المصنّف : ] ( وفيه تردّد ) [ 1 ] .
( ولو طلّقها رجعيّةً فارتدت فراجع لم يصحّ ) [ 2 ] .
( كما لا يصحّ ابتداء الزوجية ) وإن لم نقل إنّ الرجعة ابتداءً نكاح ، بل لمصادفتها محلّاً غير قابل للرجوع [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] من ذلك وممّا في كشف اللثام : من أنّه لا يشترط في الرجعة إلّاالتمسّك بالزوجية ، ولذا تحقّق بالأفعال الدالّة عليه ، فلايشترط فيها الإيقاع ولا الإنشاء « 1 » قلت : هو مؤيّد لما ذكرناه سابقاً .
لكن مع ذلك قد يناقش بأنّ عدم اعتبار الإنشاء فيها لا ينافي عدم قبول التعليق فيما لو قصده بها ، إذ لا مانع من ترتّب أثرهاعلى إنشاء الرجعة المجرّد عن التعليق وإن لم نقل باعتبار ذلك فيها ، بل قلنا إنّه يكفي فيها التمسّك بالزوجية السابقة المجرّد عنأصل الإنشاء فضلًا عن إنشاء معنى الرجوع ، فيتّجه حينئذٍ البحث عن صحّتها مع التعليق .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها بعد إن لم تكن من أقسام الإيقاع المعتبر فيها ذلك ولو بظاهر أدلّة التسبيب تصحّ في المعلّق على حسبغيرها من أقسام الإنشاء القابل لذلك ، نحو قول السيّد لعبده : « أكرم زيداً إن جاءك » أو « إذا جاءك رأس الشهر » ونحو ذلك ، فإنّإنشاءها حيث يؤتى به من هذا القبيل ، لا من قبيل إنشاء الإيقاع .
وفيه : أنّه لا شكّ في احتياج الرجوع بعد حصول مقتضى الفسخ إلى سبب ، ولم يثبت سببية المعلّق ، ولا إطلاق يتمسّك به ، فالأصل عدم حصوله .
وقد يدفع بأنّه يكفي إطلاق أدلّة الرجعة التي قد عرفت أنّ مفادها تحقّقها بما يحصل من قول أو فعل يقتضي البقاء علىالزوجية السابقة وإن لم يقصد إنشاء معنى الرجوع ، ولا ريب في حصوله بقول : « أنت زوجتي إذا جاء رأس الشهر » أو « إذا رضيت » أو « رضي زيد » وحصل المعلّق عليه . والعامّة لم يجوّزوا التعليق فيها « 2 » مع تجويزهم له في الطلاق ، وهو مبني على أنّها عندهماستباحة بضع ، فكانت كالنكاح الذي لا يقبله ، لا كالطلاق الذي هو لحرمة استباحة العضو . وهو كما ترى مجرّد استحسان واعتبار ، ومبني على أصل فاسد ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] في المشهور على ما قيل « 3 » .
[ 3 ] ضرورة اقتضاء الارتداد انفساخ النكاح الكامل فضلًا عن علقته في المطلّقة رجعياً . ومن هنا تبين منه لو لم تكن مطلّقة ، ومادلّ على اقتضاء الرجعة الرجوع إنّما هو مع انحصار سبب الفسخ في الطلاق ، لا مع فرض حصول سبب آخر له .
ودعوى صحّة الرجعة بمعنى تأثيرها فسخ الطلاق فله أن يطلّقها حينئذٍ واضحة الفساد ؛ ضرورة عدم صحّة الطلاق في البائنةمنه بالارتداد . نعم قد يقال بناءً على ما ذكرناه سابقاً من المراعاة في الفسخ بالارتداد بالإسلام وعدمه إلى انقضاء العدّة يتّجه حينئذٍصحّة الرجعة والطلاق أيضاً مراعى بإسلامها في العدّة ، لانكشاف حصولهما حينئذٍ في المحلّ القابل لهما . ولعلّه لهذا نظر المزنيّ منالعامّة فقال : « تصحّ الرجعة موقوفة » « 4 » . أمّا على القول بأنّ الإسلام في العدّة عود جديد من حينه فلا ريب في عدم صحّة الرجعةفضلًا عن الطلاق بعدها ، وعلى هذا ينبغي أن يكون بناء الإسلام .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 8 : 72 - 73 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 8 : 476 ، 485 .
( 3 ) الحدائق 25 : 360 .
( 4 ) مختصر المزني : 196 .