعيّة ، فالتحقيق حينئذٍ ما عرفت .
نعم قد يقال : إنّ فتح الباب المزبور يعود على الغرض بالنقض . فلا ينافيه [ / التحقيق ] ما يصنعه بعض حكّام الشرع في بعضالأحوال مع بعض الناس لبعض المصالح المسوّغة لذلك ؛ ضرورة أنّه قد يتّفق شخص غلب الشيطان عليه في أوّل أمره ، ثمّ أدركتهالتوبة والندامة بعد ذلك ، ثمّ صار صفر الكفّ أو مات كذلك . ولكن ذمّته مشغولة بحقّ الخمس مثلًا ، فإنّ الظاهر جواز السعي فيخلاصه ، بل رجحانه بالطرق الشرعية التي يندرج بها في الإحسان وتفريج الكربة عن المؤمن ، ونحو ذلك من الموازين الشرعيةالمأمور بها .
[ 2 ] ولا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها مع عدم العلم بمنافاة ذلك لغرض الشارع ( و ) مطلوبه .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الحدائق 25 : 378 - 379 .
( 3 ) انظر الوسائل 18 : 162 ، ب 20 من الربا .