تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ولعلّ الأولى الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن امرأة ادّعت على زوجها أنّه طلّقها تطليقة طلاق‌العدّة طلاقاً صحيحاً - يعني على طهر من غير جماع - وأشهد لها شهوداً على ذلك ، ثمّ أنكر الزوج بعد ذلك ، فقال : « إن كان إنكارالطلاق قبل انقضاء العدّة فإنّ إنكاره للطلاق رجعة لها ، وإن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدّة فإنّ على الإمام أن يفرّق بينهما بعدشهادة الشهود بعد ما يستحلف أنّ إنكاره الطلاق بعد انقضاء العدّة ، وهو خاطب من الخطّاب » « 1 » . وعن الفقه المنسوب إلىالرضا عليه السلام « وأدنى المراجعة أن يقبّلها أو ينكر الطلاق ، فيكون إنكار الطلاق رجعة » « 2 » . ولعلّ من ذلك يظهر عدم اعتبار قصد معنى الرجوع في الرجعة ؛ ضرورة أنّ إنكار أصل الطلاق منافٍ لقصد الرجعة به . ومن‌هنا أشكل بعضهم الحكم المزبور بأنّ الرجعة مترتّبة على الطلاق وتابعة له ، وإنكاره يقتضي إنكار التابع ، فلا يكون رجعة ، وإلّالكان الشيء سبباً في النقيضين « 3 » . ولا يحتاج إلى دفعه في المسالك بأنّ الشارع إذا جعل إنكار الطلاق رجعة فقد قطع التبعيّةالمذكورة ، أو يجعل الإنكار كناية عن الرجعة ، ولا يراد منه حقيقته ، فإنّ المقصود حينئذٍ من إنكار الطلاق إعادة النكاح المتحقّق فيالرجعة بأي لفظ دلّ عليه ، وهذا منه « 4 » . بل في الأخير منه ما لا يخفى من ظهور النصّ « 5 » والفتوى بإرادة الحقيقة من الإنكار الذي يترتّب عليه الرجوع . بل في الأوّل أيضاً ما لا يخفى إن كان المراد تحقّق معنى الرجعة فيه ، لا أنّ المراد منه أنّه رجعة شرعاً ، وإن لم يتحقّق معناهاولا قصده . ولكن ذلك ليس بأولى من القول بعدم اعتبار إنشاء معنى الرجوع فيها ، بل يكفي فيها اللفظ الدالّ على كونها زوجة فعلًا ، بل‌والفعل وإن لم يقصد معنى الرجوع ، وبذلك يتّفق خبرا « 6 » الإنكار والفعل ، بل يكفي فيه حينئذٍ قوله : « هي زوجتي الآن » . وأمّااحتمال الاكتفاء في الرجعة بما يقتضيه الإنكار ويستلزمه - من الرغبة في الزوجية وإرادة البقاء على النكاح الأوّل ، وإلّا لم ينكرزواله بالطلاق وهذا معنى قول المصنّف : « لأنّه يتضمّن » أييستلزمه ويقتضيه - فهو كما ترى . وإن أيّده بعضهم بأنّ إرادة الزوجية والرغبة فيها بعد إزالتها ضرب من الرجوع إليها وإن لم يكن بقول ولا فعل « 7 » ، بل بمجرّدالإرادة والمحبّة المدلول عليها استلزاماً بالإنكار . إذ فيه أنّ مقتضى ذلك اعتبار أن لا يظهر منه عدم إرادة الرجوع ، من حيث إنّ المراجعة به إنّما كانت باعتبار اقتضائه‌التمسّك بالزوجية والرغبة فيها والميل إليها ، مع أنّ النصّ « 8 » وكلام الأصحاب مطلق .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 136 ، ب 14 من أقسام الطلاق ، ح 1 . ( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 242 . المستدرك 15 : 331 ، ب 12 من أقسام الطلاق ، ح 1 . ( 3 ) نقله في المسالك 9 : 187 . بلفظ : « قيل » . ( 4 ) المسالك 9 : 187 - 178 . ( 5 ) الوسائل 22 : 136 ، ب 14 من أقسام الطلاق ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 22 : 136 ، ب 14 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، و 28 : 131 ، ب 29 من حدّ الزنى ، ح 1 . ( 7 ) لم نعثر عليه . ( 8 ) الوسائل 22 : 136 ، ب 14 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، مع اختلاف .