( ورجعة الأخرس ) بالفعل كغيره بالقول و ( بالإشارة الدالّة على المراجعة ) [ 1 ] . ( و ) حينئذ فما ( قيل ) [ 2 ] : من اختصاص ذلك ( بأخذ القناع عن رأسها ) واضح الفساد [ 3 ] ومن هنا قال المصنّف : ( وهو شاذ ) [ 4 ] .
( وإذا ادّعت انقضاء العدّة بالحيض في زمان محتمل ) وأقلّه في الحرّة ستّة وعشرون يوماً ولحظتان ، إحداهمابعد وقوع الطلاق ، والأخرى لتحقق الطهر الثالث أو للخروج من العدّة ، لا أنّه جزء منها ؛ لأنّها ثلاثة قروء ، وقدانقضت قبلها ، فلا يصحّ الرجعة فيها ويصح العقد [ 5 ] . وقد يتّفق الأقلّ نادراً في الحرّة بثلاثة وعشرين يوماً ؛ بأنيطلّقها بعد الوضع وقبل رؤية دم النفاس المعدود بحيضة ، ولا حدّ لأقلّه ، ثمّ تطهر عشرة ثمّ تحيض ثلاثة ثمّ تطهرعشرة ثمّ ترى الحيض لحظة . وأمّا الأمة فأقلّ عدّتها بالحيض ثلاثة عشر يوماً ولحظتان ، بل يتّفق الأقلّ من ذلك فيماسمعته من الفرض النادر . وعلى كلّ حال فإن ادّعت الانقضاء في الزمان المحتمل ( فأنكر ) الزوج مع اتّفاقهما علىتاريخ الطلاق أو سكوتهما ( فالقول قولها مع يمينها ) [ 6 ] .
-
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ؛ لما عرفته سابقاً من الاجتزاء بذلك منه في عقوده وإيقاعاته ، والرجعةمنها أو أولى بذلك منها .
[ 2 ] كما عن الصدوقين « 1 » .
[ 3 ] لعدم دليل صالح لتقييد ما دلّ « 2 » على قيام مطلق إشاراته مقام اللفظ الذي يقع من غيره .
[ 4 ] وإن أسنده في النافع إلى رواية « 3 » ، بل عن الشيخ « 4 » وابن البرّاج « 5 » ذلك أيضاً ، إلّاأنّه لم نقف عليها . نعم روى السكوني عنالصادق عليه السلام : « طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها » « 6 » ولا إشارة فيه إلى الرجعة . اللهمّ إلّاأن يكون قدفهموا ذلك منه بالضدّية . وربّما نسب ذلك إلى كتاب الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام « 7 » لكن قد عرفت غير مرّة عدم تحقّق هذه النسبةعندنا . والأمر سهل بعد وضوح الحال ، بل يمكن حمل الرواية على تقديرها بل وعبارة الصدوقين على إرادة كون ذلك أحد الأفراد .
[ 5 ] وربّما قيل : هي منها ؛ لأنّ الحكم بانقضائها موقوف على تحقّقها . وهو كما ترى لا يدلّ على المدّعى .
[ 6 ] لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة أو حسنه : « الحيض والعدّة إلى النساء ، إذا ادّعت صدّقت » « 8 » . والصادق عليه السلام في قولهتعالى :( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ )« 9 » : « قد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض والطهروالحمل » « 10 » . وغيرهما من النصوص الدالّة على تصديقها في مثل ذلك . بل قد يشعر النهي عن الكتمان في الآية بائتمانهنّ على ذلك ، نحو قوله تعالى :( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ )« 11 » . على أنّه شيء لا يعلم إلّامن قبلها فتصدّق فيه .
هامش
( 1 ) المقنع : 353 . وحكاه عن والده في الفقيه 3 : 515 ، ذيل الحديث 4806 .
( 2 ) الوسائل 6 : 136 ، ب 59 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 3 ) المختصر النافع : 223 .
( 4 ) النهاية : 511 - 512 .
( 5 ) نقله في المختلف 7 : 375 .
( 6 ) الوسائل 22 : 48 ، ب 19 من أقسام الطلاق ، ح 3 .
( 7 ) نسبه في الحدائق 25 : 363 . انظر انظر فقه الرضا عليه السلام : 248 .
( 8 ) الوسائل 22 : 222 ، ب 24 من العِدد ، ح 1 ، وفيه : « العدّة والحيض للنساء » .
( 9 ) البقرة : 228 .
( 10 ) الوسائل 26 : 222 ، ب 24 من العِدد ، ح 2 .
( 11 ) البقرة : 283 .