( ولم تكلّف ) بالبيّنة ولا ب ( - إحضار الولد ) الذي قد تعجز عن إحضاره [ 1 ] . ( ولو ادّعت الحمل فأنكر الزوج ) كان القول قوله . ( و ) إن ( أحضرت ولداً فأنكر ولادتها له ) لاحتمال التقاطها له وحينئذٍ ( فالقول قوله ) على كلّ حال [ 2 ] -
شرح
[ 1 ] لإطلاق ما دلّ على تصديقهنّ في العدّة ، ولجواز وضعه بحيث لم يطّلع عليه غيرها ثمّ موته أو سرقته ؛ لإطلاق قولالصادق عليه السلام : « تفويض اللَّه لها الحمل » « 1 » الذي منه هذا ؛ ولأنّه يتعذّر أو يتعسّر عليها الإشهاد على ذلك في كلّ حال : بل في القواعد : تصدّق حتى لو ادّعت الانقضاء بوضعه ميّتاً أو حيّاً ناقصاً أو كاملًا « 2 » . معرضاً بذلك بما عن بعض العامّة من تكليفها بالبيّنة إن ادّعتوضع الكامل « 3 » ، لأنّها مدّعية ، والغالب حضور القوابل ، ومنهم من كلّفها في الميّت والسقط أيضاً ؛ لأنّ ما نالها من العسر يمكّنهامن الإشهاد . هذا ولكن في المسالك وغيرها تقييد تصديقها في ذلك بالإمكان أيضاً ، قال : « ويختلف الإمكان بحسبدعواها ، فإن ادّعت ولادة ولد تامّ فأقلّ مدّة تصدّق فيه ستّة أشهر ولحظتان من يوم النكاح ، لحظة لإمكان الوطء ، ولحظة للولادة ، فإن ادّعت أقلّ من ذلك لم تصدّق ، وإن ادّعت سقطاً مصوّراً أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة ، وربّماقيل : إنّه مئة وعشرون يوماً ولحظتان في الأوّل وثمانون يوماً ولحظتان في الثاني ، وأربعون ولحظتان في الثالث ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يجمع أحدكم في بطن امّه أربعون يوماً نطفة ، وأربعون يوماً علقة ، وأربعون يوماً مضغة ثمّ تنفخ فيهالروح « 4 » » « 5 » . قلت : لم نعثر على الخبر المزبور في طرقنا ، لكن مضمونه موجود ، ففي موثّق ابن الجهم : سمعت أبا الحسنالرضا عليه السلام يقول : « قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً ، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً ثمّ تصير مضغة أربعينيوماً ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللَّه ملكين خلّاقين » « 6 » . وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال فيه : « فتصل النطفة إلى الرحم ، فتردّد فيه أربعين يوماً ، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً » « 7 » . وفي خبرمحمّد بن إسماعيل أو غيره عن أبي جعفر عليه السلام : « أربعين ليلة نطفة ، وأربعين ليلة علقة ، وأربعين ليلة مضغة ، فذلك تمام أربعةأشهر ، ثمّ بعث اللَّه ملكين خلّاقين » « 8 » . بل مال المحدّث البحراني إلى القول المزبور لهذه النصوص معرّضاً بالشهيد الثاني أنّه لم يعثرعليها ، وإلّا لم يكن له مناص عن القول المزبور « 9 » . وفي الرياض : « أنّه قيل في الثلاثة [ أيفي السقط المصوّر ، والمضغة ، والعلقة ] بالرجوع إلى الإمكان عادة ، ولا ثمرة إلّامع ظهور المخالفة ، وهي غير معلومة ، وعلى تقدير تحقّقها فالأظهرالعمل بالمعتبرة » « 10 » . لكن فيه : أنّه لم نعثر على عامل معتدٍّ به في هذه النصوص على وجه يترتّب عليه عدم قبول دعواها لو ادّعتخلافها ، خصوصاً في المولود سقطاً ، وكأنّه لأنّ تصديقها في أصل الوضع لا ينافي عدم قبول قولها في وضعه . ومن ذلك ينقدحالإشكال فيما جزم به في المسالك أوّلًا من [ عدم قبول قولها في ] دعوى ولادته ولداً تامّاً قبل الستّة أشهر « 11 » . ولعلّه لذا أطلقالأصحاب هنا قبول دعواها في الوضع من غير تعرّض لإمكانه على الوجه المزبور . بل كاد يكون صريح ما سمعته من القواعد ، ولعلّهلعدم مدخلية صدقها وكذبها في ذلك في قبول قولها في أصل الوضع ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه نافع .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ؛ للأصل وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 222 ، ب 24 من العِدد ، ح 1 .
( 2 ) القواعد 3 : 134 . انظر المجموع 18 : 163 .
( 3 ) القواعد 3 : 134 . انظر المجموع 18 : 163 .
( 4 ) انظر سنن البيهقي 10 : 266 . كنز العمال 1 : 112 ، ح 524 .
( 5 ) المسالك 9 : 195 - 196 .
( 6 ) الكافي 6 : 13 ، ح 3 . الحدائق 25 : 366 .
( 7 ) المصدر السابق : 13 ، 14 ، ح 4 .
( 8 ) المصدر السابق : 16 ، ح 6 .
( 9 ) الكافي 6 : 13 ، ح 3 . الحدائق 25 : 366 .
( 10 ) الرياض 11 : 110 . المسالك 9 : 195 .
( 11 ) الرياض 11 : 110 . المسالك 9 : 195 .